Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
من المصير المنتظر لجميع الخلائق، وهو حشرهم إلى الله لا إلى غيره، فيجازي المحسن على إحسانه، والمسيء على إساءته، ولا يرجى نفع من غيره، ولا يدفع ضرر أو عقاب من سواه.
معاملة النبي ﷺ لأصحابه بالرفق والعفو والمشاورة
والوعد بالنصر
﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاِسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩) إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٦٠)﴾
الإعراب:
﴿فَبِما رَحْمَةٍ.﴾.: ما زائدة مؤكدة، والتقدير: فبرحمة من الله، وهي في موضع نصب؛ لأن التقدير: لنت لهم برحمة من الله.
﴿يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾ الهاء في: بعده إما عائدة على الله تعالى، أو عائدة على الخذلان، لدلالة قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ﴾ كقولهم: من كذب كان شرّا له، أي كان الكذب شرا له.
البلاغة:
توجد مقابلة بين ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ.﴾. و ﴿إِنْ يَخْذُلْكُمْ﴾. ﴿وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ.﴾. قدم الجار والمجرور لإفادة الحصر.
Juz 4, halaman 138 ›
المفردات اللغوية:
﴿لِنْتَ لَهُمْ﴾ اللين: الرفق والتساهل في المعاملة، أي سهلت أخلاقك إذ خالفوك.
﴿فَظًّا﴾ سيء الخلق، شرس الطباع ﴿غَلِيظَ الْقَلْبِ﴾ قاسيا جافيا لا يتأثر قلبه بشيء ﴿لانْفَضُّوا﴾ تفرقوا من حولك ﴿فَاعْفُ﴾ تجاوز عما أتوه ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ ذنبهم لأغفر لهم ﴿وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ تعرّف على آرائهم في سياسة الأمة في الحرب والسلم وشؤون الحياة الدنيوية تطييبا لقلوبهم، وليستن بك، وكان ﷺ كثير المشاورة لهم ﴿فَإِذا عَزَمْتَ﴾ على إمضاء ما تريد بعد المشاورة ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾ ثق به بعد المشاورة، والتوكل: الاعتماد على الله في كل أمر.
المناسبة:
المناسبة واضحة، فالآيات ما تزال تتحدث عن غزوة أحد وآثارها، فبعد أن عفا الله عما بدر من المسلمين في أحد، وحذرهم من التأثر بأقوال المنافقين، أعقبه بعفو القائد المصطفى الذي ساءه هذا الموقف وما أدى إليه من الجراح والآلام، فقد عاملهم بالرفق واللين والحلم، وخاطبهم باللطف وحسن المعاشرة، بل استشارهم في مستقبل الأحداث ومصالح الدنيا؛ لما عرف عنه من سمو الأخلاق وحكمة القيادة، فهو رحمة للعالمين، ووصفه القرآن بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم ٤/ ٦٨].
التفسير والبيان:
خاطب الله نبيه بعد خطاب المؤمنين، ممتنا عليه وعليهم فيما ألان به قلبه على أمته المتبعين لأمره التاركين لزجره. فبرحمته تعالى وتوفيقه لك ولهم جعلك الله ليّن المعاملة، رفيق المعاشرة، لطيف اللفظ والكلام، في إرشادهم وقبول عذرهم فيما فرط منهم في غزوة أحد.
وهذا إظهار لسمو القيادة، وحكمة الرئاسة، وأخلاق النبوة، وهي مثل قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم ٤/ ٦٨] وقوله: ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ، حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ، بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ
Juz 4, halaman 139 ›
رَحِيمٌ﴾ [التوبة ١٢٨/ ٩]. وقال ﷺ: «لا حلم أحبّ إلى الله تعالى من حلم إمام ورفقه، ولا جهل أبغض إلى الله من جهل إمام وخرقه».
ولو كنت غليظ الكلام خشنا قاسي القلب جافّ الطبع في معاملتهم، لتفرقوا من حولك، وتركوك، ولكن الله جمعهم عليك، وألان جانبك لهم، تأليفا لقلوبهم، كما قال عبد الله بن عمرو: «إني أرى صفة رسول الله ﷺ في الكتب المتقدمة أنه ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صخّاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح»
وروى محمد بن إسماعيل الترمذي عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «إن الله أمرني بمداراة الناس، كما أمرني بإقامة الفرائض» (¬١).
وإذا كنت يا محمد بهذه الأخلاق فاعف عنهم، وتجاوز عما صدر منهم، واطلب لهم المغفرة من الله حتى يغفر لهم، وشاورهم في أمور السياسة العامة ومصالح الأمة في الحرب والسلم، وكل شؤون المصالح الدنيوية.
وكان رسول الله ﷺ فعلا يشاور أصحابه في الأمور كلها، تطييبا لقلوبهم، وليستن الناس بفعله، قال الحسن ﵁: قد علم الله أن ما به إليهم حاجة، ولكن أراد أن يستنّ به من بعدهم.
وقال النبي ﷺ فيما ذكره الماوردي:
«ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمرهم» وقال أبو هريرة ﵁ فيما رواه الترمذي: «لم يكن أحد أكثر مشاورة من رسول الله ﷺ».
-شاورهم يوم بدر في الذهاب إلى العير، فقالوا: يا رسول الله، لو استعرضت بنا عرض البحر لقطعناه معك، ولو سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا معك، ولا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا
Juz 4, halaman 140 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.