Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
امرأة عمران ما في بطنها لخدمة بيت المقدس، وسألت ربّها أن يقبل منها ما حرّرت، ووقفت، فقال لها زوجها: ويحك ما صنعت؟ أرأيت إن كان ما في بطنك أنثى؛ فلا تصلح لذلك. فوقعا في همّ شديد من أجل ذلك، ثمّ توفي زوجها، وهي حامل بمريم، ﵍.
الإعراب: ﴿إِذْ:﴾ ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بفعل محذوف، تقديره: اذكر. أو هو مفعول به لهذا المقدر، وهو قول محمد بن يزيد، وقال أبو عبيد: ﴿إِذْ﴾ زائدة، وعلّقه الزّجاج بالفعل: ﴿اِصْطَفى﴾ وعلقه مكي ب ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ والأول هو المعتمد. ﴿قالَتِ:﴾ فعل ماض، والتاء للتأنيث. ﴿اِمْرَأَتُ:﴾ فاعله، وهو مضاف، و ﴿عِمْرانَ:﴾
مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة: ﴿إِذْ﴾ إليها. ﴿رَبِّ﴾ انظر الآية رقم [٢٥٩] من سورة (البقرة) ففيها الكفاية. ﴿إِنِّي:﴾ حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم اسمها.
﴿نَذَرْتُ:﴾ فعل، وفاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (إنّ). ﴿لَكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿ما:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به: ﴿فِي بَطْنِي:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة الموصول، وعلامة الجر كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿مُحَرَّراً:﴾ حال من: ﴿ما﴾ ليس غير، ووقعت ﴿ما﴾ لغير العاقل للإبهام.
﴿فَتَقَبَّلْ:﴾ الفاء: هي الفصيحة. (تقبل): فعل دعاء، وفاعله تقديره: أنت، ومفعوله محذوف، التقدير: تقبل مني ما نذرته. ﴿مِنِّي:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب لشرط غير جازم، التقدير: وإذا كان ذلك حاصلا مني؛ فتقبله مني، والآية بكاملها في محل نصب مقول القول. ﴿إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ انظر إعراب مثلها في الآية رقم [٨] وهي مفيدة للتعليل، لا محل لها من الإعراب.
﴿فَلَمّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (٣٦)﴾
الشرح: ﴿فَلَمّا وَضَعَتْها:﴾ التأنيث لما نذرته، وإنّما أنث؛ لأنه كان أنثى. ﴿قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى﴾. قالت ذلك تحسرا، وتحزّنا إلى ربّها؛ لأنّها كانت ترجو أن تلد ذكرا. والسبب ما ذكرته في الآية السابقة. وقد خرجت الجملة الفعلية من معنى الإخبار إلى معنى التحسّر، والتحزّن.
﴿وَاللهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ﴾ أي: عالم بما ولدت، وهو إخبار من الله تعالى. وقرئ بضم التاء على أنها فاعل، فيكون من كلام أمّ مريم على تقدير: أنها لمّا قالت: ﴿رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى﴾ خافت أن تكون أخبرت الله بذلك، فأزالت هذه الشبهة بقولها: (والله أعلم بما وضعت).
Juz 2, halaman 71 ›
﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى:﴾ يعني في خدمته الكنيسة، والعبّاد الذين فيها، والأصل: وليس الأنثى كالذكر، فحصل في الكلام قلب، والمراد منه تفضيل الذكر على الأنثى؛ لأنّ الذكر يصلح للخدمة، ولا تصلح الأنثى لضعفها، وما يحصل لها من الحيض، ولأنّها عورة، ولا يجوز لها الحضور مع الرّجال، وكانت مريم من أجمل النّساء، وأفضلهنّ في وقتها، كما ستعرفه فيما بعد.
﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾ يعني: العابدة، والمطيعة بلغتهم، فأرادت بذلك التقرّب، والطلب إليه أن يعصمها؛ حتّى يكون فعلها مطابقا لاسمها، وأن يصدق ظنّها بها، ألا ترى كيف أتبعته طلب الإعاذة لها، ولولدها من الشّيطان الرّجيم، ومعنى ﴿أُعِيذُها﴾ أجيرها، وأحصّنها، وأحفظها بكفالتك لها. ﴿مِنَ الشَّيْطانِ:﴾ انظر الآية رقم [٢٦٨] من سورة (البقرة) لشرحه، ومعناه.
هذا؛ و ﴿الرَّجِيمِ﴾ فعيل بمعنى مفعول، أي: إنه مرجوم باللّعن، والطّرد عن الخير، وعن رحمة الله تعالى. قيل: هو فعيل بمعنى فاعل، أي: إنّه يرجم غيره بالإغواء، والوسوسة.
وأصل الرّجم: الرمي بالحجارة. والرّجم: القتل، واللّعن، والطّرد، والشّتم. وقد قيل: هذا كله في قوله تعالى حكاية عن قول قوم نوح له: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾ رقم [١١٦] من سورة (الشّعراء). والرّجم: القول بالظن، كما في قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ﴾ رقم [٢٢] من سورة (الكهف)، وقال زهير في معلّقته رقم [٢٩]: [الطويل]
وما الحرب إلاّ ما علمتم وذقتم... وما هو عنها بالحديث المرجّم
بعد هذا: ففي صحيح مسلم-رحمه الله تعالى-عن أبي هريرة-﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من مولود يولد إلاّ نخسه الشّيطان، فيستهلّ صارخا من نخسة الشّيطان، إلاّ ابن مريم، وأمّه». ثمّ قال أبو هريرة-﵁: اقرءوا إن شئتم: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُها..﴾. إلخ.
