Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
غير أمين عليها، وقد غيّرها وبدّلها، بل ولم يثبت نقلها إلى موسى ﵇، وإنما كتبت بعده بخمسة قرون. ولو علمنا أن شيئا منها لم يتغيّر ولم يتبدّل، جاز لنا قراءته.
والبرهان القاطع الساطع المصادم أن هؤلاء الكتابيين المعتمدين على مجرد الأوهام والمزاعم والأباطيل، كيف يصنعون إذا حشروا يوم القيامة، واضمحلت عنهم تلك الزخارف التي ادّعوها في الدّنيا، وجوزوا بما اكتسبوه من كفرهم واجترائهم وقبيح أعمالهم. وهذا تهديد ووعيد.
دلائل قدرة الله وعظمته وتصرفه في خلقه والتفويض إليه
﴿قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٢٧)﴾
الإعراب:
الجمل كلها في الآية الأولى جمل فعلية في موضع نصب على الحال من ضمير ﴿مالِكَ﴾، ويجوز كونها في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف، وتقديره: أنت تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء. وكذلك الجمل في الآية الثانية مثل الآية الأولى في النصب والرفع.
البلاغة:
يوجد طباق بين ﴿تُؤْتِي﴾ و ﴿تَنْزِعُ﴾، و ﴿تُعِزُّ﴾ و ﴿تُذِلُّ﴾، و ﴿اللَّيْلَ﴾ و ﴿النَّهارِ﴾، و ﴿الْحَيَّ﴾ و ﴿الْمَيِّتِ﴾. ويوجد جناس ناقص بين ﴿مالِكَ﴾ و ﴿الْمُلْكِ﴾.
Juz 3, halaman 191 ›
وهناك ما يسمى بردّ العجز على الصدر في ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ﴾ و ﴿وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ﴾.
والتّكرار في جمل ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ﴾ للتفخيم والتعظيم.
والإيجاز بالحذف في قوله: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ﴾ أي من تشاء أن تؤتيه. وكذا في قوله: ﴿تَنْزِعُ﴾ و ﴿تُعِزُّ﴾ و ﴿تُذِلُّ﴾.
وفي قوله: ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ﴾ استعارة لإدخال هذا على هذا، وهذا على هذا، فما ينقصه الليل يزيده في النهار والعكس. ولفظ الإيلاج أبلغ في التعبير عن الإدخال.
﴿الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ..﴾. الحيّ والميّت مجاز عن المؤمن والكافر، شبه المؤمن بالحيّ والكافر بالميّت.
﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ أي والشر خلقا وتقديرا: ﴿قُلْ: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾، ولكنه ذكر الخير دون الشّر تأدّبا مع الله، فلا ينسب له الشّر أدبا.
المفردات اللغوية:
﴿اللهُمَّ﴾ أي يا الله. ﴿الْمُلْكِ﴾ السلطة والتصرف في الأمور. ﴿تُؤْتِي﴾ تعطي.
﴿تَنْزِعُ﴾ تقلع وتخلع. ﴿مَنْ تَشاءُ﴾ أي من خلقك. ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ﴾ بإيتائه. ﴿وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ﴾ بنزعه منه. ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ بقدرتك الخير، أي والشرّ خلقا وتقديرا، لا كسبا وعملا.
﴿تُولِجُ﴾ تدخل، ويراد به زيادة زمان النهار في الليل وبالعكس بحسب الفصول والبلاد، فيزيد كلّ منهما بما نقص في الآخر.
قال السيوطي: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ كإخراج الإنسان من النطفة، والطائر من البيضة. ﴿وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ﴾ كالنطفة والبيضة. ﴿بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ أي رزقا واسعا.
سبب النزول:
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال: ذكر لنا أن رسول الله ﷺ سأل ربّه أن يجعل ملك الرّوم وفارس في أمته، فأنزل الله: ﴿قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ﴾ الآية.
Juz 3, halaman 192 ›
وقال ابن عباس وأنس بن مالك: لما افتتح رسول الله ﷺ مكّة، ووعد أمته ملك فارس والرّوم، قالت المنافقون واليهود: هيهات هيهات، من أين لمحمد ملك فارس والرّوم؟ هم أعزّ وأمنع من ذلك، ألم يكف محمدا مكة والمدينة، حتى طمع في ملك فارس والرّوم؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
المناسبة:
هذه الآية بقصد تسلية النّبي ﷺ أمام موقف المشركين وأهل الكتاب بإنكار دعوته فيما ذكرته الآيات السابقة، والتذكير له بقدرته تعالى على نصرة دينه وإعلاء كلمته، فكان المشركون ينكرون النّبوة لرجل يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، وأهل الكتاب ينكرون النّبوة في غير بني إسرائيل.
التفسير والبيان:
إذا أعرض المشركون وأهل الكتاب كوفد نجران عن قبول دعوتك يا محمد، فالجأ إلى الله مالك الملك وصاحب الأمر، وتوجه إليه وقل: يا الله، يا مالك الملك، لك السلطان المطلق، وأنت المتصرف في خلقك، الفعّال لما تريد، ومدبّر الأمور على وفق حكمتك، فأنت المعطي وأنت المانع، تؤتي الملك والنّبوة من تشاء من عبادك، وتنزع الملك ممن تشاء من خلقك، كما نزعت النّبوة من بني إسرائيل ببعثة رسولك العربي القرشي الأمي المكي خاتم الأنبياء على الإطلاق، ورسول الله إلى جميع الثقلين: الإنس والجن.
والظاهر المتبادر أن المراد بالملك: السلطة والتصرف في الأمور، وأنه تعالى صاحب السلطان المطلق في تدبير الأمور وتحقيق التوازن في الكائنات.
والله يعطي من يشاء إما النّبوة فقط كهود ولوط، وإما الملك فقط كالملوك الغابرين والمعاصرين، وإما الملك والنّبوة كآل إبراهيم ومنهم داود وسليمان:
Juz 3, halaman 193 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.