Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
هذا؛ و ﴿الْأَدْبارَ﴾ جمع دبر بضم الباء، وسكونها، وهو الظّهر. ودبر كل شيء: آخره، وعقبه، فعن كعب بن عجرة-﵁-عن النبي ﷺ، قال: «معقّبات لا يخيب قائلهنّ، أو فاعلهنّ دبر كلّ صلاة مكتوبة: ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة». رواه مسلم، والترمذي، والنّسائي.
الإعراب: ﴿لَنْ:﴾ حرف نفي، ونصب، واستقبال. ﴿يَضُرُّوكُمْ:﴾ فعل مضارع منصوب ب ﴿لَنْ﴾ وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والكاف مفعوله، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. ﴿إِلاّ:﴾ أداة استثناء. ﴿أَذىً:﴾ مستثنى من المصدر العام، كأنه قيل: لن يضروكم ضررا البتّة إلا ضرر أذى لا يبالى به. وقيل: هو منصوب بنزع الخافض، التقدير: إلا بأذى يسير، ولا بأس به، وعليه: فالجار، والمجرور متعلقان بمحذوف في محل نصب على الاستثناء. ﴿وَإِنْ:﴾ الواو: حرف عطف، أو حرف استئناف. (﴿إِنْ﴾): حرف شرط جازم. ﴿يُقاتِلُوكُمْ:﴾ فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والكاف مفعوله، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها ابتدائية.
ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿يُوَلُّوكُمُ:﴾ فعل مضارع جواب الشرط مجزوم مثل فعل شرطه، والواو فاعله، والكاف مفعوله الأول. ﴿الْأَدْبارَ:﴾ مفعول به ثان، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا ب «إذا» الفجائية. ﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف في الإعراب، وفي المعنى حرف استئناف. (﴿لا﴾): نافية. ﴿يُنْصَرُونَ﴾ فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع... إلخ، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة، ولهذا ثبتت فيها النون، وللزمخشري كلام جيد ملخصه: وعدل به عن حكم الجزاء إلى حكم الإخبار ابتداء، كأنّه قيل:
ثمّ أخبركم: أنهم مخذولون منتف عنهم النصر، ولو جزم؛ لكان نفي النّصر مقيدا بقتالهم، بينما النّصر وعد مطلق بقتال، أو بدونه، فهم مخذولون على كلّ حال. وهو جيد، وألف جيد.
﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلاّ بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (١١٢)﴾
الشرح: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ أي: لزمهم الذلّ، والهوان. ﴿أَيْنَ ما ثُقِفُوا﴾ أي: أحاط بهم كما يحيط البيت المضروب بصاحبه، ففيه استعارة بالكناية، حيث شبّه الذلّ بالخباء المضروب على أصحابه. قال الشاعر في مدح ابن الحشرج أمير خراسان: [الكامل]
إنّ السّماحة والمروءة والنّدى... في قبّة ضربت على ابن الحشرج
Juz 2, halaman 206 ›
وقال الفرزدق في هجاء جرير، ووعيده، وتهديده له: [الكامل]
ضربت عليك العنكبوت بنسجها... وقضى عليك به الكتاب المنزل
﴿أَيْنَ ما ثُقِفُوا:﴾ أينما وجدوا. قال تعالى في سورة (البقرة): ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾. هذا؛ والثّقف في الأصل: الحذق في إدراك الشيء علما كان، أو عملا، فهو يتضمّن معنى الغلبة، يقال: ثقف، يثقف ثقفا، ويقال: رجل ثقف لقف، أي: خفيف حاذق: إذا كان محكما لما يتناوله من الأمور. قال الشاعر: [الوافر]
فإمّا تثقفوني فاقتلوني... فمن أثقف فليس إلى خلود
﴿إِلاّ بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ﴾ أي: إلا بعهد من الله، وهو أن يسلموا، فتزول عنهم الذلّة. ﴿وَحَبْلٍ مِنَ النّاسِ﴾ بعهد من الناس أي: المؤمنين ببذل الجزيرة، والمعنى: ضربت عليهم الذلّة في عامّة الأحوال، إلا في حال اعتصامهم بحبل الله، وحبل من النّاس، وهو ذمّة الله، وعهده، وذمّة المسلمين، وعهدهم، لا عزّ لهم إلا بهذه الواحدة، وهي التجاؤهم إلى الذمّة لما قبلوه من بذل الجزية، ولذا قدّر القرطبي: إلا أن يعتصموا بحبل، وإنّما سمي العهد حبلا؛ لأنه يوصل إلى الأمن، وزوال الخوف. وانظر الاستعارة في الآية رقم [١٠٣].
