وحقيقةُ المكرِ: إظهار أمرٍ يعتقدُ فيه الناظر إليه الجاهلُ حقيقتَهُ بضدِّ ما هو، وكذلك الاحتيال والخديعةُ (¬١) والسخريةُ.
ومَن قصدَ بشيءٍ مِن فعل (¬٢) ذلكَ أمرًا قبيحًا يكونُ ذميماً، وإن قصدَ به فعلًا جميلًا يكونُ بذلك حميدًا، كذا قالَ الراغبُ (¬٣)، فلا شيءَ في إسنادهِ إلى الله تعالى، كما لا شيءَ في إسناد الكيدِ إليه.
ومن وهَمَ أنه لا يسنَدُ إليه تعالى إلا على سبيلِ المقابلةِ والازدواجِ فقد وهِمَ، وكأنه غافلٌ عن قوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٩] (¬٤).
﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ أقواهم مكرًا، وأنفذُهم (¬٥) كيدًا، وأقدرُهم على إيصالِ الضررِ من حيث لا يُحتسَبُ.
* * *
(٥٥) - ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾.
Juz 2, halaman 302 ›
﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ﴾: ظرفٌ لـ ﴿مَكَرَ اللَّهُ﴾ لا لـ ﴿خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾؛ لأن تقييدَ (¬١) كونه تعالى خيرَ الماكرين بالظرفِ ليس بسديدٍ.
﴿يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾؛ أي: مستوفي أجلِكَ، ومؤخِّرُك إلى أجلك المسمَّى، عاصمًا إياك من قتلِهم.
أو: قابضُكَ من الأرضِ؛ من توفَّيتُ مالي.
أو: متوفيكَ نائمًا؛ إذ رويَ أنهُ رُفِعَ نائمًا.
وقيلَ: أماتهُ اللهُ ورفعه إلى السماءِ ثم أحياهُ؛ وإليه ذهبَ النصارى (¬٢).
﴿وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾: إلى محلِّ كرامتي، ومقرِّ ملائكتي.
﴿وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: من خُبث صحبتهم، وسوءِ جوارهم، أو قصدِ جَورهم.
﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: يَعْلونهم بالحجةِ، وفي أكثر الأحوالِ بها وبالسيفِ، ومتَّبعوهُ هم المسلمون؛ لأنهم متَبعوه في أصلِ الإسلام وإن اختلفتِ الشرائعُ، دونَ الذين كذَّبوه وكذَبوا عليه من اليهودِ والنصارى.
﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: إلى الآنَ لم يُسمَعْ غلبةُ اليهود عليهم (¬٣)، ولم يتَّفق لهم دولةٌ وملكٌ.
﴿ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾: الضميرُ لعيسى ﵇ ومَن تبعَهُ ومَن كفرَ به،
Juz 2, halaman 303 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.