Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
والنصارى، بمحمدٍ ﷺ وما جاءهم به مِن عندِ اللَّهِ، ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ عِندَ اللَّهِ في عاجلِ دنياهم وآجلِ آخرتِهم، ﴿مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾. يعنى: مِن أهلِ الكتابِ من اليهودِ والنصارى، المؤمنون المصدِّقون رسول الله ﷺ فيما جاءهم به مِن عندِ اللَّهِ، وهم عبدُ اللَّهِ بن سلامٍ وأخوه، وثعلبةُ بنُ سَعْيَةً (¬١) وأخوه، وأشباهُهم ممن آمنوا (¬٢) بالله، وصدَّقوا [برسوله محمدٍ] (¬٣) ﷺ، واتبعوا ما جاءهم به مِن عندِ اللهِ، ﴿وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ يعنى: الخارجون عن دينِهم؛ وذلك أن مِن دينِ اليهودِ اتِّباعَ ما في التوراةِ والتصديق بمحمدٍ ﷺ، ومِن دينِ النصارى اتباعَ ما في الإنجيلِ والتصديقَ به وبما في التوراةِ، وفى (¬٤) الكتابين صفةُ محمدٍ ﷺ ونعتُه ومبعثُه، وأنه نبىُّ الله. وكلتا الفرقتين -أعنى اليهودَ والنصارى- مكذبةٌ، فذلك فسقُهم وخروجُهم عن دينِهم الذي يَدَّعُون أنهم يَدِينون به، الذي قال جلَّ ثناؤه: ﴿وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ﴾.
وقال قتادةُ بما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾: ذمَّ اللهُ أكثرَ الناسِ (¬٥).
القولُ في تأويلِ قوله جلَّ وعزَّ: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾.
قال أبو جعفر: يَعْنى بذلك جلَّ ثناؤه: لن يَضُرَّكم (¬٦) يا أهلَ الإيمانِ باللَّهِ
Juz 5, halaman 678 ›
ورسولِه، هؤلاء الفاسقون من أهلِ الكتابِ شيئًا، بكفرِهم وتكذيبِهم نبيَّكم محمدًا ﷺ، ﴿إِلَّا أَذًى﴾. يعنى بذلك: ولكنهم يُؤْذُونَكم بشركِهم وإسماعِكم كفرَهم، وقولِهم في عيسى وأمِّه وعُزَيرٍ، ودعائِهم إياكم إلى الضلالةِ، ولا يَضُرُّونكم (¬١) بذلك.
وهذا مِن الاستثناءِ المنقطعِ الذي هو مخالفٌ معنى ما قبلَه، كما قيل: ما أشتكى شيئًا إلا خيرًا. وهذه كلمةٌ محكيةٌ عن العربِ سماعًا.
وبنحوِ ما قلنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولهَ: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾. يقولُ: لن يَضُرُّوكم إلا أذًى تَسْمَعونه منهم (¬٢).
حُدِّثت عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾. قال: أَذًى تَسْمَعونه منهم (¬٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ قولَه: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾. قال: إشراكُهم في عُزَيرٍ وعيسى والصليبِ (¬٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ سنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحنفىُّ، عن عبادٍ، عن الحسنِ في
Juz 5, halaman 679 ›
قولِه: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾ الآية. قال: تَسْمَعون منهم كذبًا على اللَّهِ، يَدْعُونكم إلى الضلالة (¬١).
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (١١١)﴾.
يَعْنى بذلك جلَّ ثناؤُه (¬٢): وإن يُقَاتِلْكم أهلُ الكتابِ مِن اليهودِ والنصارى يُهْزَموا عنكم، فيُوَلُّوكم أدبارَهم انهزامًا.
فقولُه (¬٣): ﴿يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ﴾. كنايةٌ عن انهزامِهم؛ لأن المنهزمَ يُحَوِّلُ ظهرَه إلى قِرنِه (¬٤) الطالبِ هرَبًا إلى مَلْجأً وموئلٍ يَئِلُ إليه منه، خوفًا على نفسِه، والطالبُ في أثَرِه. فدُبُرُ المطلوبِ حينئذٍ يكونُ مُحاذِىَ وجهِ الطالبِ الهازمِه.
﴿ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾. يَعْنى: ثم لا يَنْصرُهم الله أيها المؤمنون عليكم؛ لكفرِهم باللهِ ورسولِه، وإيمانِكم بما آتاكم نبيُّكم محمدٌ ﷺ؛ لأن الله ﵎ قد ألقى الرعبَ في قلوبِهم (¬٥)، فأيدكم (¬٦) أيها المؤمنون بنصرِكم. وهذا وعدٌ مِن الله تعالى ذكرُه نبيَّه محمدًا ﷺ وأهلَ الإيمانِ نَصْرَهم على مَن كفرَ به مِن أهلِ الكتابِ.
وإنما رفَع قولَه: ﴿ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾. وقد جزَم قولَه: ﴿يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ﴾. على جوابِ الجزاءِ، ائتنافًا للكلامِ؛ لأن رُءوسَ الآياتِ قبلَها بالنونِ، فألْحَق هذه بها، كما قال: ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦]. رفعًا، وقد
Juz 5, halaman 680 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.