Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-'Ankabut: 5 العنكبوت

مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٥﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

كَأَنَّكَ لَمْ تُسْبَقْ مِنَ الدَّهْرِ مَرَّةً ... إِذَا أَنْتَ أَدْرَكْتَ الَّذِي كُنْتَ تَطْلُبُ

وَقَوْلِهِ تَعَالَى وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ [الْوَاقِعَة: ٦٠، ٦١] وَقَوْلِهِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ [العنكبوت: ٣٩، ٤٠] .

وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ [٥٩] .

وَالْمَعْنَى: أَمْ حَسِبُوا أَنْ قَدْ شَفَوْا غَيْظَهُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَهُمْ بِذَلِكَ غَلَبُوا أَوْلِيَاءَنَا فَغَلَبُونَا.

وَجُمْلَةُ ساءَ مَا يَحْكُمُونَ ذَمٌّ لِحُسْبَانِهِمْ ذَلِكَ وَإِبْطَالٌ لَهُ. فَهِيَ مُقَرِّرَةٌ لِمَعْنَى الْإِنْكَارِ فِي جُمْلَةِ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ فَلَهَا حُكْمُ التَّوْكِيدِ فَلِذَلِكَ فُصِّلَتْ.

وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحُسْبَانُ وَاقِعًا مِنْهُمْ. وَمَعْنَى وُقُوعِهِ: أَنَّهُمُ اعْتَقَدُوا مَا يُسَاوِي هَذَا الْحُسْبَانَ لِأَنَّهُمْ حِينَ لَمْ يَسْتَطِعِ الْمُؤْمِنُونَ رد فتنتهم قَدِ اغْتَرُّوا بِأَنَّهُمْ غَلَبُوا الْمُؤْمِنِينَ، وَإِذْ قَدْ كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَدْعُونَ إِلَى اللَّهِ دُونَ الْأَصْنَامِ فَمَنْ غَلَبَهُمْ فَقَدْ حَسِبَ أَنَّهُ غَلَبَ مَنْ يَدْعُونَ إِلَيْهِ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ بِهَذَا الْحُسْبَانِ، فَافْهَمْهُ.

وَالْحُكْمُ مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَى الظَّنِّ وَالِاعْتِقَادِ تَهَكُّمًا بِهِمْ بِأَنَّهُمْ نَصَّبُوا أَنْفُسَهُمْ مَنْصِبَ الَّذِي يَحْكُمُ فَيُطَاعُ وَمَا يَحْكُمُونَ مَوْصُولٌ وَصِلَتُهُ، أَيْ سَاءَ الْحُكْمُ الَّذِي يَحْكُمُونَهُ.

وَهَذِهِ الْآيَةُ وَإِنْ كَانَتْ وَارِدَةً فِي شَأْنِ الْمُشْرِكِينَ الْمُؤْذِينَ لِلْمُؤْمِنِينَ فَهِيَ تُشِيرُ إِلَى تَحْذِيرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مُشَابِهَتِهِمْ فِي اقْتِرَافِ السَّيِّئَاتِ اسْتِخْفَافًا بِوَعِيدِ اللَّهِ عَلَيْهَا لِأَنَّهُمْ فِي ذَلِكَ يَأْخُذُونَ بِشَيْءٍ مِنْ مُشَابَهَةِ حُسْبَانِ الِانْفِلَاتِ، وَإِنْ كَانَ الْمُؤْمِنُ لَا يَظُنُّ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ مَنْ يَظُنُّهُ لِإِعْرَاضِهِ عَنِ الْوَعِيدِ حِينَ يقترف السَّيئَة.

[٥]

[سُورَة العنكبوت (٢٩) : آيَة ٥]

مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٥)

هَذَا مَسُوقٌ لِلْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ يَرْجُونَ لِقَاءَ اللَّهِ، فَالْجُمْلَةُ مُفِيدَةٌ التَّصْرِيحَ بِمَا أَوْمَأَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ أَنْ يَسْبِقُونا [العنكبوت: ٤] مِنَ الْوَعْدِ بِنَصْرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى عَدُوِّهِمْ

Juz 20, halaman 207 ›

مُبَيِّنَةٌ لَهَا وَلِذَلِكَ فُصِّلَتْ. وَلَوْلَا هَذَا الْوَقْعُ لَكَانَ حَقُّ الْإِخْبَارِ بِهَا أَنْ يَجِيءَ بِوَاسِطَةِ حَرْفِ الْعَطْفِ.

وَرَجَاءُ لِقَاءِ اللَّهِ: ظَنُّ وُقُوعِ الْحُضُورِ لِحِسَابِ اللَّهِ.

