Kitab tafsir: Bayanun Nazhm fil Qur'an al-Karim
· Pengarang: محمد فاروق الزين
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاِتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢٠٠)
٢٠٠ - ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاِتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ذكر الرازي أن هذه الآية مشتملة على جميع الآداب، منها ما يتعلق بالإنسان وحده ممّا يحتاج إلى الصبر، ومنها ما يكون مشتركا بينه وبين غيره ممّا يحتاج إلى المصابرة، فمن الأمور المتعلقة بالإنسان وحده، الصبر على شدائد الدنيا ومصائبها، والصبر على أداء الطاعات، والصبر في العلم وتحصيله.
ومن الأمور المشتركة مع الآخرين، تحمل المكاره منهم، أي تحمل ما يصدر عن الناس من سوء المعاملة، والعفو وترك الانتقام، ومن ثمّ يحتاج الإنسان للتغلب على الغضب وعلى الشهوة وعلى الحرص، فما لم يكن مشتغلا بمجاهدة هذه الخصال الذميمة لا يستطيع الصبر والمصابرة وهو معنى قوله ﴿وَرابِطُوا﴾ والغرض من كل ذلك هو التقوى لنيل الفلاح.
وقيل أيضا إن المصابرة والمرابطة هي منافسة الأعداء في الصبر، والاستعداد والتعلم والدفاع عن دار الإسلام، وأن لا يكون العدوّ أصبر من المسلمين.
Juz 1, halaman 299 ›
محور سورتي (البقرة - آل عمران)
سورتي البقرة وآل عمران متكاملتان تتمّم إحداهما الأخرى، فبعدما تبدأ سورة البقرة بوصف أصناف ثلاثة من الناس: المؤمنين، والمصرين على الكفر، والمنافقين، آيات [البقرة ٢/ ١ - ٢٠]، وتصف خلافة بني آدم في الأرض، وتفضيلهم بالعلم، وأنّ الإنسان في صراع ضد عناصر الشر، آيات [البقرة: ٢/ ٣٠ - ٣٩]، وبعد أن تدعو بني إسرائيل إلى الإسلام وتسرد تاريخهم وارتكاسهم المتكرر إلى الوثنية، آيات [البقرة: ٢/ ٤٠ - ١٠٥]، تكمل سورة آل عمران بتعداد جرائم اليهود وعنادهم وقتلهم الأنبياء وغرورهم، ثم تذكر انتقال النبوة من بني إسرائيل إلى بني إسماعيل، آيات [آل عمران: ٣/ ٢١ - ٢٧].
وتنسخ سورة البقرة الشرائع السابقة بشريعة الإسلام، وتدحض عقائد اليهود والنصارى، آيات [البقرة: ٢/ ١٠٦ - ١٤١]، وتقرر عودة القبلة إلى مكة، علامة من علامات انتقال النبوة من بني إسرائيل إلى بني إسماعيل بعد أن رفض بنو إسرائيل آخر أنبيائهم عيسى المسيح ﵇، آيات [البقرة: ٢/ ١٤٢ - ١٥٢]، وتشرح شعائر الحج، آيات [البقرة: ٢/ ١٩٦ - ٢٠٣]، ثم توضح سورة آل عمران أن أول بيت وضع للناس هو الكعبة المشرّفة، وتفرض الحج إليه، آيات [آل عمران: ٩٤/ ٣ - ٩٧].
وتوضح سورة آل عمران أن الحكمة الإلهية اقتضت نزع الرسالة من بني إسحاق بعد فساد اليهود المزمن وإيتاء الرسالة بني إسماعيل وختمها ببعثة النبي الأحمد: ﴿قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ٣/ ٢٦]، وأن الإسلام دين الأنبياء من الأزل: ﴿ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: ٣/ ٦٧].
Juz 1, halaman 300 ›
وتحذّر سورة البقرة المسلمين بأنّ اليهود والنصارى لا يقبلون منهم بأقل من اتّباع ملّتهم، آية [البقرة: ٢/ ١٢٠]، ثم توضح سورة آل عمران أنّ أهل الكتاب لا يكتفون بالكفر، بل يحاولون أيضا صدّ المؤمنين عن سبيل الله، ومن ثمّ فإنّ طاعة أهل الكتاب من اليهود والنصارى تؤدي إلى وقوع الفتنة بين المسلمين فيصبحون بذلك كافرين، آيات [آل عمران: ٣/ ٩٨ - ١٠١]، لذا تحرّم سورة آل عمران على المؤمنين أن يتخذوا الكافرين أولياء، آيات [آل عمران: ٣/ ٢٨ - ٣٢]، كما تنهاهم عن اتخاذ الكافرين بطانة، وتكشف لهم ما في صدور أهل الكتاب من البغضاء والكيد، آيات [آل عمران: ٣/ ١١٨ - ١٢٠].
وتحدد سورة البقرة ثواب الإنفاق في سبيل الله، وتحدد أحكامه ووجوهه، آيات [البقرة: ٢/ ٢٦١ - ٢٧٤]، ثم تحض سورة آل عمران على الإنفاق: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرّاءِ وَالضَّرّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ٣/ ١٣٤]، وتبين أنّ غاية ما يمكن أن يتوصّل إليه المؤمن، بعد أن يقوم بجميع أركان الإسلام، هو الإنفاق ممّا يحب، فلا يكون بارّا صادق الإيمان حتّى يتوصّل إلى هذه الخصلة: ﴿لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣/ ٩٢].
وفي حين تحرّم سورة البقرة الربا، آيات [البقرة ٢/ ٢٧٥ - ٢٨١]، تنهى آل عمران عن أكل الربا أضعافا مضاعفة: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاِتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٣/ ١٣٠].
كما تنص سورة البقرة أن لا إكراه في الدين، آية [البقرة: ٢/ ٢٥٦]، وتقرر مشروعية القتال للدفاع عن دار الإسلام ولتأمين حرية الدين ومنع الاضطهاد الديني، آيات [البقرة: ٢/ ١٩٠ - ١٩٥]، ثم تفرض سورة آل عمران على المسلمين واجب الدعوة بالقدوة الحسنة: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران:
Juz 1, halaman 301 ›
Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.