هذا؛ ويقرأ («نزل») بضم الزاي وسكونها، مثل: عسر، وحلم... إلخ قال عيسى بن عمر -رحمه الله تعالى-: كل اسم على ثلاثة أحرف يجوز ضمّ ثانيه، وسكونه.
الإعراب: ﴿لكِنِ:﴾ حرف استدراك مهمل لا عمل له على تخفيفه، وحرف مشبّه بالفعل على تشديده. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ، أو هو في محل نصب اسم: (لكنّ) على تشديده. ﴿اِتَّقَوْا:﴾ فعل ماض مبني على فتح مقدّر على الألف المحذوفة، لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة، التي هي فاعله، والألف لتفريق، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها. ﴿رَبَّهُمْ:﴾ مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿لَهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم.
﴿جَنّاتٌ:﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل رفع خبر: ﴿الَّذِينَ﴾. هذا؛ وإن اعتبرت الجار والمجرور متعلقين بمحذوف خبر: ﴿الَّذِينَ﴾ و ﴿جَنّاتٌ﴾ فاعل بمتعلقه؛ فالتقدير: يوجد لهم جنات، وجملة: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ:﴾ في محل رفع صفة: ﴿جَنّاتٌ،﴾ وأجاز مكي اعتبارها في محل نصب حال من متعلّق: ﴿لَهُمْ﴾. ﴿خالِدِينَ:﴾ حال من واو الجماعة وقال مكي: حال من الضمير المخفوض في: ﴿لَهُمْ﴾ وهي حال مقدّرة منصوب، وعلامة نصبه الياء... إلخ، وفاعله مستتر تقديره: هم. ﴿فِيها:﴾ جار ومجرور متعلقان ب ﴿خالِدِينَ﴾.
﴿نُزُلاً:﴾ مفعول مطلق مؤكد، فعله محذوف، التقدير: يقال لهم: انزلوها نزلا. وقيل:
حال. وقيل: تمييز. ﴿مِنْ عِنْدِ:﴾ متعلقان ب: ﴿نُزُلاً﴾ أو بمحذوف صفة له، و ﴿عِنْدِ:﴾
مضاف، و ﴿اللهِ:﴾ مضاف إليه، والجملة الاسمية: ﴿لكِنِ الَّذِينَ﴾ مستأنفة لا محلّ لها. ﴿وَما:﴾
الواو: واو الحال. (﴿ما﴾): اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿عِنْدِ:﴾ ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول، و ﴿عِنْدِ:﴾ مضاف، و ﴿اللهِ:﴾ مضاف إليه. ﴿خَيْرٌ:﴾
خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من لفظ الجلالة، والرابط: الواو، وإعادة الاسم الكريم للتفخيم، والتعظيم. ﴿لِلْأَبْرارِ:﴾ متعلقان ب ﴿خَيْرٌ﴾.
﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (١٩٩)﴾
الشرح: قال ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك-﵃: نزلت في النّجاشي ملك الحبشة، واسمه: أصحمة، ومعناه في العربية: عطية، وذلك: أنّه لمّا مات؛ نعاه جبريل-﵇-لرسول الله ﷺ في اليوم الذي مات فيه، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه:
«اخرجوا، فصلّوا على أخ لكم، مات بغير أرضكم النّجاشيّ». فخرج إلى البقيع، وكشف له إلى
Juz 2, halaman 356 ›
أرض الحبشة، فأبصر سرير النجاشي، فصلى عليه، وكبّر أربع تكبيرات، واستغفر له، فقال المنافقون: انظروا إلى هذا يصلّي على علج حبشيّ نصرانيّ، لم يره قط، وليس على دينه، فأنزل الله تعالى الآية الكريمة. وبهذا استدلّ الشّافعي-﵁-على صلاة الغائب.
وقيل: نزلت في أربعين رجلا من أهل نجران، واثنين وثلاثين من الحبشة، وثمانية من الرّوم كانوا على دين عيسى، ﵇، فآمنوا بالنبيّ ﷺ، وصدّقوه. وقيل: نزلت في عبد الله بن سلام، وأصحابه. وقيل: نزلت في جميع مؤمني أهل الكتاب. وهذا القول أولى؛ لأنه لمّا ذكر أحوال الكفار، وأحوال أهل الكتاب، وأنّ مصيرهم إلى النار؛ ذكر حال من آمن من أهل الكتاب، وأنّ مصيرهم إلى الجنّة.
﴿خاشِعِينَ لِلّهِ﴾ يعني: خاضعين لله، متواضعين له غير مستكبرين. وانظر الخشوع في الصّلاة في أول سورة (المؤمنون) فإنّه جيد، والحمد لله! ﴿لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللهِ ثَمَناً قَلِيلاً﴾ يعني: لا يغيّرون كتبهم، ولا يحرّفونها، ولا يكتمون صفة محمد ﷺ لأجل الرئاسة، والمآكل، والرّشا، كما يفعله غيرهم من علماء اليهود، وسمّاه الله: قليلا؛ لأنه لا بقاء له، ولا قيمة له بجانب نعيم الآخرة الدّائم.
﴿أُولئِكَ:﴾ إشارة إلى من هذه صفته من أهل الكتاب. ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ:﴾ لهم ثواب أعمالهم؛ التي عملوها لله في الدنيا، مدخر لهم عند الله، يوفّيهم إيّاه يوم القيامة. والعنديّة عنديّة تكريم، وتشريف، لا عندية مكان. إن الله سريع الحساب: انظر الآية رقم [١٩] وخذ ما يلي:
فعن أبي موسى الأشعري-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة لهم أجران:
رجل من أهل الكتاب، آمن بنبيّه، وآمن بمحمد ﷺ، والعبد المملوك إذا أدّى حقّ الله، وحقّ مواليه، ورجل كانت عنده أمة يطؤها، فأدّبها، فأحسن تأديبها، وعلّمها، فأحسن تعليمها، ثمّ أعتقها، وتزوّجها، فله أجران». متفق عليه.
الإعراب: ﴿وَإِنَّ:﴾ الواو: حرف استئناف. ﴿مِنْ أَهْلِ﴾ متعلقان بمحذوف خبر: (﴿إِنَّ﴾) تقدّم على اسمها. و ﴿أَهْلِ:﴾ مضاف، و ﴿الْكِتابِ:﴾ مضاف إليه. ﴿لَمَنْ:﴾ اللام: لام الابتداء.
(﴿مِنْ﴾): اسم موصول مبني على السكون في محل نصب اسم (﴿إِنَّ﴾) مؤخر، وانظر الآية رقم [١١٠]: وقس هذه عليها. ﴿يُؤْمِنُ:﴾ فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره: هو. ﴿بِاللهِ:﴾
متعلقان به، والجملة الفعلية صلة: (﴿مِنْ﴾) لا محل لها، والجملة الاسمية: (﴿إِنَّ مِنْ..﴾.) إلخ مستأنفة لا محل لها. (﴿ما﴾): اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل جر معطوفة على لفظ الجلالة. ﴿أُنْزِلَ:﴾ فعل ماض مبني للمجهول، ونائب الفاعل يعود إلى (ما) وهو العائد، أو الرابط. ﴿إِلَيْكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية صلة (ما) أو صفتها، والتي بعدها معطوفة عليها. ﴿خاشِعِينَ:﴾ حال من فاعل: ﴿يُؤْمِنُ﴾ المستتر، وجمعه باعتبار المعنى، فهو منصوب، وعلامة نصبه الياء... إلخ، وفاعله مستتر فيه. ﴿لِلّهِ:﴾ متعلقان
Juz 2, halaman 357 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.