﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾:
أي وإليه ﷾ وحده - يؤول التصرف في شئون الدنيا والآخرة.
ومن ذلك مجازاته لكلٍّ بحسب عمله.
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (١١١) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾.
المفردات
﴿أُمَّةٍ﴾ الأُمة: الجماعة.
﴿الْفَاسِقُونَ﴾: الخارجون عن طاعة الله.
﴿يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ﴾: يعطوكم ظهورهم منهزمين.
﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾: أُحيطوا بالذلة كما تحيط الخيمة بمن ضربت عليه. والمراد بالذلة: الهوان والصغار، بتسلط غيرهم عليهم.
Juz 2, halaman 635 ›
﴿ثُقِفُوا﴾: وجدوا.
﴿بِحَبْلٍ﴾: بعهد.
﴿بَاءُوا﴾: رجعوا.
﴿الْمَسْكَنَةُ﴾: الضعف والحاجة الناشئة عن فطرة فيهم.
التفسير
١١٠ - ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ. . .﴾ الآية.
هذا كلام مستأنف، سيق لتثبيت المؤمنين على ما هم عليه من الاتفاق على الحق، والدعوة إلى الخير.
والمعنى: كُنتُمْ أَيها المؤمنون - في علم الله القديم - خير جماعة قضى الله إخراجها وإِظهارها لهداية الناس.
﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾:
استئناف بيَّن الله تعالى به سبب كونهم خير أُمة أُخرجت للناس. أي تأمرونهم بما عرِف حسنه شرعًا وعقلا، وَتنْهَوْنهم عما ينكره الشرع والعقل.
والمراد من الإِيمان باللهِ: الإِيمان بكل ما يجب الإِيمان به من صفاته تعالى، وملائكته وكتبه، ورسله، واليوم الآخر …
وإِنما قدم الأَمر بالمعروف والنهى عن المنكر على الإِيمان باللهِ - مع تقدمه عليهما وجودًا ورتبة - لأن دلالتهما على أنهم خير أُمة أُخرجت للناس، أَظهر من دلالته على هذه الخيرية لأن جميع الأمم تشترك في الإيمان. وليقترن بقوله تعالى:
﴿وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾:
والآية تشير إِلى تقبيح اليهود وذمهم، بتركهم الأَمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما سجل الله عليهم ذلك بقوله: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ (¬١).
Juz 2, halaman 636 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.