Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
الرحمة، وقد ذكّر الكفار بالله هنا بعد بيان أصلي التوحيد والإعادة وتهديد من خالف.
٨ - دلّ قوله: ﴿وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ على أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز؛ لأن الرسول إذا بلّغ شيئا ولم يبيّنه، فإنه لم يأت بالبلاغ المبين، فلا يكون آتيا بما عليه.
-٢ -
جواب قوم إبراهيم له وإيمان لوط به وتعداد النعم عليه
﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاّ أَنْ قالُوا اُقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللهُ مِنَ النّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٢٤) وَقالَ إِنَّمَا اِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٢٥) فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٦) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ (٢٧)﴾
الإعراب:
﴿إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ﴾ ﴿إِنَّمَا﴾: كافة ومكفوفة، و ﴿أَوْثاناً﴾ مفعول ﴿اِتَّخَذْتُمْ﴾ واقتصر على مفعول واحد، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ﴾. و ﴿مَوَدَّةَ﴾ مفعول لأجله، أي إنما اتخذتم الأوثان للمودة فيما بينكم. ويجوز أن تكون (ما) في ﴿إِنَّمَا﴾ اسما موصولا بمعنى
Juz 20, halaman 220 ›
الذي، في موضع نصب لأنها اسم (إن) وصلته ﴿اِتَّخَذْتُمْ﴾ والعائد محذوف تقديره: اتخذتموهم، وهو المفعول الأول ل ﴿اِتَّخَذْتُمْ﴾ والمفعول الثاني ﴿أَوْثاناً﴾ و ﴿مَوَدَّةَ﴾ مرفوع خبر (إن). ومن نون ﴿مَوَدَّةَ﴾ نصب ﴿بَيْنِكُمْ﴾ على الظرف، والعامل فيه ﴿مَوَدَّةَ﴾. و ﴿فِي الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ ظرف للمودة أيضا. وجاز أن يتعلق بها ظرفان لاختلافهما؛ لأن أحدهما ظرف مكان والآخر ظرف زمان.
﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ ﴿فِي الْآخِرَةِ﴾ جار ومجرور متعلق بمحذوف مقدر، أي: وإنه صالح في الآخرة لمن الصالحين، أو متعلق ب ﴿الصّالِحِينَ﴾ على رأي بعضهم، فإنه نزلها منزلة الألف واللام التي للتعريف، لا بمعنى التي للذين.
البلاغة:
﴿أَوْ حَرِّقُوهُ﴾ على طريقة أسلوب الإيجاز، أي حرقوه في النار، وكذا ﴿فَأَنْجاهُ اللهُ.﴾.
أي ففعلوا فأنجاه الله من النار.
المفردات اللغوية:
﴿جَوابَ قَوْمِهِ﴾ قوم إبراهيم له. ﴿إِلاّ أَنْ قالُوا﴾ كان ذلك قول بعضهم، لكن لما قيل فيهم أو رضي به الباقون، أسند إلى كلهم. ﴿حَرِّقُوهُ﴾ أحرقوه. ﴿فَأَنْجاهُ اللهُ مِنَ النّارِ﴾ أي فقذفوه في النار، فأنجاه الله منها، بأن جعلها عليه بردا وسلاما. ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ﴾ في إنجائه منها.
﴿لَآياتٍ﴾ هي حفظه من أذى النار، وإخمادها مع عظمها في زمان يسير، وإنشاء روض مكانها.
﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يصدقون بتوحيد الله وقدرته؛ لأنهم المنتفعون بها.
﴿مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ﴾ أي لتتواددوا بينكم وتتواصلوا في اللقاء على عبادتها. ﴿يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ﴾ يتبرأ القادة من الأتباع. ﴿وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً﴾ أي يلعن الأتباع القادة. ﴿وَمَأْواكُمُ﴾ مصيركم جميعا. ﴿وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ﴾ يخلصونكم منها.
﴿فَآمَنَ لَهُ﴾ صدق بإبراهيم ﴿لُوطٌ﴾ هو ابن أخي إبراهيم واسمه هاران، أو ابن أخته وأول من آمن به. ﴿وَقالَ﴾ إبراهيم. ﴿إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي﴾ أي مهاجر من قومي إلى حيث أمرني ربي بالهجرة، فهجر قومه وهاجر من سواد العراق إلى الشام فنزل فلسطين، ونزل لوط سدوم.
﴿الْعَزِيزُ﴾ في ملكه الذي يمنعني من أعدائي. ﴿الْحَكِيمُ﴾ في صنعه الذي لا يأمرني إلا بما فيه صلاحي. ﴿إِسْحاقَ﴾ هو الابن الثاني لإبراهيم بعد إسماعيل. ﴿وَيَعْقُوبَ﴾ ابن إسحاق وحفيد إبراهيم فكان نافلة بعد أن أيس من الولادة من عجوز عقيم (عاقر). ﴿وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ﴾ أي فكل الأنبياء بعد إبراهيم من ذريته. ﴿وَالْكِتابَ﴾ يريد به الجنس، ليتناول الكتب الأربعة، وهي: التوراة والإنجيل والزبور والفرقان.
Juz 20, halaman 221 ›
﴿أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا﴾ الرزق الواسع، والمنزل المريح، والزوجة الصالحة، والثناء الجميل بين أهل الأديان جميعا. ﴿لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾ أي في زمرة الكاملين في الصلاح. والصالح لغة: الباقي على ما ينبغي، يقال: طعام صالح، أي باق على حال حسنة.
التفسير والبيان:
بعد أن أقام إبراهيم ﵇ لقومه الأدلة والبراهين على توحيد الله والرسالة والبعث أو الحشر، وأمرهم بعبادة الله تعالى، وندد بعبادة الأوثان، لم يجدوا جوابا له على كفرهم وعنادهم ومكابرتهم إلا اللجوء إلى استعمال القوة، كما هو شأن المحجوج المغلوب على أمره المعتمد على جاهه وقوة ملكه، وهذا ما حكاه تعالى عنهم قائلا:
﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاّ أَنْ قالُوا: اُقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ، فَأَنْجاهُ اللهُ مِنَ النّارِ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أي لم يجد قوم إبراهيم جوابا له على مطالبتهم بعبادة الله واتقاء عذابه إلا أن قال كبراؤهم ورؤساؤهم: اقتلوه، أو أحرقوه بالنار تحريقا شديدا، فأضرموا النار وألقوه فيها، فأنجاه الله وسلمه منها، وجعلها بردا وسلاما عليه، لحفظه له وعصمته إياه. إن في ذلك الإنجاء لإبراهيم من النار لدلالات على وجود الله وقدرته لقوم يصدقون بالله إذا ظهرت لهم الأدلة والحجج.
إنه مثل السوء ومدعاة العجب، يدعوهم إبراهيم ﵇ إلى الخير، ويرشدهم إلى الحق والهدى، فيلقى في النار للتخلص منه، ولكن الله أكبر وأقدر من كيد البشر وقوتهم، فإنه جعل النار المحرقة غير مؤثرة فيه، وإنما صيّرها بردا وسلاما عليه.
وقد وصف الله في آيات أخرى هذا التقابل بين الفعلين، فقال: ﴿قالُوا:﴾
﴿ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ، فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً، فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ﴾
Juz 20, halaman 222 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.