الذي هو (من) مختلف فيه، كما رأيت في الآية السابقة، كما يجوز اعتبار (من) موصولة أيضا.
﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهَ:﴾ اسمها. ﴿لَغَنِيٌّ:﴾ اللام: لام الابتداء، وتسمى المزحلقة.
(غني): خبر ﴿إِنَّ﴾. ﴿عَنِ الْعالَمِينَ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: (غني)، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ اللهَ..﴾. إلخ تعليل للكلام السابق لا محل لها.
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (٧)﴾
الشرح: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ:﴾ عطف العمل الصالح على الإيمان دليل واضح على أن الإيمان وحده قد لا يكفي، بل لا بد وأن يقرن بالعمل الصالح. وهذا يسمى في اللغة العربية احتراسا. ﴿لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ:﴾ السيئات: جمع سيئة، وهي تعم الكفر والمعصية، فالكفر يكفّر بالإيمان، والمعصية تكفّر بالطاعة، والعمل الصالح. والتكفير: المحو، والإزالة، وهو أيضا: التغطية، فالإيمان يمحو، ويزيل، ويغطي الكفر، والعمل الصالح يمحو، ويزيل، ويغطي المعصية، ولا سيما إذا قرن بالتوبة النصوح.
﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ:﴾ والجزاء الحسن: أن يجازى بحسنة حسنة، وأحسن الجزاء هو أن يجازى الحسنة الواحدة بالعشر، وزيادة، قال تعالى: ﴿مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها،﴾ وقال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ﴾ رقم [٣٦] من سورة (يونس) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام.
الإعراب: ﴿وَالَّذِينَ:﴾ الواو: حرف عطف، أو حرف استئناف. (الذين): اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. ﴿آمَنُوا:﴾ فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق، والمتعلق محذوف، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها، وجملة: ﴿وَعَمِلُوا..﴾.
إلخ معطوفة عليها، لا محل لها مثلها. ﴿الصّالِحاتِ:﴾ صفة لموصوف محذوف، التقدير:
الأعمال الصالحات، فهو منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم. ﴿لَنُكَفِّرَنَّ:﴾ اللام: واقعة في جواب قسم محذوف، (نكفرن): فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة؛ التي هي حرف لا محل له، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: نحن. ﴿عَنْهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿سَيِّئاتِهِمْ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة... إلخ، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة، وجملة:
﴿لَنُكَفِّرَنَّ..﴾. إلخ جواب القسم المحذوف، والقسم المحذوف، وجوابه في محل رفع خبر المبتدأ. هذا؛ وأجيز اعتبار (الذين) منصوبا بفعل مضمر على الاشتغال؛ أي: ونخلص الذين آمنوا من سيئاتهم. ولا أراه قويا. هذا؛ ووقوع الجملة القسمية خبرا للمبتدإ. قاله ابن مالك،