Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
بمحذوف خبر المبتدأ، أو بمحذوف خبر (﴿ما﴾) والجملة على الوجهين اسمية، وهي في محل نصب حال من الضمير المنصوب، والرابط: الواو، والضمير. وقيل: الجملة حال من:
﴿الْكِتابِ﴾ والأول أقوى. ﴿وَيَقُولُونَ:﴾ الواو: حرف عطف. (﴿يَقُولُونَ﴾): فعل مضارع، وفاعله، والجملة الفعلية معطوفة على جملة: ﴿يَلْوُونَ..﴾. إلخ. ﴿هُوَ:﴾ مبتدأ. ﴿مِنْ عِنْدِ:﴾
متعلقان بمحذوف خبره، والجملة الاسمية في محل نصب مفعول القول، و ﴿عِنْدِ﴾ مضاف، و ﴿اللهِ﴾ مضاف إليه ﴿وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ:﴾ إعرابها مثل إعراب سابقتها، وهي في محل نصب حال من الضمير المستتر في الخبر المحذوف، والرابط: الواو، والضمير أيضا. ﴿وَيَقُولُونَ..﴾.
إلخ: معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب صفة مثلها.
﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)﴾
الشرح: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ:﴾ ما صحّ، وما ينبغي. والتعبير بهذين اللفظين، ونحوهما معناه:
الحظر، والمنع، فيجئ لحظر الشيء، والحكم بأنّه لا يجوز، كما في هذه الآية، وفي الآية رقم [٣٦] من سورة (الأحزاب) وربما كان امتناع ذلك الشيء عقلا، كقوله تعالى في سورة (النّحل):
﴿ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها﴾. وربما كان العلم بامتناعه شرعا، كما في هذه الآية، وقوله تعالى في سورة (الشورى): ﴿وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ﴾. وربما كان في المندوبات، كما تقول على سبيل التوبيخ: ما كان لك يا فلان أن تترك صلاة الصبح، والعشاء في الجماعة. ونحو ذلك. ﴿أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ:﴾ أن يعطيه، وأن يمنحه. ﴿الْكِتابَ:﴾
الإنجيل، أو القرآن، والمراد ب (بشر) عيسى، أو محمد ﷺ. (الحكم) مثل: الحكمة المذكورة في الآية رقم [٤٨]. (النبوة): هي ما يمنحه الله للأنبياء، والمرسلين من العلوم، والمعارف، والفيوضات الإلهية، مأخوذة من: النبأ، وهو الخبر، أو: من النّبأة، وهي الارتفاع، والظهور؛ لأنّ مرتبة النبي فوق كلّ المراتب، وأعلى كلّ المناصب. ﴿ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كُونُوا عِباداً لِي﴾ أي:
يدّعي ذلك الرسول، أو النبي الإلهية، ويدعو الناس إلى عبادته، وتأليهه. هذا؛ و (عباد) جمع:
عبد، وهو الإنسان حرّا، كان، أو رقيقا. ويقال للملوك: عبد قن، وله جموع كثيرة، أشهرها:
عبيد، وعباد، وعبدان، وعبدة. والإضافة في نحو قوله تعالى: ﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا..﴾. إلخ إضافة تشريف، وتكريم. وذكر العبودية مقام عظيم، ولو كان للنّبيّ ﷺ اسم أشرف منه، وأعظم؛ لسمّاه به حينما أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فقال جلّ ذكره:
﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ..﴾. إلخ. وفي معناه أنشدوا: [السريع]
Juz 2, halaman 148 ›
يا قوم قلبي عند زهراء... يعرفه السّامع والرّائي
لا تدعني إلاّ بيا عبدها... فإنّه أشرف أسمائي
﴿وَلكِنْ كُونُوا رَبّانِيِّينَ﴾ جمع: رباني، وفيه قولان: أحدهما: أنه منسوب إلى الربّ، والألف والنون فيه زائدتان في النسب دلالة على المبالغة. والثاني: أنه منسوب إلى ربّان، والرّبان: هو المعلم للخير، ومن يسوس الناس، ويعرّفهم أمر دينهم، فالألف، والنون دالان على زيادة في الوصف، كهي في: عطشان، ونحوه. والثاني هو قول المبرد. واختلفوا في معنى الرّباني، فقال ابن عباس-﵄: معناه: كونوا فقهاء، علماء. وعنه: كونوا فقهاء معلّمين.
وقيل: الرّباني: الذي يربّي الناس بصغار العلم، وكباره. وقيل: الرّبانيّ: العالم الذي يعمل بعمله. وقيل: الرّباني: العالم بالحلال، والحرام، والأمر، والنهي. وقيل: الرّبانيّ: الذي جمع بين علم البصيرة، والعلم بسياسة الناس. ولما مات ابن عباس-﵄-قال ابن الحنفية-﵄: اليوم مات ربانيّ هذه الأمّة. وانظر شرح: ﴿رِبِّيُّونَ:﴾ في الآية رقم [١٤٦]: ومعنى الآية على ما تقدّم: لا أدعوكم إلى أن تكونوا عبادا لي، ولكن أدعوكم إلى أن تكونوا ملوكا، وعلماء، ومعلمين الناس الخير، ومواظبين على طاعة الله، وعبادته. وقال أبو عبيدة-رحمه الله تعالى-: أحسب: أنّ هذه الكلمة ليست عربيّة، إنما هي عبرانيّة، أو سريانية، وسواء أكانت عربية، أو عبرانية؟ فهي تدل على الذي علم، وعمل بما علم، وعلّم الناس طريق الخير. ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ..﴾. إلخ: أي: كونوا ربانيين بسبب كونكم عالمين، ومعلمين، وبسبب دراستكم الكتاب. فنزلت الآية على: أن العلم، والتعليم، والدراسة توجب أن يكون العبد ربانيّا، فمن اشتغل بالعلم، والتعليم لا لهذا المقصود؛ ضاع علمه، وخاب سعيه.
