وأما قولُه: ﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾. فإنه يعنى به: قال النبيُّون الذين أخَذ اللهُ ميثاقَهم بما ذُكِرَ في هذه الآيةِ: أَقْرَرْنا بما ألزَمْتَنا مِن الإيمانِ برسُلِك الذين تُرسِلُهم مُصدِّقين لما معنا مِن كُتُبِك وبنُصْرَتِهم.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِين (٨١)﴾.
يَعنى بذلك جلّ ثناؤُه: قال اللهُ: فاشْهدوا أيها النَّبيون بما أخذتُ به ميثاقَكم - من الإيمانِ بتصديقِ رُسُلِى التي تأْتِيكم بتصديقِ ما معكم من الكتابِ والِحكمةِ، ونُصْرتِهم - على أنفُسِكم، وعلى أَتباعِكم مِن الأُمَم، إذ أنتم أخذْتم ميثاقَهم على ذلك، وأنا معكم من الشاهدين عليكم وعليهم بذلك.
كما حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ هاشمٍ، قال: أخبرنا سَيفُ بنُ عمرَ (¬١)، عن أبي رَوْقٍ، عن أبي أيوبَ، عن عليّ بن أبى طالبٍ في قولِه: ﴿قَالَ فَاشْهَدُوا﴾. يقولُ: فاشْهدوا على أُمَمِكم بذلك، ﴿وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ عليكم وعليهم (¬٢).
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٨٢)﴾.
يَعنى بذلك جلَّ ثناؤه: فمن أعرَض عن الإيمانِ برُسُلِي الذين أرسلْتُهم بتصديقِ ما كانَ مع أنبيائى مِن الكُتبِ والِحكمةِ، وعن نُصرتِهم، فأَدْبرَ (¬٣) ولم يُؤْمِنْ بذلك، ولم يَنْصُرُ، ونكَث عهدَه وميثاقَه، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾. يعنى: بعْدَ العهدِ و الميثاقِ الذي أخذَه اللهُ عليه (¬٤)، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. يعنى بذلك أنّ
Juz 5, halaman 546 ›
المتولِّين عن الإيمانِ بالرسلِ الذين وصَف اللهُ (¬١) أمرَهم ونُصرتهَم، بعدَ العهدِ والميثاقِ اللذَيْنِ أُخِذَا عليهم بذلك، ﴿هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، يعنى بذلك: الخارجون من دينِ اللهِ وطاعةِ رَبِّهم.
كما حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ هاشمٍ، قال: أخبرنا سَيْفُ بنُ عمرَ، عن أبي رَؤقٍ، عن أبي أيوبَ، عن عليِّ بن أبى طالبٍ: ﴿فَمَنْ تَوَلَّى﴾ عنك يا محمدُ بعدَ هذا العهدِ من جميعِ الأممِ، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾: هم العاصُونَ في الكفرِ (¬٢).
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه - قال أبو جعفرٍ: يَعنى الرازِيَّ -: ﴿فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ﴾. يقولُ: بعدَ العهدِ والميثاقِ الذي أُخِذَ عليهم ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.
حُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، [عن أبيه] (¬٣)، عن الربيعِ مثلَه.
وهاتان الآيتان وإنْ كان مَخرَجُ الخبرِ فيهما مِن اللَّهِ ﷿ بما أخبرَ أنه أَشْهَدَ وأخَذ به ميثاقَ مَن أخَذ ميثاقَه به عن أنبيائِه ورُسلِه؛ فإنه مقصودٌ به إخبارُ مَن كان حوالَىْ مُهاجَرِ رسولِ الله ﷺ مِن يِهودِ بني إسرائيلَ أيامَ حياتِه ﷺ، عَمَّا للهِ عليهم من العهدِ في الإيمانِ بنبوَّةِ محمدٍ ﷺ وَمعنيٌّ تذْكيرُهم ما كان اللهُ آخذًا على آبائِهم وأسلافِهم مِن المواثيقِ والعهودِ، وما كانت أنبياءُ اللَّهِ عرَّفتْهم، وتقدَّمتْ إليهم في تصديقِه واتباعه ونُصرتِه على مَن خالَفَه وكذَّبه - وتعريفُهم ما في كُتبِ اللَّهِ التي أنزلَها إلى أنبيائِه، التي ابتَعثَهم إليهم، مِن صِفتِه وعلامتِه.
Juz 5, halaman 547 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.