Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيظِ﴾ وذلك أشد الغيظ والحنق، قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي: مهما كنتم تحسدون عليه المؤمنين ويغيظم ذلك منهم، فاعلموا أن اللَّه متم نعمته على عباده المؤمنين ومكمل دينه، ومعل كلمته، ومظهر دينه، فموتوا أنتم بغيظكم ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي: هو عليم بما تنطوي عليه ضمائركم، وتكنه سرائركم من البغضاء والحسد والغل للمؤمنين، وهو مجازيكم عليه في الدنيا بأن يريكم خلاف ما تأملون، وفي الآخرة بالعذاب الشديد في النار التي أنتم خالدون فيها، [لا محيد لكم عنها] [¬١]، ولا [¬٢] خروج لكم منها. ثم قال تعالى ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا﴾ وهذه الحال دالة على شدة العداوة منهم للمؤمنين، وهو أنه إذا أصاب المؤمنين خصب ونصر وتأييد وكثروا وعز أنصارهم ساء ذلك المنافقين، وإن أصاب المسلمين [¬٣] سنة أي [¬٤]: جدب، أو أديل عليهم الأعداء [¬٥]، لما للَّه تعالى في ذلك بن الحكمة، كما جرى يوم أحد - فرح [¬٦] المنافقون بذلك، قال اللَّه تعالى مخاطبا عباده المؤمنين: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيدُهُمْ شَيئًا﴾ الآية، يرشدهم تعالى إلى السلامة من شر الأشرار، وكيد الفجار باستعمال الصبر والتقوى والتوكل على اللَّه الذي هو محيط بأعدئهم، فلا حول ولا قوّة لهم إلا به، وهو الذي ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا يقع في الوجود شيء إلا بتقديره ومشيئته. ومن توكل عليه كفاه.
ثم شرع تعالى في ذكر قصة أحد، وما كان فيها من الاختبار [¬٧] لعباده المؤمنين، والتمييز بين المؤمنين والمنافقين، وبيان صبر [¬٨] الصابرين فقال تعالى:
﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٢١) إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٢٢) وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣)﴾
المراد بهذه الواقعة يوم أحد عند الجمهور، قاله ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي،
Juz 3, halaman 169 ›
وغير واحد. وعن الحسن البصري المراد بذلك يوم الأحزاب. ورواه ابن جرير (¬٣٠٣)، وهو غريب لا يعوّل عليه.
وكانت وقعة أحد يوم السبت من شوّال سنة ثلاث من الهجرة، قال قتادة [¬١]: لإِحدى عشرة ليلة خلت من شوّال، وقال عكرمة: يوم السبت للنصف من شوّال، واللَّه أعلم.
وكان سببها أن المشركين حين قتل من قتل من أشرافهم يوم بدر، وسلمت العير بما فيها من التجارة التي كانت مع أبي سفيان، فلما رجع قَفَلُهم إلى مكة قال أبناء من قتل، ورؤساء من بقي لأبي سفيان: أرصد هذه الأموال لقتال محمد. فأنفقوها في ذلك، فجمعوا [¬٢] الجموع والأحابيش، وأقبلوا في قريب من ثلاثة الآف، حتى نزلوا قريبًا من أحد، تلقاء المدينة. فصلى رسول اللَّه ﷺ يوم الجمعة، فلما فرغ منها، صلى على رجل من بني النجار يقال له مالك بن عمرو، واستشار رسول اللَّه ﷺ الناسَ: أيخرج إليهم أم يمكث بالمدينة؟ فأشار عبد اللَّه بن أبَيّ بالمقام بالمدينة، فإن أقاموا أقاموا بشر محبس، وإن دخلوها قاتلهم الرجال في وجوههم، ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم، وإن رجعوا رجعوا خائبين. وأشار آخرون من الصحابة ممن لم يشهد بدرًا بالخروج إليهم، فدخل رسول اللَّه ﷺ فلبس لأمته وخرج عليهم؛ وقد ندم بعضهم، وقالوا [¬٣]: لعلنا استكرهنا رسول اللَّه ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه؛ إن شئت أن نمكث، فقال رسول اللَّه ﷺ "ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يرجع حتى يحكم اللَّه له" (¬٣٠٤) فسار ﷺ في ألف من
Juz 3, halaman 170 ›
أصحابه فلما كانوا [¬١] بالشوط رجع عبد اللَّه بن أبي [بثلث الجيش] [¬٢] مغضبًا، لكونه لم يرجع إلى قوله.
وقال هو وأصحابه: لو نعلم اليوم قتالًا لاتبعناكم، ولكنا لا نراكم تقاتلون اليوم، واستمر رسول اللَّه ﷺ سائرًا حتى نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي: وجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال: "لا يقاتلن أحد حتى نأمره بالقتال".
وتهيأ رسول اللَّه ﷺ، للقتال وهو في سبعمائة من أصحابه. وأمر على الرماة عبد اللَّه بن جبير أخا بني عمرو بن عوف. والرماة يومئذ خمسون رجلًا، فقال لهم: "انضحوا الخيل عنا ولا نؤتين من قبلكم، والزموا مكانكم إن كانت النوبة لنا أو علينا، وإن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم" (¬٣٠٥).
وظاهر رسول اللَّه ﷺ بين درعين. وأعطى اللواء مصعب بن عمير أخا بني عبد الدار. وأجاز رسول اللَّه ﷺ بعض الغلمان يومئذ. وأرجأ آخرين حتى أمضاهم يوم الخندق بعد هذا اليوم بقريب من سنتين.
Juz 3, halaman 171 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.