قال العلماء: أفاد هذا الحديث: أنّ الله تعالى استجاب دعاء أمّ مريم، فإنّ الشيطان ينخس جميع ولد آدم حتّى الأنبياء، والأولياء إلا مريم، وابنها، ولا يلزم من نخس الشّيطان إضلال المنخوس، وإغواؤه، فكم تعرّض الشيطان للأنبياء، والأولياء بأنواع الإفساد، والإغواء، ومع ذلك عصمهم الله ممّا يرومه الشّيطان منهم. كما قال تعالى في سورة (الإسراء): ﴿إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ مع أنّ كل واحد من بني آدم قد وكل به قرينه من الشّياطين، كما بينته فيما سبق. فمريم، وابنها وإن عصما من نخسه؛ فلم يعصما من ملازمته لهما، وقال ابن الرّومي في صراخ المولود: [الطويل]
لما تؤذن الدّنيا به من صروفها... يكون بكاء الطّفل ساعة يولد
وإلاّ فما يبكيه منها وإنّه... لأفسح ممّا كان فيه وأرغد
إذا أبصر الدّنيا استهل كأنّه... بما سوف يلقى من أذاها يهدّد
Juz 2, halaman 72 ›
يقول: إنّما يكون بكاء الطفل ساعة الولادة؛ لما يعلم: أنّ الدنيا موضع الفتن، ومكان المحن، وإلا فما يبكيه منها؛ والحال: أنه نجا من ضيق الرّحم، وانفصل منه إلى موضع هو أفسح، وأرغد منه؟!
الإعراب: ﴿فَلَمّا:﴾ الفاء: حرف استئناف. (لمّا): حرف وجود لوجود عند سيبويه، وبعضهم يقول: حرف وجوب لوجوب، وهي ظرف بمعنى «حين» عند ابن السّراج، والفارسي، وابن جنّي، وجماعة. تتطلّب جملتين مرتبطتين ببعضهما ارتباط فعل الشرط بجوابه. وصوّب ابن هشام الأول، والمشهور الثاني. ﴿وَضَعَتْها:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى: ﴿اِمْرَأَتُ عِمْرانَ﴾ والتاء للتأنيث. و (ها) مفعول به، والجملة الفعلية ابتدائية لا محل لها على اعتبار (لمّا) حرفا، وهي في محل جر بإضافة (لمّا) إليها على اعتبارها ظرفا. ﴿قالَتْ:﴾ فعل ماض، والتاء للتأنيث، والفاعل يعود إلى ﴿اِمْرَأَتُ عِمْرانَ﴾ أيضا. ﴿رَبِّ﴾ منادى حذف منه حرف النداء منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة للتخفيف، وانظر الآية رقم [١٢٦] من سورة (البقرة) إن أردت الزيادة، والجملة الندائية، وما بعدها في محل نصب مقول القول، وجملة:
﴿قالَتْ..﴾. إلخ جواب (لمّا) لا محل لها، و (لمّا) ومدخولها كلام مستأنف، لا محل له.
﴿إِنِّي:﴾ حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلم اسمها. ﴿وَضَعَتْها:﴾ ماض، وفاعله، ومفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (إنّ). ﴿أُنْثى:﴾ حال مؤكدة، وهي على تأويله ب «مؤنثا»، وقيل: بدل من الهاء. ﴿وَاللهُ أَعْلَمُ:﴾ مبتدأ وخبر. ﴿بِما:﴾ جار ومجرور متعلقان ب ﴿أَعْلَمُ﴾ وضعت: فعل ماض، والتاء للتأنيث والفاعل يعود إلى: ﴿اِمْرَأَتُ عِمْرانَ﴾ والجملة الفعلية صلة:
(ما) والعائد محذوف، التقدير: بالذي وضعته، واعتبار (ما) موصوفة، ومصدرية ضعيف معنى، والجملة الاسمية معترضة لا محلّ لها. ﴿وَلَيْسَ:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿لَيْسَ﴾): فعل ماض ناقص. ﴿الذَّكَرُ:﴾ اسمها. ﴿كَالْأُنْثى:﴾ متعلّقان بمحذوف خبر: (﴿لَيْسَ﴾) هذا؛ ويجوز اعتبار الكاف اسما بمعنى: مثل، فتكون مبنية على الفتح في محل نصب خبرها، وهي مضاف، و (الأنثى) مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذّر، وجملة:
(﴿لَيْسَ..﴾.) إلخ معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها مثلها.
﴿وَإِنِّي:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿إِنِّي﴾): حرف مشبه بالفعل، وياء المتكلّم اسمها.
﴿سَمَّيْتُها:﴾ ماض، وفاعله، ومفعوله الأول. ﴿مَرْيَمَ:﴾ مفعول به ثان، والجملة الفعلية في محلّ رفع خبر: (إنّ) والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها فهي في محل نصب مقول القول مثلها.
﴿وَإِنِّي:﴾ حرف مشبه بالفعل، والياء اسمها. ﴿أُعِيذُها:﴾ فعل مضارع، والفاعل تقديره: أنا، و (ها): مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: (إنّ) والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها. ﴿بِكَ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿وَذُرِّيَّتَها:﴾ معطوف على الهاء الواقعة
Juz 2, halaman 73 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.