Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النّون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية جواب القسم المحذوف، وانظر الآية السابقة.
﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاِسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾
الشرح: ﴿فَبِما:﴾ (ما) زائدة وتسمى في القرآن صلة، وهناك من يقول: إنّها غير زائدة، وهي نكرة موصوفة. وحجّة من يقول هذا تنزيه كلام الله تعالى من الزيادة، وعليه ذهب أبو بكر الزبيدي وغيره، وهذا فيه نظر؛ لأنّ القائلين بكون هذا زائدا لا يعنون أنّه يجوز سقوطه، ولا أنه مهمل، ولا معنى له، بل يقولون: إنّه زائد للتّوكيد، فله أسوة بسائر ألفاظ التوكيد الواقعة في القرآن. انتهى جمل بتصرف.
أقول: زيادة (ما) ظاهرة في قوله تعالى في سورة (النّساء) رقم [١٥٥]: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ..﴾. إلخ، وقوله تعالى في سورة (المؤمنون) رقم [٤٠]: ﴿قالَ عَمّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ﴾ وانظر موجز القول في (ما) وشواهدها في كتابنا: «فتح القريب المجيب» تجد ما يسرّك، ويثلج صدرك.
﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ أي: فبسبب رحمة الله: أودعها الله في قلبك يا محمد! كنت هينا لينا مع أصحابك؛ مع أنهم خالفوا أمرك، وعصوك. ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ:﴾ الفظّ:
الغليظ الجافي، والأنثى فظّة، والجمع: أفظاظ، قال الشاعر في ممدوحه: [الطويل]
ليس بفظّ في الأدانيّ والألى... يؤمّون جدواه ولكنّه سهل
وفظّ على أعدائه يحذرونه... فسطوته حتف ونائله جزل
وغلظ القلب عبارة عن تجهّم الوجه، وقلّة الانفعال في الرّغائب، وقلّة الإشفاق، والرحمة، ومن ذلك قول الشاعر: [البسيط]
يبكى علينا ولا نبكي على أحد... لنحن أغلظ أكبادا من الإبل
﴿لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ:﴾ لتفرّقوا عنك، ونفروا منك، ومن قول أبي النّجم، يصف إبلا: [الرجز]
مستعجلات القيض غير جرد... ينفضّ عنهنّ الحصى بالصّمد
والمعنى: ولو كنت سيئ الكلام، والأخلاق، قاسي القلب، والطباع؛ لانفضّوا عنك، وتركوك، ولكن الله حسّن أخلاقك، وألان جانبك لهم تأليفا لقلوبهم، كما قال عبد الله بن عمرو ﵁: إنّي أرى صفة رسول الله ﷺ في التوراة: «إنّه ليس بفظّ، ولا غليظ، ولا صخّاب في الأسواق ولا يجزي السّيّئة بالسّيّئة، ولكن يعفو، ويصفح».
Juz 2, halaman 288 ›
﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ﴾ أي: تجاوز عن زلاّتهم، وما فعلوا يوم أحد من الهزيمة. ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ أي: واسأل الله المغفرة لهم؛ حتّى يشفّعك فيهم. وقيل: فاعف ما كان منهم يوم أحد ممّا يختصّ بك، واستغفر لهم فيما يختصّ بحقوق الله، وذلك من إتمام الشفقة عليهم، والرأفة بهم.
﴿وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ أي: في أمر الحرب ونحوه، مما لم ينزل عليك فيه وحي، تطييبا لنفوسهم، وترويحا لقلوبهم، ورفعا لأقدارهم، أو لتقتدي بك أمّتك فيها، جاء من قول النبي ﷺ: «ما تشاور قوم قطّ إلاّ هدوا لأرشد أمورهم». ومن قوله ﷺ: «ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار، ولا عال من اقتصد». وقال الحسن البصريّ، والضحّاك: ما أمر الله نبيه بالمشاورة لحاجة منه إلى رأيهم، وإنما أراد أن يعلّمهم ما في المشاورة من الفضل، ولتقتدي به أمّته من بعده.
ولقد روى البغويّ-رحمه الله تعالى-بسنده عن عائشة-﵂-أنّها قالت: ما رأيت رجلا أكثر استشارة للرّجال من رسول الله ﷺ استشار أصحابه في كثير من أمور الدنيا، مما لم ينزل عليه فيها وحي، فقد شاورهم حين خرج إلى بدر، واستشارهم في النزول في مكان في بدر، فأشار عليه الحباب بن المنذر بغير المكان الذي أراد النزول فيه، واستشارهم في أسرى بدر، وفي غزوة الخندق، وفي الخروج إلى أحد كما رأيت فيما سبق، وغير ذلك كثير.
