Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
الملك إذا تصور بصورة ما، وسدّد إنسان سهما نحوه، أو جني عليه بجناية؛ فلا يناله شيء من الأذى، بخلاف الجنّي؛ إذا تصور بصورة ما؛ فيجري عليه حكم الصّورة بلحوق الأذى إليه.
وانظر ما ذكرته في سورة (الجنّ) تجد ما يسرّك، ويثلج صدرك.
وهم كثيرون لا يعلم عددهم إلا الله تعالى، قال تعالى في سورة (المدثر): ﴿وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاّ هُوَ﴾ يقومون بأعمال مختلفة، كلّ فيما وكل إليه من أعمال. ورؤساؤهم عشرة: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وعزرائيل، ورقيب، وعتيد، ومنكر، ونكير، ورضوان خازن الجنة، ومالك خازن النار. ويتشكّلون بأشكال حسنة، بخلاف الجنّ؛ الذين يتشكلون بأشكال قبيحة.
الإعراب: ﴿وَلا يَأْمُرَكُمْ:﴾ انظر الشرح لإعراب هذه الجملة. ﴿أَنْ تَتَّخِذُوا:﴾ فعل مضارع منصوب ب ﴿أَنْ﴾ وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق، والمصدر المؤول من: ﴿أَنْ تَتَّخِذُوا:﴾ في محل نصب مفعول به ثان عند سيبويه، وفي محل جر بحرف جر محذوف عند الخليل، التقدير: باتخاذكم، والجار، والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿الْمَلائِكَةَ:﴾ مفعول به أول. ﴿وَالنَّبِيِّينَ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿أَرْباباً:﴾ مفعول به ثان. ﴿أَيَأْمُرُكُمْ:﴾ الهمزة: حرف استفهام إنكار، وتعجيب. (﴿يَأْمُرَكُمْ﴾): فعل مضارع، والكاف مفعول به، والفاعل يعود إلى (بشر) أو إلى: (الله) والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها، ﴿بِالْكُفْرِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل المفعول الثاني. ﴿بَعْدَ:﴾ ظرف زمان متعلق بالفعل قبله. و ﴿بَعْدَ﴾ مضاف، و ﴿إِذْ﴾ ظرف مبني على السكون في محل جر بالإضافة. ﴿أَنْتُمْ:﴾ ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿مُسْلِمُونَ:﴾ خبره، والجملة الاسمية في محل جر بإضافة ﴿إِذْ﴾ إليها.
﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشّاهِدِينَ (٨١)﴾
الشرح: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ..﴾. إلخ: ذكروا في معنى أخذ الميثاق وجهين: أحدهما: أنه مأخوذ من الأنبياء، والثاني أنه مأخوذ لهم من غيرهم، فلهذا السبب اختلفوا في المعنيّ بهذه الآية، فذهب قوم إلى: أن الله تعالى أخذ ميثاقا من النّبيّين خاصّة قبل أن يبلّغوا كتاب الله، ورسالاته إلى عباده أن يصدّق بعضهم بعضا، وأخذ العهد على كل نبيّ أن يؤمن بمن يأتي بعده من الأنبياء، وينصره-إن أدركه، وإن لم يدركه-أن يأمر قومه بنصرته؛ إن أدركوه، فأخذ الميثاق من موسى أن يؤمن بعيسى، ومن عيسى أن يؤمن بمحمد ﷺ وعليهم أجمعين. هذا قول سعيد بن جبير، والحسن، وطاوس. وقيل: إنّما أخذ الميثاق من النبيين في أمر محمد ﷺ خاصّة، وهو قول عليّ، وابن عبّاس، وقتادة، والسّدّيّ. فعلى هذا القول اختلفوا، فقيل: إنّما أخذ الميثاق على أهل
Juz 2, halaman 152 ›
الكتاب الذين أرسل إليهم النّبيّين، ويدلّ عليه قوله: ﴿ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ وإنّما كان محمّد ﷺ مبعوثا إلى أهل الكتاب دون النبيين، وإنما أطلق هذا اللفظ عليهم؛ لأنّهم كانوا يقولون: نحن أولى بالنبوة من محمّد؛ لأنا أهل كتاب، والنّبيّون منا.
