بملوكها، ولست بملك، وإنّما أنا رجل منكم» ثمّ أخذ السراويل، فذهبت لأحملها، فقال:
«صاحب الشّيء أحقّ بشيئه أن يحمله» ولكنّ المشايخ في هذه الأيام يمدّون أيديهم للتّقبيل.
هذا؛ وقد تكرّر الحثّ على الأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر في هذه السّورة الكريمة.
وخذ ما يلي ملخصا من القرطبيّ-رحمه الله تعالى-: أجمع المسلمون فيما ذكر ابن عبد البرّ- رحمه الله تعالى-: أنّ المنكر واجب تغييره على كلّ من قدر عليه، وأنّه إذا لم يلحقه بتغييره إلا اللّوم؛ الذي لا يتعدى إلى الأذى؛ فإنّ ذلك لا ينبغي أن يمنعه من تغييره، فإن لم يقدر، فبقلبه، ليس عليه أكثر من ذلك، وإذا أنكر بقلبه، فقد أدّى ما عليه إذا لم يستطع سوى ذلك. قال:
والأحاديث عن النبيّ ﷺ في تأكيد الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر كثيرة جدّا، ولكنّها مقيّدة بالاستطاعة، قال الحسن البصريّ-رحمه الله تعالى-: إنّما يكلّم مؤمن يرجى، أو جاهل يعلم، فأمّا من وضع سيفه، أو سوطه، فقال: اتّقني! اتّقني! فما لك، وماله. وقال ابن مسعود-﵁: بحسب المرء إذا رأى منكرا، لا يستطيع تغييره أن يعلم الله من قلبه: أنه له كاره.
وروى ابن لهيعة عن الأعرج، عن أبي هريرة-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يحلّ لمؤمن أن يذلّ نفسه». قالوا: يا رسول الله! وما إذلال نفسه؟ قال: «يتعرّض من البلاء لما لا يقوم له». وروي عن بعض الصّحابة: أنه قال: إنّ الرّجل إذا رأى منكرا، لا يستطيع النكير عليه؛ فليقل ثلاث مرات: اللهم إنّ هذا منكر. فإذا قال ذلك؛ فقد فعل ما عليه. وزعم ابن العربيّ: أنّ من رجا زواله، وخاف على نفسه من تغييره الضّرب، أو القتل؛ جاز له عند أكثر العلماء الاقتحام عند هذا الغرر، وإن لم يرج زواله؛ فأيّ فائدة عنده؟ قال: والذي عندي: أنّ النية إذا خلصت؛ فليقتحم، كيف ما كان، ولا يبالي.
الإعراب: ﴿يُؤْمِنُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعله.
﴿بِاللهِ:﴾ متعلقان به. ﴿وَالْيَوْمِ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿الْآخِرِ:﴾ صفة: (﴿الْيَوْمِ﴾) والجملة الفعلية في محل رفع صفة ثانية ل ﴿أُمَّةٌ﴾ أو في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط:
الضمير فقط، أو من الضمير في: ﴿قائِمَةٌ﴾ أو هي مستأنفة لا محل لها بالإعراض عمّا قبلها.
وما بعدها مثلها في محلّها، وإعرابها. ﴿وَأُولئِكَ:﴾ الواو: حرف استئناف، (﴿أُولئِكَ﴾): اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب، وعطفها على ما قبلها لا يجيزه من لا يجيز عطف الاسمية على الفعلية.
﴿وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (١١٥)﴾
الشرح: ﴿وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ..﴾. إلخ: قرئ الفعلان بالياء؛ لأنّ الكلام متصل بما قبله من ذكر مؤمني أهل الكتاب، وذلك: أنّ اليهود قالوا لعبد الله بن سلام، وأصحابه: إنّكم خسرتم
Juz 2, halaman 212 ›
بسبب هذا الدّين؛ الذي دخلتم فيه ما عملتم من الصّالحات. فأخبر الله-عزّ، وجلّ-: أنهم فازوا بالدّرجات العلى، وما فعلوه من خير يجازيهم به الله. ولا يمنع خصوص السبب عموم الحكم، فيدخل فيه كلّ فاعل للخير، وقرئ الفعلان بالتاء على أنّه ابتداء كلام، وهو خطاب لجميع المؤمنين، فيدخل فيه مؤمنو أهل الكتاب أيضا. ومعنى: (فلن تكفروه): فلن تعدموا ثوابه، أو تمنعوه، بل يشكره الله لكم، ويجازيكم به. هذا وسمّى الله ذلك كفرانا، كما سمّى توفية الثواب شكرا. ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ بمعنى: إنّ الله عليم بعمل المتقين، فيجازيهم على عملهم أحسن الجزاء. ففيه بشارة لهم، وإشعار بأنّ التّقوى مبدأ الخير، وحسن العمل، وأنّ الفائز عند الله هم المتّقون، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
و (المتقين) جمع: متق، فهو مأخوذ من التّقوى، وهي حفظ النفس من العذاب الأخروي بامتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه؛ لأن أصل المادة من «الوقاية» وهي: الحفظ، والتحرّز من المهالك دنيا، وأخرى. وفيه تغليب الرجال على النّساء؛ إذ ما من شكّ أنّ في النساء متّقيات، وصالحات. هذا؛ وأصل (المتقين): الموتقين، فيقال في إعلاله: قلبت الواو تاء، وأدغمت في التاء، وحذفت الكسرة عن الياء الأولى، ثمّ حذفت الياء لالتقاء الساكنين، فصار:
(المتقين).
الإعراب: ﴿وَما:﴾ الواو: حرف استئناف. (﴿ما﴾): اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدّم. ﴿يَفْعَلُوا:﴾ فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿مِنْ خَيْرٍ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من (﴿ما﴾). و ﴿مِنْ﴾ بيان لما أبهم فيها، والجملة الفعلية ابتدائية، لا محلّ لها من الإعراب. ﴿فَلَنْ:﴾ الفاء واقعة في جواب الشرط. (لن): حرف نفي، ونصب، واستقبال.
﴿يُكْفَرُوهُ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول منصوب ب (لن) وعلامة نصبه حذف النون، والواو نائب فاعله، وهو المفعول الأوّل، والهاء مفعوله الثاني، والجملة الفعلية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها لم تحلّ محل المفرد، والجملة الشرطية مستأنفة لا محل لها. ﴿وَاللهُ:﴾ الواو: حرف استئناف. (﴿اللهُ عَلِيمٌ﴾): مبتدأ، وخبر ﴿بِالْمُتَّقِينَ:﴾ متعلقان ب ﴿عَلِيمٌ﴾ والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها، وإن اعتبرتها في محل نصب حال من واو الجماعة؛ فلست مفنّدا، وتكون الحال بمعنى الظرف كما رأيت في الآية رقم [٥٧]. هذا؛ وتعدّى: ﴿يُكْفَرُوهُ﴾ إلى مفعولين؛ وإن كان: (شكر)، و (كفر) لا يتعدّيان إلا إلى واحد، تقول: شكر النّعمة، وكفرها؛ لتضمّنه معنى الحرمان، فكأنه قيل: فلن تحرموه؛ أي: فلن تحرموا جزاءه، وأجره.
Juz 2, halaman 213 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.