هذا؛ الاستشارة دعامة تقوم عليها أمور الدنيا، والآخرة، قال عليّ بن أبي طالب ﵁: الاستشارة عين الهداية، وقد خاطر من استغنى برأيه، والتدبّر قبل العمل يؤمّنك من الندم. وقال بعض الحكماء: ما استنبط الصّواب بمثل المشاورة. ومن فوائدها: أنه قد يعزم الإنسان على أمر، فيشاور فيه، فيتبين له الصواب في قول غيره، فيعلم بذلك عجز نفسه عن الإحاطة بفنون المصالح. ومنها: أنه إذا لم ينجح أمره؛ علم: أنّ امتناع النجاح محض قدر، فلم يلم نفسه. وقال بعضهم في مدح المشاورة: [الطويل]
وشاور إذا شاورت كلّ مهذّب... لبيب أخي حزم لترشد في الأمر
ولا تك ممّن يستبدّ برأيه... وشاورهم في الأمر حتما بلا نكر
قال العلماء: وصفة المستشار في الأحكام الدينية: أن يكون عالما ديّنا. وفي أمور الدنيا:
أن يكون عاقلا مجرّبا وادّا في المستشير، قال الشاعر: [المتقارب]
إذا كنت في حاجة مرسلا... فأرسل حكيما ولا توصه
وإن باب أمر عليك التوى... فشاور لبيبا ولا تعصه
وأكتفي بما تقدّم هنا. وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٣٨]: من سورة (الشورى) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك. ﴿فَإِذا عَزَمْتَ﴾ أي: على أمر من الأمور؛ فامض وتوكل على الله، وثق به، ولا تعتمد
Juz 2, halaman 289 ›
إلا عليه، فإنه ولي الإعانة، والعصمة، والتسديد. والمراد: ألا يكون للعبد اعتماد على شيء إلا على الله تعالى في كلّ أموره، وإنّ المشاورة لا تنافي التوكّل. والعزم، والعزيمة: ما عقدت عليه نفسك من أمر أن تفعله، وعزم على الشيء: قدر، وصمّم على فعله، قال الشاعر: [الطويل]
إذا همّ ألقى بين عينيه عزمه... ونكّب عن ذكر العواقب جانبا
ولم يستشر في رأيه غير نفسه... ولم يرض إلاّ قائم السّيف صاحبا
الإعراب: ﴿فَبِما:﴾ الفاء: حرف استئناف. الباء: حرف جر. (ما): حرف صلة. ﴿رَحْمَةٍ:﴾
اسم مجرور بالباء، والجار والمجرور متعلقان بالفعل بعدهما. ﴿مِنَ اللهِ:﴾ متعلّقان ب ﴿رَحْمَةٍ﴾ أو بمحذوف صلة لها. ﴿لِنْتَ:﴾ فعل وفاعل، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها. ﴿لَهُمْ:﴾
جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿وَلَوْ:﴾ الواو: حرف عطف، أو حرف استئناف. (﴿لَوْ﴾):
حرف لما كان سيقع لوقوع غيره. ﴿كُنْتَ:﴾ فعل ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمه.
﴿فَظًّا:﴾ خبر أول. ﴿غَلِيظَ:﴾ خبر ثان ل (كان)، و ﴿غَلِيظَ﴾ مضاف، و ﴿الْقَلْبِ﴾ مضاف إليه، من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها، وجملة: ﴿كُنْتَ..﴾. إلخ لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال:
لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿لانْفَضُّوا:﴾ اللام واقعة في جواب (﴿لَوْ﴾). (انفضوا): فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية جواب لو، لا محل لها، و (﴿لَوْ﴾) ومدخولها كلام معطوف على ما قبله، أو هو مستأنف لا محل له على الاعتبارين. ﴿مِنْ حَوْلِكَ:﴾ متعلقان بما قبلهما، والكاف في محل جر بالإضافة.
﴿فَاعْفُ:﴾ الفاء: هي الفصيحة. (اعف): فعل أمر مبني على حذف حرف العلّة من آخره، وهو الواو، والضمة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر تقديره: أنت. ﴿عَنْهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية لا محلّ لها؛ لأنها جملة جواب شرط يقدّر ب «إذا»، التقدير: وإذا كان ما ذكر واقعا، وحاصلا؛ فاعف عنهم. (﴿اِسْتَغْفِرْ﴾): أمر، وفاعله: أنت.
﴿لَهُمْ﴾ متعلقان به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها. ﴿وَشاوِرْهُمْ:﴾ فعل أمر، وفاعله، ومفعوله، والجملة معطوفة على ما قبلها. ﴿فِي الْأَمْرِ:﴾ متعلقان بما قبلهما.
﴿فَإِذا:﴾ الفاء: حرف استئناف. (إذا): ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك، مبنيّ على السكون في محل نصب. ﴿عَزَمْتَ:﴾ فعل، وفاعل، ومتعلقه محذوف، والجملة الفعلية في محل جرّ بإضافة (إذا) إليها على المشهور المرجوح. ﴿فَتَوَكَّلْ:﴾ الفاء: واقعة في جواب (إذا). (توكل) فعل أمر، وفاعله: أنت. ﴿عَلَى اللهِ:﴾ متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية جواب: (إذا) لا محل لها، و (إذا) ومدخولها كلام مستأنف لا محلّ له. ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿اللهِ:﴾ اسمها. ﴿يُحِبُّ:﴾ فعل مضارع،
Juz 2, halaman 290 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.