وقيل: أخذ الله الميثاق على النبيّين، وأممهم جميعا في أمر محمد ﷺ، فاكتفى بذكر الأنبياء؛ لأنّ العهد مع المتبوع عهد مع التابع. وهو قول ابن عباس-﵄. قال عليّ كرّم الله وجهه: ما بعث الله نبيّا؛ آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في أمر محمّد ﷺ، وأخذ هو العهد على قومه ليؤمننّ به، ولئن بعث؛ وهم أحياء؛ لينصرنّه. انتهى خازن. وقال كثير من المفسّرين: إنّ الأنبياء كانوا يأخذون العهد، والميثاق على أممهم بأنّه إذا بعث محمد ﷺ أن يؤمنوا به، وينصروه.
ومعنى ﴿مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ:﴾ أنّ الله تعالى وصفه في كتب الأنبياء المتقدّمة، وشرح فيها أحواله، فإذا جاءت صفاته، وأحواله مطابقة لما في كتبهم المنزلة؛ فقد صار مصدّقا لها، فيجب الإيمان به، والانقياد له. ومعنى ﴿لِما مَعَكُمْ﴾ أي: من الشرائع، والكتاب، والحكمة.
هذا؛ وأصل الفعل: (تؤمنون) فلمّا اتّصلت به نون التوكيد؛ صار لتؤمنوننّ، فحذفت نون الرفع لتوالي الأمثال، فالتقى ساكنان: واو الجماعة، والنون الأولى من المشدّدة، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين، وبقيت الضمة على النّون قبلها؛ لتدل عليها. وإعلال ما بعده مثله.
﴿قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي:﴾ قال البغويّ-رحمه الله تعالى-: قال الله-﷿ -للأنبياء حين استخرج الذرية من صلب آدم-والأنبياء فيهم كالمصابيح-وأخذ عليهم الميثاق في أمر محمّد ﷺ: أأقررتم؟. وقال الفخر الرازي: يحتمل أن يكون هذا الميثاق ما قرّر في عقولهم من الدلائل الدّالة على أنّ الانقياد لأمر الله واجب، فإذا جاء رسول، وظهرت المعجزات الدّالة على صدقه، فإذا أخبرهم بعد ذلك: أنّ الله أمر الخلق بالإيمان به؛ عرفوا عند ذلك وجوبه بتقرير هذا الدليل في عقولهم. فهذا هو المراد من الميثاق. وهذا إن فسرنا: أن أخذ الميثاق كان من النبيّين، وكان معناه: قال الله تعالى للنبيين: أأقررتم بالإيمان به، والنصر له؟! وإن فسّرنا بأنّ أخذ الميثاق كان على الأمم؛ كان معناه: قال كل نبي لأمته: أأقررتم؟. وذلك؛ لأنه تعالى أضاف أخذ الميثاق إلى نفسه. وإن كان النبيون أخذوه على الأمم؛ فذلك طلب هذا الإقرار، وأضافه إلى نفسه؛ وإن وقع من الأنبياء. هذا؛ والأصر-بفتح الهمزة، وكسرها لغتان-هو العهد، وهو المراد هنا، وهو في اللغة: الثّقل، وسمي العهد إصرا؛ لأنه منع، وتشديد. وانظر الآية الأخيرة من سورة (البقرة).
﴿قالُوا أَقْرَرْنا﴾ أي: قال النبيّون: أقررنا بما ألزمتنا من الإيمان برسلك؛ الذين ترسلهم مصدّقين لما معنا. ﴿قالَ فَاشْهَدُوا﴾ أي: قال الله-﷿-للنبيّين: فاشهدوا على أنفسكم، أو
Juz 2, halaman 153 ›
على أممكم، وأتباعكم الذين أخذتم عليهم الميثاق. وقيل: قال الله: للملائكة: فاشهدوا.
