يعتبرها حرف استئناف، ويعتبرون الجملة الآتية جوابا لقسم محذوف. ولا أسلّمه أبدا؛ لأنه على هذا يكون حذف واو القسم، والمقسم به، ويصير التقدير: وو الله أقسم، أو: وأقسم والله، واللام واقعة في جواب القسم المحذوف. وبعضهم يقول: اللام موطئة للقسم، والموطئة معناها المؤذنة، وهذه اللام إنّما تدخل على «إن» الشرطية، لتدل على القسم المتقدّم على الشرط، وتكون الجملة الآتية جوابا للقسم المدلول عليه باللام، والمتقدّم على الشرط حكما، كما في قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ..﴾. إلخ. الآية رقم [١٢] من سورة (الحشر). افهم هذا، واحفظه، فإنّه جيد، والله ولي التوفيق.
فإن قيل: ما ذكرته من إعراب يؤدي إلى حذف المقسم به، وبقاء حرف القسم. فالجواب:
أنه قد حذف المقسم به حذفا مطردا في أوائل السور، مثل قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ،﴾ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحاها﴾ فإن التقدير: وربّ النجم، وربّ الشمس... إلخ، الدليل على ذلك التصريح به في قوله تعالى في سورة (الذاريات): ﴿فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ﴾ وحذف المقسم به ظاهر في قوله تعالى في سورة (مريم): ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وارِدُها..﴾. إلخ، وأظهر منه في سورة (المائدة) رقم [٧٣]: ﴿وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾. قالوا: (الواو) في الآيتين حرف قسم وجر، والمقسم به محذوف بلا ريب.
(قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿نَصَرَكُمُ اللهُ:﴾ ماض، ومفعوله، وفاعله، والجملة الفعلية جواب القسم لا محل لها، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محلّ له.
﴿بِبَدْرٍ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو بمحذوف حال من كاف المخاطبين، والجملة الاسمية:
﴿وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ في محل نصب حال من الكاف أيضا، والرابط: الواو، والضمير.
﴿فَاتَّقُوا:﴾ الفاء: هي الفصيحة. (اتقوا): فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿اللهُ:﴾ منصوب على التعظيم، والجملة الفعلية لا محلّ لها على جميع الوجوه؛ التي تعتبر في الفاء، والجملة القسمية مستأنفة لا محل لها أيضا. ﴿لَعَلَّكُمْ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والكاف اسمها. ﴿تَشْكُرُونَ:﴾ فعل مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، ومفعوله محذوف للعلم به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: (لعلّ) والجملة الاسمية:
﴿لَعَلَّكُمْ..﴾. إلخ مفيدة للتعليل، لا محلّ لها.
﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤)﴾
الشرح: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ:﴾ الخطاب لسيد الخلق، وحبيب الحق ﷺ. ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ..﴾. إلخ: هذا حكاية من قول الرسول ﷺ للمؤمنين يوم بدر حين استقلّوا عددهم،
Juz 2, halaman 232 ›
واستكثروا عدد عدوّهم، فوعدهم الرسول المعظم بأنّ الله سيمدّهم بألف من الملائكة. واختلف المفسرون في هذا الوعد: هل كان يوم بدر، أو يوم أحد؟ على قولين: أحدهما: أنّ هذا الكلام متعلق بقوله: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ﴾. قاله عباد بن منصور، واختاره ابن جرير. وقال الربيع بن أنس-﵁: أمدّ الله المسلمين بألف، ثم صاروا ثلاثة، ثم صاروا خمسة آلاف.
القول الثاني: أنّ هذا الوعد متعلّق بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ..﴾. إلخ، وذلك يوم أحد، وهو قول مجاهد، وعكرمة، والضحّاك، ﵃، لكن قالوا: لم يحصل الإمداد بالخمسة الآلاف؛ لأن المسلمين فرّوا يومئذ، ولم يصبروا، ولم يثبتوا، ولكن ثبت بأنّ الله أيّد الرسول ﷺ يوم أحد، فقد قال عمير بن إسحاق-﵁: لما كان يوم أحد؛ انجلى القوم عن رسول الله ﷺ، وبقي سعد بن مالك-﵁-يرمي-وفتى شاب يتنبّل له، كلّما فني نبله؛ أتاه به فنثره، وقال: أرم أبا إسحاق! ارم أبا إسحاق! مرّتين. فلمّا انجلت المعركة سئل عن ذلك الرّجل، فلم يعرف. وعن سعد بن أبي وقاص-﵁-قال: رأيت عن يمين رسول الله ﷺ، وعن شماله يوم أحد رجلين، عليهما ثياب بيض، يقاتلان عنه، كأشدّ القتال، ما رأيتهما قبل، ولا بعد. يعني: جبريل، وميكائيل، ﵉. متفق عليه.
وهناك من يقول: إنّ الملائكة نزلت يوم الخندق، فقد صبر المسلمون يومئذ، واتّقوا، وثبتوا. فقد قالت عائشة-﵂: لما رجع رسول الله ﷺ من الخندق، ووضع السلاح، واغتسل؛ أتاه جبريل، ﵇، فقال: قد وضعت السّلاح؟ والله ما وضعناه! أخرج إليهم. قال: فإلى أين؟ قال: هاهنا. وأشار إلى بني قريظة. فخرج النبي ﷺ إليهم. متّفق عليه.
وعن أنس-﵁-قال: كأني أنظر إلى الغبار ساطعا في زقاق بني غنم موكب جبريل ﵇ حين سار رسول الله ﷺ إلى بني قريظة. أخرجه البخاري.
هذا؛ ونزول الملائكة إنّما هو لتشريف هذه الأمّة، ولإلقاء الرّعب في قلوب المشركين. ويسأل لماذا ينزل الآلاف من الملائكة، وجبريل-﵇-أهلك أقواما كثيرين بصيحة واحدة، كقوم لوط، وقوم صالح، والجواب: أن هذا كلّه في عذاب الاستئصال، وقوم محمد ﷺ لم يستأصلوا كما هو معروف؛ لأنّ الله علم: أن فيهم من يؤمن بالله. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿إِذْ:﴾ بدل من: (﴿إِذْ غَدَوْتَ﴾) أو هي متعلقة بالفعل: ﴿نَصَرَكُمُ﴾ على حسب ما رأيت من الاختلاف في التفسير. وقيل: متعلق بفعل محذوف، تقديره: اذكر. ﴿تَقُولُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره: أنت. ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿أَلَنْ:﴾
الهمزة: حرف استفهام إنكاري. (﴿لَنْ﴾): حرف نفي، ونصب، واستقبال. ﴿يَكْفِيَكُمْ:﴾ فعل مضارع منصوب ب (﴿لَنْ﴾) والكاف مفعول به. (﴿أَنْ﴾): حرف مصدري، ونصب. ﴿يُمِدَّكُمْ:﴾ فعل مضارع منصوب ب ﴿أَنْ:﴾ والكاف مفعول به. ﴿رَبُّكُمْ:﴾ فاعله، والكاف في محل جر
Juz 2, halaman 233 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.