Kitab tafsir: Tafsir Ibni Kamal Basya
· Pengarang: ابن كمال باشا
﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ بأقوالِ الناسِ وأعمالهِمْ، فيصطفِي مَن كانَ مستقيم القولِ والعملِ، أو: سميعٌ بقولِ امرأةِ عمرانَ عليمٌ بنيَّتها ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي﴾: فتنصبَ (¬١) ﴿إِذْ﴾ بـ ﴿سَمِيعٌ﴾، ومنعُ تو صيفِهِ عن العملِ غيرُ مسلَّمٍ.
وقيلَ: نصبُهُ بإضمارِ: اذكُر.
﴿مُحَرَّرًا﴾: نصبُهُ (¬٢) على الحالِ؛ أي: مُعتَقًا لخدمتِهِ مُخلَصًا للعبادةِ، لا أَشغلُهُ بشيءٍ.
قيلَ: كانَ بنو إسرائيلَ لم يكن (¬٣) لهم غنائمُ أعدائهم، فلم يكُن لهم مماليكُ يعتِقونَهُ، وكانوا يحرِّرونَ أولادَهُم تقرُّبًا إلى الله تعالى، ويقطعُونَ منافعهم عَن أنفسهِم، ويفرغُونهم لخدمة بيتِ اللهِ.
﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾ ما نذرتُهُ، والتقبُّلُ: أخذُ الشيءِ على الرضا بهِ.
﴿إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ﴾ قولي ﴿الْعَلِيمُ﴾ بنيَّتي.
* * *
(٣٦) - ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾.
﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾: الضمير لما في بطنِها، وتأنيثُه لأنهُ كان
Juz 2, halaman 279 ›
أنثَى حتى يكونَ كقولكَ: وضعت أنثى أنثى بل نظرًا (¬١) إلى الحالِ، أو على تأويلِ النفسِ، أو النسمةِ (¬٢).
و ﴿أُنْثَى﴾ حالٌ مِن ﴿وَضَعْتُهَا﴾ وطوبِقَ ضميرُ ﴿مَا فِي بَطْنِي﴾ للحالِ؛ لأن الحال وذا الحالِ كشيءٍ وأحدٍ.
وإنما قالتْهُ تحسُّرًا وتحزُّنًا إلى ربِّها؛ لأنها كانَتْ ترجو أن تلِدَ ذكرًا، ولذلك نذرَتهُ محرَّرًا للسدانَةِ.
﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾ أي: بالشيءِ الذي وضعتْهُ، وهوَ استئنافٌ منَ اللهِ تعالى تعظيمًا لموضوعِها وتجهيلًا لها بشأنها.
وقرئ: ﴿وَضَعَتْ﴾ (¬٣) على أنه مِن كلامها تسليةً لنفسِها؛ أي: ولعلَّ لله تعالى فيها سرًّا، والأُنثى كانَ خيرًا. وقرئ: (وضعتِ) (¬٤) على خطابِ الله تعالى لها.
﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ﴾: الذي طلبَتْ.
﴿كَالْأُنْثَى﴾ التي وُهِبت لها، بيانٌ لقولِهِ: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾، والتعريفُ فيهما للعهدِ.
Juz 2, halaman 280 ›
قيلَ: ويجوزُ أن يكونَ مِن قولها، بمعنى: وليس الذكرُ والأُنثى (¬١) سيَّانِ فيما نذرتُ؛ فيكونُ التعريفُ للجنسِ.
وفيهِ: أنَّ مقصودَها تنقيصُ الأُنثى بالنسبةِ إلى الذكرِ، والمشهورُ في مثلهِ أن يُنْفَى عن الناقصِ شبهُهُ بالكاملِ، لا العكس.
﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ﴾: عطفٌ على ما قبلَها مِن مقالها، وما بينَهُما اعتراضٌ. أرادَتْ بذلك التقربَ إلى اللهِ والعصمةَ لها؛ لأن مريمَ في لغتهم بمعنى: العابدةِ، فلعلَّ اللّهَ يصدِّقُ فيها ظنَّها، ويجعلُها طبقًا لاسمِها، فتقومَ مقام ما نذرتْهُ، ألا تراها كيفَ أتبعتهُ بقولها:
﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ﴾: أجيرُها بحفظِكَ.
﴿وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾: المطرودِ، وأصلُ الرجمِ: الرميُ بالحجارة، وعنِ النبيِّ ﷺ: "ما من مولودٍ يولد إلا والشيطانُ يمسُّهُ حينَ يولدُ فيستهِلُّ مِن مسِّهِ، إلا مريمَ وابنَها".
والحديثُ مذكورٌ في الصحيحينِ (¬٢). ولا صارفَ عن ظاهرِهِ، فمَن تردَّدَ في صحتِهِ ثم أوَّلهُ فقد ضلَّ وأضلَّ (¬٣).
* * *
Juz 2, halaman 281 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.