تعدَّى بزيادة الهمزة لم يتجاوز مفعولًا واحدًا، والوجه في تعديته إلى ضمير المؤمنين وإلى الغرف: إما إجراؤُه مجرى لننزلنَّهم ولنبوِّئنَّهم، أو حذف الجار وإيصال الفعل، أو تشبيهُ الظَّرفِ المؤقَّتِ بالمبهم.
﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ وقرئ: (فنعم) (¬١)، والمخصوص بالمدح محذوف دلَّ عليه ما قبلَه.
ويُوقف على ﴿الْعَامِلِينَ﴾ على أنَّ ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ خبرُ مبتدأ محذوفٍ؛ أي: هم الذين صبروا على أذيَّة المشركين، والهجرةِ للدِّين، إلى غير ذلك مِن المحنِ والمشاقِّ.
والوصل أجود؛ ليكون ﴿الَّذِينَ﴾ نعتًا لـ ﴿الْعَامِلِينَ﴾.
﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾: ولا يتوكَّلون في جميع ذلك إلَّا على اللّهِ.
* * *
(٦٠) - ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
﴿وَكَأَيِّنْ﴾: وكم ﴿مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا﴾: لا تطيقُ حملَه لضعفِها، ولا تدَّخره، وإنَّما تصبح ولا معيشةَ عندَها.
﴿اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ﴾ ثمَّ إنَّها مع ضعفِها وتوكُّلِها، وإيَّاكم مع قوَّتِكم واجتهادِكم في الكسْبِ، سواءٌ في أنَّه (¬٢) لا يرزُقها وإيَّاكم إلَّا اللَّه، فإنَّه لو لم يقدِّركم ولم يقدِّرْ لكم أسبابَ الكسب لكنْتُم أعجزَ مِن أضعفِ الدَّوابِّ، فلا تخافوا على معاشِكم بالهجرةِ.