﴿وَباؤُ بِغَضَبٍ﴾ أي: انقلبوا، ورجعوا بغضب من الله؛ أي: لزمهم ذلك. وصاروا أحقاء به، ومنه قول النبي ﷺ في حديث الاستغفار: «أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي» أي: أعترف بنعمتك عليّ، وأرجع بذنبي إليك؛ لتغفره لي. وقال تعالى في سورة (المائدة) حكاية عن قول هابيل لأخيه قابيل: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ وأصله في اللغة: الرجوع، ومثله: آب بتقديم الهمزة على الباء، قال عمرو بن كلثوم التغلبي في معلّقته رقم [٧٧] [الوافر]
فآبوا بالنّهاب وبالسّبايا... وأبنا بالملوك مصفّدينا
أي: رجعوا، ورجعنا. ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ﴾ هذا؛ والذلّة: الذلّ والصّغار، والمسكنة:
الفقر، فلا يوجد يهوديّ، وإن كان غنيّا خاليا من زيّ الفقر، وخضوعه، ومهانته، ولقد أذلّهم الله كلّ حياتهم، وفي جميع عصورهم، ف (بختنصر) المجوسي أذلّهم، وامتهنهم، كما رأيت في أوّل سورة الإسراء، ثمّ النصارى ساموهم سوء العذاب، ولمّا جاء الإسلام؛ طردهم الرسول ﷺ من المدينة المنوّرة، ثمّ طهّر الفاروق بلاد الحجاز من رجسهم، ثمّ لما فتح بيت المقدس في عهده ضرب عليهم الجزية، ولكن في هذه الأيام صار لهم صولة، ودولة بسبب تفرّق المسلمين، وإهمالهم لتعاليم دينهم، وتركهم لسنّة نبيّهم، وتركهم الجهاد في سبيل الله، وإقبالهم على الدّنيا، وكأنّ الله نزع الذلّة، والمسكنة من رقاب اليهود، وألبسهما أعناق المسلمين بسبب ذلك. وخذ ما يلي:
عن ثوبان-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها» فقال قائل: من قلّة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذ كثيرون،
Juz 2, halaman 207 ›
ولكنّكم غثاء كغثاء السّيل، ولينزعنّ الله من صدور عدوّكم المهابة منكم، وليقذفنّ في قلوبكم الوهن». قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟! قال: «حبّ الدّنيا، وكراهية الموت». أخرجه أبو داود، وأحمد، وغيرهما.
وعن عبد الله بن عمر-﵄-قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزّرع، وتركتم الجهاد في سبيل الله؛ سلّط الله عليكم ذلاّ، لا ينزعه عنكم حتّى ترجعوا إلى دينكم». أخرجه أبو داود. ومن قول ابن مسعود-﵁: نحن قوم أعزّنا الله بالإسلام، إذا طلبنا العزّة بغيره؛ أذلّنا الله.
﴿ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾ أي: بسبب كفرهم بآيات الله؛ أي: التوراة، أو بالمعجزات؛ الّتي أجراها الله على يد موسى تأييدا لدعوته، وتقوية لحجّته. ﴿وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ﴾ مثل: يحيى، وزكريا، وشعيا، وغيرهم، فعن ابن مسعود-﵁-قال: «كانت بنو إسرائيل في اليوم تقتل ثلاثمائة نبي، ثمّ يقيمون سوق بقلهم في آخر النهار» بمعنى: لا يهمهم ذلك، ولا يكترثون به، ولا يحسبون له حسابا. رواه أبو داود الطيالسي. وكلمة: «في اليوم» لا تعني كلّ يوم، ولكن في بعض الأيام، وعن ابن مسعود-﵁: أنّ رسول الله ﷺ قال: «أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة رجل قتله نبيّ، أو قتل نبيّا، وإمام ضلالة، وممثّل من الممثّلين». أخرجه الإمام أحمد في مسنده. وهذا الحديث قاله الرسول ﷺ حين طعن أبيّ بن خلف في غزوة أحد، وكان ذلك سببا في موته.
﴿بِغَيْرِ حَقٍّ:﴾ معلوم: أنّه لا يقتل نبيّ بحقّ، ولكن يقتل بالدّفاع عن الحقّ، فصرح بقوله ذلك للتّشنيع عليهم، فلم يأت نبي قط بشيء يوجب قتله. فإن قيل: كيف جاز أن يخلّى بين الكافرين وقتل الأنبياء؟ قيل: ذلك كرامة لهم، وزيادة في علوّ مقاماتهم، كمثل من يقتل في سبيل الله من المؤمنين، وليس ذلك خذلانا لهم. قال ابن عبّاس، والحسن-﵃-لم يقتل نبيّ قطّ من الأنبياء إلا من لم يؤمر بقتال، وكلّ من أمر بقتال؛ نصر. انتهى، ومعلوم: أن نبينا ﷺ أمر بقتال، فنصر. والحمد لله!
﴿ذلِكَ بِما عَصَوْا:﴾ الإشارة إلى ما تقدّم من ضرب الذلّة، والمسكنة عليهم، والعصيان:
خلاف الطاعة. ﴿وَكانُوا يَعْتَدُونَ:﴾ يتجاوزون حدود الله، فينتهكونها، ويؤخذ من هذا: أنّ صغار الذنوب يجرّ إلى كبارها، وأنّ صغار الطّاعات يجرّ إلى كبارها أيضا، فاليهود جرّهم ارتكاب معصية الله إلى عظائم الأمور؛ حيث قتلوا الأنبياء، واستحلّوا المحرّمات، وجرّهم ذلك أيضا إلى الكفر بمحمّد ﷺ، وتحريف التّوراة، وغير ذلك ممّا ذكره القرآن الكريم عنهم.
الإعراب: ﴿ضُرِبَتْ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول، والتاء للتأنيث حرف لا محلّ له. ﴿عَلَيْهِمُ:﴾
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿الذِّلَّةُ:﴾ نائب فاعله، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها.
Juz 2, halaman 208 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.