﴿وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ في طرفي النهارِ، خصَّهما بالذكرِ لأنهما (¬١) مجتمَعُ ملائكةِ الملَوين.
وقرئ: (والأبكار) بفتحِ الهمزةِ جمعُ بَكَرٍ (¬٢)؛ كسَحَرٍ وأسحارٍ، يقالُ: أتيته بكَرًا، بفتحتين؛ أي: بكرةً.
* * *
(٤٢) - ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾.
﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ﴾ لما فرَغَ من قصة زكريا ﵇، وكانَ قد استطرَدَ من قصة مريم إليها رجع إلى قصتها، والمقصودُ تنزيهُها عما رمتها به اليهودُ.
وفي نداءِ الملائكةِ لها باسمها تأنيسٌ لها، وتوطئةٌ لما تلقيه (¬٣) إليها، ودفعٌ لاحتمالِ أن يكونَ ذلكَ بطريقِ الإلهامِ، لا على وجهِ المشافهةِ بالكلام.
﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ﴾ أولًا بأنواعِ (¬٤) الكرامةِ، واختصَّكِ بتقبُّلكِ من أمكِ، وتربيتك برزق الجنةِ، وفيضِ القدرةِ.
﴿وَطَهَّرَكِ﴾ مما يُستقذَرُ ويجتنَبُ من الأفعالِ، ويدخُلُ فيه ما قذفها به (¬٥) اليهودُ دخولًا أوليًا.