وقيل: معناه: فاعلموا، وبيّنوا؛ لأن أصل الشهادة العلم، والبيان. ﴿وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ أي: عليكم، وعلى أتباعكم.
الإعراب: (﴿إِذْ﴾): ظرف مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب، متعلق بفعل محذوف، تقديره: اذكر وقت، أو هو مفعول به لهذا المحذوف. ﴿أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ:﴾ فعل ماض، وفاعله، ومفعوله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (﴿إِذْ﴾) إليها، و ﴿مِيثاقَ:﴾ مضاف، و ﴿النَّبِيِّينَ:﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر الميمي لفاعله، أو لمفعوله. ﴿لَما:﴾ هذا اللفظ يقرأ بكسر اللام، وفتحها، فالكسر أمره هيّن. فاللام لام التعليل، و (ما) مصدرية تؤول مع الفعل بعده بمصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بالفعل: ﴿أَخَذَ﴾. هذا قول البيضاوي. وقال القرطبيّ: متعلقان بمحذوف، التقدير: وإذا أخذ الله ميثاق النبيين لتعلمنّ الناس لما جاءكم من كتاب، وحكمة، ولتأخذن على الناس أن يؤمنوا. وقال ابن هشام في المغني:
متعلقان بقوله: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ﴾ الواقع جوابا لأخذ الميثاق على الاتساع في الظرف، والتقدير:
لإيتائي، لأجل إيتائي. وجوز اعتبار (ما) موصولة، وموصوفة، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف، التقدير: للذي، أو: لشيء آتيتكموه. وأما الفتح ففيه الأقوال الكثيرة، وها أنا ذا ألخصها لك مبتدئا بالمعتمد منها.
الأول: اللام لام الابتداء. (ما): اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
﴿آتَيْتُكُمْ:﴾ فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية صلة (ما) والعائد محذوف، التقدير: للّذي آتيتكموه. ﴿مِنْ كُتُبٍ﴾ متعلقان بمحذوف حال من المفعول الثاني المحذوف، العائد على (ما)، و ﴿مِنْ﴾ بيان لما أبهم فيها. وقال القرطبيّ-رحمه الله تعالى-: الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر (ما) و ﴿مِنْ﴾ لبيان الجنس. ﴿وَحِكْمَةٍ:﴾ معطوف على:
﴿كِتابٍ﴾. ﴿ثُمَّ﴾ حرف عطف.
﴿جاءَكُمْ﴾ فعل ماض، والكاف مفعول به. ﴿رَسُولٌ:﴾ فاعله، والجملة الفعلية معطوفة على جملة الصلة، والعائد في الأولى عائد فيها؛ لأن الجملتين المتعاطفتين كالجملة الواحدة، أو العائد محذوف، التقدير: ثم جاءكم به. ﴿مُصَدِّقٌ:﴾ صفة: ﴿رَسُولٌ﴾. ﴿لَما:﴾ جار ومجرور متعلقان بمصدّق، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٣]. ﴿مَعَكُمْ:﴾ ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة (ما) أو بمحذوف صفتها على اعتبارها موصوفة، والكاف في محل جر بالإضافة، وخبر المبتدأ الذي هو (ما) محذوف؛ إذ التقدير: للذي آتيتكموه... هو الحق، والجملة الاسمية هذه مؤكدة لمعنى القسم، أي: فكأنها قسم ثان. ﴿لَتُؤْمِنُنَّ:﴾ اللام: واقعة في جواب أخذ الميثاق المتضمّن معنى القسم. (تؤمنن): فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه حذف النون المحذوفة لتوالي الأمثال والواو المحذوفة المدلول عليها بالضمة في محل رفع فاعله، ونون التوكيد حرف لا محل له،
Juz 2, halaman 154 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.