ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴿١١٢﴾
Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
قال في موضعٍ آخرَ (¬١): ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر: ٣٦]. إذ لم يَكُنْ رَأْسَ آيةٍ.
القولُ فى تأويلِ قولِه: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾.
يَعْنى بقولِه جلَّ ثناؤه: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾: أُلْزِموا الذلةَ. والذلةُ الفِعْلةُ من الذُّلِّ.
وقد بيَّنا ذلك بشواهدِه فى غيرِ هذا الموضعِ (¬٢).
﴿أَيْنَ مَا ثُقِفُوا﴾. يعنى: حيثما لُقُوا. يقولُ جلَّ ثناؤه: أُلْزِم اليهودُ المكذِّبون بمحمدٍ ﷺ الذلَة أينما (¬٣) كانوا مِن الأرضِ، وبأىِّ مكانٍ كانوا مِن بقاعِها، مِن بلادِ المسلمين والمشركين، ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا هَوْدَةُ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ﴾. قال: أدركتهم هذه الأمةُ وإن المجوسَ لَتَجبيهم الجزيةَ (¬٤).
حدَّثنى محمدُ بنُ سنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحنفىُّ، قال: ثنا عبادٌ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ
Juz 5, halaman 681 ›
النَّاسِ﴾. قال: أذلَّهم اللهُ، فلا منَعةَ لهم، وجعَلهم الله تحت أقدامِ المسلمين (¬١).
وأما الحبلُ الذي ذكَره الله فى هذا الموضعِ، فإنه السببُ الذي يَأْمَنون به على أنفسِهم مِن المؤمنين، وعلى أموالِهم وذراريِّهم، من عهدٍ وأمانٍ تَقَدَّم لهم عقدُه قبلَ أن يُثْقَفوا فى بلادِ الإسلامِ.
كما حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبى نجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ﴾. قال: بعهدٍ، ﴿وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾. قال: بعهدِهم (¬٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾. يقولُ: إلا بعهدٍ مِن الله وعهدٍ مِن الناسِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه (¬٣).
حدَّثنا حميدُ بنُ مسعدةَ، قال: ثنا يزيدُ، عن عثمانَ بنِ غياثٍ (¬٤)، قال عكرمةُ: يقولُ: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾. قال: بعهدٍ من الله وعهدٍ من الناسِ (¬٥).
Juz 5, halaman 682 ›
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾. يقولُ: إلا بعهدٍ مِن الله وعهدٍ مِن الناسِ (¬١).
حُدِّثت عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾. يقولُ: إلا بعهدٍ مِن اللهِ وعهدٍ مِن الناسِ (¬٢).
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾: فهو عهدٌ مِن اللهِ وعهدٌ مِن الناسِ، كما يَقُولُ الرجلُ: ذمةُ اللهِ وذمةُ رسولِه ﷺ. فهو الميثاقُ (¬٣).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ: ﴿أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾. قال: بعهدٍ مِن وعهدٍ مِن الناسِ لهم (¬٤). قال ابنُ جريجٍ: وقال عطاءٌ: العهدُ حبلُ اللهِ (¬٥).
حدَّثنى يونسُ، قال: أخْبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾. قال: إلا بعهدٍ، وهم يهودُ. قال: والحبلُ العهدُ. قال: وذلك قولُ أبى الهيثمِ بنِ التَّيِّهانِ لرسولِ الله ﷺ حين أتَتْه الأنصارُ فى العقبةِ: أيُّها الرجلُ، إنا قاطعون فيك حبالًا بينَنا وبيَن الناسِ. يقولُ: عهودًا. قال: واليهودُ لا يَأْمَنون فى أرضٍ مِن أرضِ الله إلا بهذا الحبلِ الذى قال
Juz 5, halaman 683 ›
Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.