Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
قصة يحيى ﵇:
ذكر يحيى في مواضع أربعة من القرآن الكريم: في آل عمران، وفي الأنعام، وفي مريم، وفي الأنبياء.
وحملت زوجة زكريا، واسمها «اليصابات» في الزمن الذي حملت فيه مريم بعيسى، وولد يحيى ثم شب ونشأ بارعا في الشريعة الموسوية ومرجعا مهما لكل من يستفتي في أحكامها.
وكان «هيرودس» أحد حكام فلسطين، وله بنت أخ تسمى «هيروديا» بارعة الجمال، أراد أن يتزوج منها، وأرادت البنت وأمها ذلك، فلم يرض يحيى عن هذا الزواج؛ لأنه حرام. فانتهزت الأم ليلة الزفاف بين العم وابنة أخيه، فرقصت العروس في زينتها أمامه، فسر منها، وطلب منها أن تقول ما تتمناه، ليعمله لها، فطلبت منه-عملا بمشورة أمها-رأس يحيى بن زكريا في هذا الطبق، فوفى لها عمها الحاكم بذلك وقتل يحيى.
وامتاز يحيى منذ صباه بأكمل أوصاف الصلاح والتقوى، وأوتي النبوة وهو صبي قبل بلوغ الثلاثين، كما قال تعالى: ﴿وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم ١٢/ ١٩] وكان يدعو الناس إلى التوبة من الذنوب، وكان يعمّدهم أي يغسلهم في نهر الأردن للتوبة من الخطايا، وقد عمّد المسيح، ويسميه المسيحيون «يوحنا المعمدان».
ولما قتل يحيى، جهر المسيح بدعوته، وبدأ في وعظ الناس.
قصة مريم
﴿وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اِصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاِصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ (٤٢) يا مَرْيَمُ اُقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاُسْجُدِي وَاِرْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ (٤٣) ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٤٤)﴾
Juz 3, halaman 222 ›
الإعراب:
﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ مبتدأ وخبر، والجملة منصوبة بفعل مقدر، تقديره: ينظرون أيهم يكفل مريم.
البلاغة:
﴿وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ﴾ المراد جبريل، على سبيل المجاز المرسل من إطلاق الكل، وإرادة البعض.
﴿اِصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ﴾ تكرار لفظ ﴿اِصْطَفاكِ﴾ ولفظ ﴿مَرْيَمَ﴾ من باب الإطناب.
المفردات اللغوية:
﴿إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ﴾ أي جبريل ﴿يا مَرْيَمُ﴾ مريم في لغتهم: العابدة، وسميت بذلك تفاؤلا لها بالخير. ﴿اِصْطَفاكِ﴾ اختارك. ﴿وَطَهَّرَكِ﴾ من الحيض والنفاس، ومن مسيس الرجال، ومن سفساك الأخلاق. ﴿وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ﴾ أي أهل زمانك. والاصطفاء الأول: قبولها محررة لخدمة بيت المقدس، وكان ذلك خاصا بالرجال. والاصطفاء الثاني:
الاختصاص بولادة نبي من غير أن يمسها رجل، وذلك بمعنى أنها مهيأة ومعدة له، وفيه شهادة ببراءتها مما قذفها به اليهود.
﴿اُقْنُتِي﴾ أطيعي، والقنوت: الطاعة مع الخضوع. ﴿وَاسْجُدِي﴾ تذللي. ﴿وَارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ صلي مع المصلين، والمراد من السجود والركوع لازمه وهو التواضع والخشوع في العبادة.
﴿نُوحِيهِ﴾ الوحي: تعريف الموحى إليه بأمر خفي، وقد جاء الوحي في القرآن لمعان:
لكلام جبريل للأنبياء كما هنا، ومثل: ﴿نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾، وللإلهام مثل: ﴿وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى﴾ [القصص ٧/ ٢٨] ولإلقاء المعنى المراد مثل: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها﴾ [الزلزلة ٥/ ٩٩] وللإشارة مثل: ﴿فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم ١١/ ١٩].
﴿أَنْباءِ الْغَيْبِ﴾ أخبار ما غاب عنك. ﴿أَقْلامَهُمْ﴾ قداحهم المبرية التي يقترعون بها،
Juz 3, halaman 223 ›
وتسمى السهام. أما الأزلام: فهي التي يضربون بها القرعة ويقامرون بها.
﴿إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ يتنازعون في كفالتها.
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى قصة ولادة يحيى من أب كبير وأم عاقر، وذلك شيء خارق للعادة، أعقبه بذكر قصة ولادة عيسى من غير أب، وهو شيء أغرب من الأول. وغاية القصة: الرد على النصارى الذين ادعوا ألوهية عيسى، فذكر ولادته من مريم ليدل على بشريته.
التفسير والبيان:
أخبرت الملائكة مريم ﵍ أن الله اختارها لكثرة عبادتها وزهدها وشرفها وطهارتها من الأكدار والوساوس ومن سفساف الأخلاق وذميم الصفات (وهو التطهير المعنوي) ثم اصطفاها ثانيا بالتطهير الحسي كعدم الحيض والنفاس والولادة من غير جماع، وفضلها على نساء عالمي زمانها، فهي طاهرة من الأدناس والأرجاس من الحيض والنفاس وغيرهما، ومن العيوب والنقائص البشرية الحسية والمعنوية. ومثلها السيدة فاطمة الزهراء التي ما كانت تحيض، ولذلك لقبت بالزهراء.
يا مريم الزمي الطاعة مع الخضوع لله، واسجدي له مع الخشوع، وصلي جماعة مع المصلين، لا وحدك. فالقنوت: الطاعة في خشوع، كما قال تعالى:
﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ [الروم ٢٦/ ٣٠]. والسجود:
التذلل، والركوع: الانحناء، والمراد: ما يلزمه وهو التواضع والخشوع في العبادة.
تلك القصص التي أخبرناك عنها من أخبار زكريا ويحيى ومريم، هي من أخبار الغيب التي لم تطلع عليها أنت ولا أحد من قومك، وإنما هي بالوحي
Juz 3, halaman 224 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.