Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿هُمْ دَرَجاتٌ﴾ أصحاب درجات ﴿عِنْدَ اللهِ﴾ أي مختلفو المنازل، فلمن اتبع رضوانه الثواب، ولمن باء بسخطه العقاب ﴿وَاللهُ بَصِيرٌ﴾ أي يشاهد ويرى كل شيء.
﴿لَقَدْ مَنَّ﴾ أنعم وتفضل ﴿مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ عربيا من جنسهم، ليفقهوا كلامه ويشرفوا به.
﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ يطهرهم من الذنوب وأدران الوثنية والعقيدة الفاسدة ﴿الْكِتابَ﴾ القرآن ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾ السنة النبوية ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أي قبل بعثته ﴿لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أي ضلال بيّن واضح لا ريب فيه.
سبب النزول:
أخرج أبو داود والترمذي وحسنه عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في قطيفة حمراء، افتقدت يوم بدر، فقال بعض الناس: لعل رسول الله ﷺ أخذها، فأنزل الله: ﴿وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾.
وقال الكلبي ومقاتل: إن هذه الآية نزلت حين ترك الرماة المركز الذي وضعهم فيه النبي ﷺ يوم أحد، طلبا للغنيمة، وقالوا: نخشى أن يقول النبي ﷺ: من أخذ شيئا من مغنم فهو له، وألا يقسم الغنائم، كما لم يقسمها يوم بدر،
فقال لهم ﵊: «ألم أعهد إليكم ألا تتركوا المركز حتى يأتيكم أمري؟ فقالوا: تركنا بقية إخواننا وقوفا، فقال لهم: بل ظننتم أنّا نغل ولا نقسم» (¬١).
التفسير والبيان:
تتابع الآيات في بيان صفات النبي ﷺ ومهامه في إصلاح أمته، فما كان من شأنه أن يخون، بل وما كان لنبي أن يخون؛ لأن الله عصم أنبياءهم عما لا يليق بمقامهم؛ لأن النبوة منزلة عالية تربأ بصاحبها عن فعل ما فيه دناءة وخسة، مما يدل على هول الاتهام والخطأ الصادر من المنافقين بنسبة الخيانة والغلول من المغنم للنبي ﷺ، وهو منه براء.
Juz 4, halaman 146 ›
وكل من يخون فيأخذ شيئا من الغنائم خفية، يأتي به يوم القيامة حاملا إياه على عنقه، أي متحملا مسئولية فعله ووزر ما ارتكبه.
وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، أيدته السنة النبوية،
أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: «قام فينا رسول الله ﷺ خطيبا، فذكر الغلول وعظمه، وعظم أمره ثم قال:
ألا لا ألفينّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء، فيقول:
يا رسول الله، أغثني، فأقول له: لا أملك لك من الله شيئا، قد أبلغتك.
لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس لها حمحمة (¬١) فيقول:
يا رسول الله، أغثني، فأقول لا أملك لك من الله شيئا، قد أبلغتك.
لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق (¬٢)، فيقول:
يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئا، قد أبلغتك.
لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت (¬٣)، فيقول: يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك» وهذا كله من قبيل تمثيل الذنب وثقله وفضيحة صاحبه، وأنه يتحمل وزره يوم القيامة، كما جاء في آية أخرى: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ﴾ [الأنعام ٣١/ ٦].
فأخذ أي شيء بغير حق يستوجب العقاب، كما قال تعالى حكاية عن لقمان:
Juz 4, halaman 147 ›
﴿يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ، فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ، إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان ١٦/ ٣١].
ثم توفى كل نفس في الآخرة ما كسبت من خير أو شر، فينال الغالّ وغيره جزاء فعله دون ظلم، لا ينقص منه شيء، كما قال تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمّا فِيهِ، وَيَقُولُونَ: يا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ، لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاّ أَحْصاها، وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً، وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً﴾ [الكهف ٤٩/ ١٨].
ثم بين سبحانه نفي المساواة بين المحسن والمسيء، فأخبر أن من اتقى الله وعمل صالحا لا يستوي مع من عصى الله وعمل سوءا، أي فلا يستوي من اتبع رضوان الله فيما شرعه، فاستحقّ به رضوان وجزيل ثوابه وأمن العذاب، ومن استحق غضب الله وألزم به، فلا محيد له عنه، ومأواه يوم القيامة جهنم وبئس المصير. وهذا مثل قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً، لا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة ١٨/ ٣٢] وقوله: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ، أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجّارِ﴾ [ص ٢٨/ ٣٨].
وإن لكل من أهل الخير وأهل الشر درجات ومنازل، يتفاوتون فيها، فللمتقين الطائعين درجات في الجنة، وللعصاة دركات في النار، فهم يتفاوتون في الجزاء بسبب تفاوت أعمالهم في الدنيا.
فأعلى الدرجات درجة النبي المصطفى ﷺ، وأسفل الدركات درك المنافقين: ﴿إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ [النساء ١٤٥/ ٤] والله تعالى بصير بأعمال العباد، فلا يخفى عليه شيء من أعمالهم بدءا من تزكية نفوسهم إلى أرفع الدرجات، ومن إهمال التزكية إلى أسفل الدركات، كما قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها، وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها﴾ [الشمس ٩/ ٩١ - ١٠]. وسيوفيهم جزاء
Juz 4, halaman 148 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.