ولِقاءَ اللَّهِ: الْحَشْرُ لِلْجَزَاءِ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَلَقَّوْنَ خِطَابَ اللَّهِ الْمُتَعَلِّقَ بِهِمْ، لَهُمْ أَوْ عَلَيْهِمْ، مُبَاشَرَةً بِدُونِ وَاسِطَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ [الْبَقَرَة:

٤٦] وَقَوْلِهِ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٢٣] .

وأَجَلَ اللَّهِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْوَقْتَ الَّذِي عَيَّنَهُ اللَّهُ فِي عِلْمِهِ لِلْبَعْثِ وَالْحِسَابِ فَيَكُونُ مِنَ الْإِظْهَارِ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ، وَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ: فَإِنَّهُ لَآتٍ فَعَدَلَ إِلَى الْإِظْهَارِ كَمَا فِي إِضَافَةِ أَجَلَ إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ مِنَ الْإِيمَاءِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُخْلَفُ. وَالْمَقْصُودُ الِاهْتِمَامُ بِالتَّحْرِيضِ عَلَى الِاسْتِعْدَادِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِ أَجَلَ اللَّهِ الْأَجَلَ الَّذِي عَيَّنَهُ اللَّهُ لِنَصْرِ الْمُؤْمِنِينَ وَانْتِهَاءِ فِتْنَةِ الْمُشْرِكِينَ إِيَّاهُمْ بِاسْتِئْصَالِ مَسَاعِيرِ تِلْكَ الْفِتْنَةِ، وَهُمْ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ وَذَلِكَ بِمَا كَانَ مِنَ النَّصْرِ يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ مَا عَقِبَهُ إِلَى فَتْحِ مَكَّةَ فَيَكُونُ الْكَلَامُ تَثْبِيتًا لِلرَّسُولِ ﷺ وَلِلْمُؤْمِنِينَ حِينَ اسْتَبْطَأَ الْمُؤْمِنُونَ النَّصْرَ لِلْخَلَاصِ مِنْ فِتْنَةِ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَعْبُدُوا اللَّهَ لَا يَفْتِنُوهُمْ فِي عِبَادَتِهِ. وَالْمَعْنَى عَلَيْهِ: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِالْبَعْثِ إِيقَانًا يَنْبَعِثُ مِنْ تَصْدِيقِ وَعْدِ اللَّهِ بِهِ فَإِنَّ تَصْدِيقَكُمْ بِمَجِيءِ النَّصْرِ أَجْدَرُ لِأَنَّهُ وَعَدَكُمْ بِهِ، فَ مَنْ شَرْطِيَّةٌ، وَجُعِلَ فِعْلُ الشَّرْطِ فِعْلَ الْكَوْنِ لِلدَّلَالَةِ على تمكن هَذ الرَّجَاءِ مِنْ فَاعِلِ فِعْلِ الشَّرْطِ.

وَلِهَذَا كَانَ قَوْلُهُ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ جَوَابًا لِقَوْلِهِ مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ بِاعْتِبَارِ دَلَالَتِهِ عَلَى الْجَوَابِ الْمُقَدَّرِ لِيَلْتَئِمَ الرَّبْطُ بَيْنَ مَدْلُولِ جُمْلَةِ الشَّرْطِ وَمَدْلُولِ جُمْلَةِ الْجَزَاءِ.

وَلَوْلَا ذَلِكَ لَاخْتَلَّ الرَّبْطُ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ إِذْ يُفْضِي إِلَى مَعْنَى مَنْ لَمْ يَكُنْ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ غَيْرُ آتٍ. وَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ فِي مَجَارِي الْكَلَامِ فَلَزِمَ تَقْدِيرُ شَيْءٍ مِنْ بَابِ دَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ.

وَتَأْكِيدُ جُمْلَةِ الْجَزَاءِ بِحَرْفِ التَّوْكِيدِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لِلتَّحْرِيضِ وَالْحَثِّ عَلَى الِاسْتِعْدَادِ لِلِقَاءِ اللَّهِ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي لِقَصْدِ تَحْقِيقِ النَّصْرِ الْمَوْعُودِ بِهِ تَنْزِيلًا لِاسْتِبْطَائِهِ مَنْزِلَةَ التَّرَدُّدِ لِقَصْدِ إِذْكَاءِ يَقِينِهِمْ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ وَلَا يُوهِنُهُمْ طُولُ الْمُدَّةِ الَّذِي يُضَخِّمُهُ الِانْتِظَارُ. وَبِهَذَا يَظْهَرُ وَقْعُ التَّذْيِيلِ بِوَصْفَيِ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ دُونَ غَيْرِهِمَا من الصِّفَات العلى لِلْإِيمَاءِ بِوَصْفِ السَّمِيعُ إِلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمِعَ

Juz 20, halaman 208 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →