Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿وَأَنَّ اللهَ﴾ قرئ بفتح أن وكسرها، فمن فتحها عطفها على قوله: ﴿بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ﴾ ومن كسرها جعلها مبتدأة مستأنفة ﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا﴾ مبتدأ، وخبره: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾. ﴿الَّذِينَ قالَ﴾ بدل من ﴿الَّذِينَ﴾ قبله، أو نعت.
﴿يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ﴾ تقديره: يخوفكم بأوليائه، فحذف المفعول الأول وهو «كم» والباء من المفعول الثاني، مثل قوله تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْساً﴾ [الكهف ٢/ ١٨] وتقديره: لينذركم ببأس شديد.
البلاغة:
يوجد إطناب في ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ وفي ﴿لَنْ يَضُرُّوا﴾ وفي اسم الجلالة في مواضع، ويوجد طباق في ﴿أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ﴾.
المفردات اللغوية:
﴿فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ أي لأجل دينه. ﴿يُرْزَقُونَ﴾ يأكلون من ثمار الجنة. ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ يفرحون، الاستبشار: السرور الحاصل بالبشارة. ﴿بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ﴾ هم الذين بقوا في الدنيا من إخوانهم المؤمنين الذين يقاتلون في سبيل الله. ﴿أَلاّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي يفرحون بألا خوف على الذين لم يلحقوا بهم. ﴿وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ في الآخرة، المعنى يفرحون بأمنهم وفرحهم ﴿فَرِحِينَ﴾ مسرورين. ﴿بِنِعْمَةٍ﴾ ثواب. ﴿وَفَضْلٍ﴾ زيادة عليه. ﴿وَأَنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بل يأجرهم.
﴿اِسْتَجابُوا﴾ أجابوا وأطاعوا ﴿لِلّهِ وَالرَّسُولِ﴾ أي أجابوا دعاءه بالخروج للقتال، لما أراد أبو سفيان، وأصحابه العود، وتواعدوا مع النبي ﷺ وأصحابه سوق بدر العام المقبل من يوم أحد ﴿الْقَرْحُ﴾ الألم الشديد والجراح في يوم أحد. ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ﴾ بطاعته، والإحسان:
إتقان العمل على أكمل وجه. ﴿وَاتَّقَوْا﴾ مخالفته. ﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ هو الجنة.
﴿قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾ أي نعيم بن مسعود الأشجعي. ﴿إِنَّ النّاسَ﴾ أبا سفيان وأصحابه.
﴿قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ الجموع ليستأصلوكم. ﴿فَاخْشَوْهُمْ﴾ ولا تأتوهم. ﴿فَزادَهُمْ﴾ ذلك القول.
﴿إِيماناً﴾ تصديقا بالله ويقينا.
﴿حَسْبُنَا اللهُ﴾ كافينا أمرهم. ﴿وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ المفوض إليه الأمر، وقد خرجوا مع النبي ﷺ، فوافوا سوق بدر، وألقى الله الرعب في قلب أبي سفيان وأصحابه، فلم يأتوا، وكان معهم تجارات فباعوا وربحوا.
﴿فَانْقَلَبُوا﴾ رجعوا بسرعة، أي من بدر. ﴿بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ﴾ بسلامة وربح. ﴿لَمْ
Juz 4, halaman 160 ›
يَمْسَسْهُمْ﴾ من قتل أو جرح. ﴿إِنَّما ذلِكُمُ﴾ أي القائل لكم المثبط: إن الناس. ﴿الشَّيْطانُ﴾ المراد بالشيطان نعيم بن مسعود أو أبو سفيان. ويجوز أن يكون على تقدير حذف المضاف بمعنى: إن ذلكم قول الشيطان أي قول إبليس لعنه الله، وهو الأولى.
﴿يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ﴾ يخوفكم أنصاره من المشركين، وهم أبو سفيان وأصحابه. ﴿وَخافُونِ﴾ في ترك أمري. ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ حقا.
سبب النزول:
نزول الآية (١٦٩):
﴿وَلا تَحْسَبَنَّ﴾:
روى أحمد وأبو داود والحاكم عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقيلهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله لنا، لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عن الحرب، فقال الله: أنا أبلغهم عنكم، فأنزل هذه الآية: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا﴾ الآية وما بعدها، وروى الترمذي عن جابر نحوه.
نزول الآية (١٧٢):
﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا﴾:
أخرج ابن جرير الطبري عن ابن عباس قال: إن الله قذف في قلب أبي سفيان الرعب بعد الذي كان منه يوم أحد، فرجع إلى مكة، فقال النبي ﷺ: إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفا، وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب، وكانت وقعة أحد في شوال، وكان التجار يقدمون المدينة في ذي القعدة، فينزلون ببدر الصغرى، وإنهم قدموا بعد وقعة أحد، وكان أصاب المؤمنين القرح، واشتكوا ذلك، فندب النبي ﷺ الناس، لينطلقوا معه، فجاء الشيطان فخوف أولياءه، فقال: إن الناس قد جمعوا لكم، فأبي عليه الناس أن يتبعوه، فقال النبي ﷺ:
Juz 4, halaman 161 ›
«إني ذاهب، وإن لم يتبعني أحد» فانتدب معه أبا بكر وعمر وعثمان وعليا والزبير وسعدا وطلحة وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبا عبيدة بن الجراح في سبعين رجلا، فساروا في طلب أبي سفيان، فطلبوه حتى بلغوا الصفراء، فأنزل الله: ﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية.
وأخرج الطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال: لما رجع المشركون من أحد، قالوا: لا محمدا قتلتم، ولا الكواكب أردفتم، بئس ما صنعتم، ارجعوا، فسمع رسول الله، فندب المسلمين، فانتدبوا حتى بلغوا حمراء الأسد، أو بئر أبي عتبة، فأنزل الله: ﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية. وقد كان أبو سفيان قال للنبي ﷺ: موعدك موسم بدر حيث قتلتم أصحابنا، فأما الجبان فرجع، وأما الشجاع فأخذ أهبة القتال، فأتوه، فلم يجدوا به أحدا، وتسوقوا فأنزل الله: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ﴾ الآية.
وأخرج ابن مردويه عن أبي رافع أن النبي ﷺ وجه عليا في نفر معه في طلب أبي سفيان، فلقيهم أعرابي من خزاعة، فقال: إن القوم قد جمعوا لكم، قالوا: ﴿حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ فنزل هذه الآية.
تاريخ غزوة حمراء الأسد:
روي أن أبا سفيان وأصحابه لما رجعوا من أحد، فبلغوا الرّوحاء (موضع بين مكة والمدينة) ندموا وهمّوا بالرجوع، حتى يستأصلوا من بقي من المؤمنين، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فأراد أن يرهبهم ويريهم من نفسه وأصحابه قوة، فندب أصحابه للخروج في إثر أبي سفيان وقال: لا يخرجنّ معنا إلا من حضر يومنا بالأمس، فخرج رسول الله ﷺ مع جماعة من أصحابه، حتى بلغوا حمراء الأسد (موضع على ثمانية أميال من المدينة) وكان بأصحابه القراح (الجراح)
Juz 4, halaman 162 ›
Pembahasan ayat ini masih 9 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.