تنبيه: في الآية الكريمة تكذيب، وردّ على النصارى؛ حيث زعموا: أن عيسى-﵊-أمرهم بعبادته. وقيل: إنّ أبا رافع القرظي، والسّيد النّجراني، قالا للرّسول ﷺ: يا محمد! أتريد أن نعبدك، ونتخذك ربّا؟! فقال: معاذ الله أن يعبد غير الله، وأن نأمر بعبادة غير الله، فما بذلك بعثني الله، ولا بذلك أمرت، فنزلت الآية. وقيل: قال رجل: يا رسول الله! نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض، أفلا نسجد لك؟ قال: لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله، ولكن أكرموا نبيّكم، واعرفوا الحقّ لأهله. وفي حديث آخر: «لو كان ينبغي لبشر أن يسجد لبشر؛ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها كلّما دخل عليها؛ لما فضّله الله عليها».
بعد هذا؛ ف (الناس) اسم جمع، لا واحد له من لفظه، مثل: قوم، ورهط... إلخ:
واحده: إنسان، وإنسانة من غير لفظه، وتصغيره: نويس. وناس، وإنسان، وأناسيّ، وإنس من مادة واحدة، وهو يطلق على الإنس، والجن، لكن غلب استعماله في الإنس. قال تعالى: ﴿مِنْ﴾
Juz 2, halaman 149 ›
شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ وأصله:
الأناس، حذفت منه الهمزة تخفيفا على غير قياس، وحذفها مع لام التعريف كاللازم، فلا يكاد يقال: الأناس، وقد نطق القرآن الكريم بهذا الأصل، ولكن بدون لام التعريف في سورة (الإسراء) رقم [٧١]: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ﴾ وقوله تعالى في سورة (البقرة) رقم [٦٠] ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾.
هذا؛ وقيل: الناس مأخوذ من النّوس، وهو الحركة، يقال: ناس، ينوس: إذا تحرك.
وقيل: أصله من: نسي، فأصل ناس: نسي، قلب، فصار: نيس، تحركت الياء، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفا، ثم دخلت الألف واللام، فقيل: الناس، قال ابن عباس-﵄:
نسي آدم عهد الله، فسمي إنسانا. وقال النبي ﷺ: «نسي آدم، فنسيت ذرّيّته». وقال تعالى في سورة (طه): ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ﴾. وعلى هذا فالهمزة زائدة، قال الشاعر: [الكامل]
لا تنسين تلك العهود فإنّما... سمّيت إنسانا لأنّك ناس
وقال آخر: [البسيط]
فإن نسيت عهودا منك سالفة... فاغفر فأوّل ناس أوّل النّاس
وقيل: سمي إنسانا؛ لأنسه بحواء، ﵍. وقيل: لأنسه بربه. قال الشاعر: [الطويل]
وما سمّي الإنسان إلاّ لأنسه... ولا القلب إلاّ أنّه يتقلّب
الإعراب: ﴿ما:﴾ نافية. ﴿كانَ:﴾ فعل ماض ناقص. ﴿لِبَشَرٍ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر:
﴿كانَ﴾ تقدّم على اسمها. ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري، ونصب. ﴿يُؤْتِيَهُ:﴾ فعل مضارع منصوب ب ﴿أَنْ﴾ والهاء مفعول به أول. ﴿اللهُ:﴾ فاعله. ﴿الْكِتابَ:﴾ مفعول به ثان، وما بعده معطوف عليه، والمصدر المؤوّل من: ﴿أَنْ يُؤْتِيَهُ﴾ في محل رفع اسم: ﴿كانَ﴾ مؤخر، التقدير: ما كان إتيان الله الكتاب... إلخ واقعا، أو حاصلا لبشر، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها.
﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف. ﴿يَقُولَ:﴾ معطوف على ما قبله منصوب مثله، ويقرأ بالرفع على الاستئناف، وهذا يعني: تقدير مبتدأ، التقدير: ثمّ هو يقول، والفاعل يعود إلى: (بشر).
والجملة الفعلية في محل رفع خبر للضمير المقدر، والجمة الاسمية مستأنفة لا محل لها.
﴿لِلنّاسِ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿كُونُوا:﴾ فعل أمر ناقص مبني على حذف النون، والواو اسمه، والألف للتفريق.
﴿عِباداً:﴾ خبر: ﴿كُونُوا﴾. ﴿لِي:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة: ﴿عِباداً﴾.
﴿مِنْ دُونِ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة ثانية ل ﴿عِباداً﴾ أو بمحذوف حال منه بعد وصفه بما تقدم، وجملة: ﴿كُونُوا..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول.
Juz 2, halaman 150 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.