Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
فلا يسعى عليها، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعونّ إلى المال، فلا يقبله أحد».
وأما تطهيره من الذين كفروا: فهو إنجاؤه مما كانوا يرمونه به، أو يرومونه منه، ويريدونه به من الشر.
وأما قوله ﴿وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ﴾ ففيه رأيان: قال الضحاك ومحمد بن أبان: المراد الحواريون. وقال آخرون:
الخطاب لمحمد ﷺ، والفوقية: بالحجة وإقامة البرهان، وقيل: بالعز والغلبة.
والتفوق بالحجة على صحة دين الإسلام بالمعنى العام الذي يتفق عليه جميع الأنبياء وأتباع عيسى وموسى وغيرهم من أتباع محمد صلوات الله وسلامه عليهم: هو الأولى، مثل آية: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ.﴾. [النور ٥٥/ ٢٤].
وجزاء الكافرين: النار في الآخرة، والقتل والصلب والسبي والإذلال في الدنيا. وجزاء المؤمنين الذين عملوا الصالحات: السعادة والاطمئنان في الدنيا، والجنة في الآخرة، فهي سعادة في الدارين.
الرّدّ على من زعم ألوهية عيسى والمباهلة
﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٦٠) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١) إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللهُ وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦٢) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (٦٣)﴾
Juz 3, halaman 244 ›
الإعراب:
﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ﴾ جملة مفسّرة للمثل، وهي موضع رفع خبر مبتدأ محذوف، كأنه قيل:
ما المثل؟ فقال: خلقه من تراب، أي المثل خلقه من تراب. ولا يجوز أن يكون وصفا لآدم؛ لأن آدم معرفة، والجملة لا تكون إلا نكرة، والمعرفة لا توصف بالنكرة. ولا يجوز أيضا أن يكون حالا؛ لأن ﴿خَلَقَهُ﴾ فعل ماض، والفعل الماضي لا يكون حالا.
﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ الحق: خبر مبتدأ محذوف تقديره: هذا الحقّ من ربّك، أو هو الحقّ، أي أمر عيسى.
﴿وَما مِنْ إِلهٍ﴾ من: زائدة للتوكيد.
البلاغة:
﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ أتى بوصف الربوبية وأضافه إلى الرّسول ﵊ لتشريفه.
﴿فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ هذا من باب الإثارة والإلهاب، لزيادة التّثبيت.
المفردات اللغوية:
﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسى﴾ المثل: الشأن الغريب والحال المدهشة. ﴿عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ أي كشأنه في خلقه من غير أم ولا أب، وهو من تشبيه الغريب بالأغرب، ليكون أوقع في النفس وأقطع لقول الخصم.
والمراد أنّ شبه عيسى وصفته في خلق الله إياه على غير مثال سبق، كشأن آدم في ذلك، ثم فسّر هذا المثل بقوله: ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ﴾ أي خلق قالبه وقدر أوضاعه وكون جسمه من تراب ميّت أصابه الماء، فكان طينا لازبا لزجا. ثم قال له: كن بشرا، فكان، وكذلك عيسى قال له:
كن من غير أب فكان.
﴿فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ الشاكين فيه، الامتراء: الشّك. ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ﴾ جادلك من النصارى. ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ نتضرّع في الدّعاء، وابتهل القوم: تلاعنوا، والبهلة: اللعنة. ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ﴾ بأن نقول: اللهمّ العن الكاذب في شأن عيسى.
وقد دعا ﷺ وفد نجران لذلك، لما حاجوه به، فقالوا: حتى ننظر في أمرنا، ثم نأتيك، فقال ذو رأيهم-مستشارهم، واسمه «العاقب»: «لقد عرفتم نبوّته، وأنه ما باهل قوم نبيّا إلا هلكوا»، فودّعوا الرجل وانصرفوا، فأتوا الرّسول ﷺ، وقد خرج، ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعلي، وقال لهم: إذا دعوت، فأمّنوا، فأبوا أن يلاعنوا وصالحوه على الجزية. رواه نعيم.
Juz 3, halaman 245 ›
﴿الْقَصَصُ﴾ الخبر. ﴿الْحَقُّ﴾ الذي لا شكّ فيه. ﴿الْعَزِيزُ﴾ أي ذو العزّة الذي لا يغالبه أحد في ملكه. ﴿الْحَكِيمُ﴾ ذو الحكمة الذي لا يساميه أحد في صنعه.
سبب النزول:
قال المفسّرون: إن وفد نجران قالوا لرسول الله ﷺ: مالك تشتم صاحبنا؟ قال: وما أقول؟ قالوا: تقول: إنه عبد، قال: أجل، إنه عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول، فغضبوا وقالوا: هل رأيت إنسانا قط من غير أب؟ فإن كنت صادقا فأرنا مثله، فأنزل الله ﷿ هذه الآية (¬١).
المناسبة:
ذكر الله تعالى سابقا قصة عيسى وأمه، وإيمان بعض قومه به، وكفر بعض آخر، وهنا ذكر حال فريق ثالث لم يكفر به، ولم يؤمن به إيمانا صحيحا، بل افتتن به افتتانا، لكونه ولد من غير أب، فزعم أن معنى كونه «كلمة الله وروح الله»: أنّ الله حلّ في أمه، وأن كلمة الله تجسّدت فيه، فصار إنسانا وإلها ذا طبيعة مزدوجة، فردّ الله عليهم بأن خلق آدم أعجب من خلق عيسى.
التفسير والبيان:
إن صفة عيسى في قدرة الله حيث خلقه من غير أب كمثل آدم حيث خلقه من غير أب ولا أم، بل خلقه من تراب، وقدره جسدا من طين، ثم قال له:
كن فيكون أي أنشأه بشرا بنفخ الروح فيه. شبّه الغريب بالأغرب منه، والتشبيه واقع على أن عيسى خلق من غير أب كآدم، لا على أنه خلق من تراب، والشيء قد يشبّه بالشيء لاتّفاقهما في وصف واحد، وإن اختلفا في أمور أخرى.
فالذي خلق آدم من غير أب قادر على أن يخلق عيسى بطريق الأولى والأحرى،
Juz 3, halaman 246 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.