أَي ومن أَنكر الفريضة أَو تهاون فيها. فوبال ذلك عائد عليه وحده؛ لأنَّ اللهَ سبحانه غنى عن العالمين. فلا تنفعه طاعتهم، ولا تضره معصيتهم. ﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ (¬١).
وفي أسلوب الآية وختامها بقوله تعالى:
﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾: ما يدل على أهمية فريضة الحج، وعظيم منزلتها عند الله، وأنه فريضة لايحل لأَحد أن ينكرها، وإِلا كان كافرًا بشريعة الله. كما لا يجوز له أَن يتكاسل عنها، حتى لا يكون كافراً بنعم الله عليه، غير شاكر له على أفضاله.
﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (٩٨) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٩٩) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (١٠٠) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٠١)﴾.
المفردات:
﴿بِآيَاتِ اللَّهِ﴾: المراد بها؛ الآيات الدالة على نبوة محمد ﷺ، ومنها آيات القرآن الكريم.
﴿شَهِيدٌ﴾: مشاهد لما تعملون، رقيب عليه.
﴿تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾: تمنعون الناس عن طريقه، وهو الإِسلام.
Juz 2, halaman 626 ›
﴿تَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾: تريدونها معوجة.
﴿وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ﴾: تشهدون بأنها سبيل مستقيمة.
﴿يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ﴾: يستمسك بدينه.
التفسير
٩٨ - ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ. . .﴾ الآية.
المعنى: أمر الله نبيه محمدًا ﷺ، أَن يوبخ كفار أهل الكتاب على كفرهم بما جاء به من الحق، فقال تعالى:
﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ. . .﴾ الآية.
وإنما دعاهم بقوله: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾؛ للمبالغة في تقبيح كفرهم؛ فإِن من كان على بينة من كتاب الله: تهدى إلى الحق - يكون كفره أشد قبحًا من غيره. فقد جاءَ في كتابهم من الأمارات الواضحة، ما يشهد بصدق محمد ﷺ، وصحة نبوته، إذ كانوا يتحدثون بذلك قبل بعثته. فلما بُعثَ، تفرقوا واختلفوا.
وقد ختمت الآية بقوله ﷿:
﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾:
لتشديد التوبيخ، وتأكيد الإِنكار عليهم، وتهديدهم على هذا الكفر القبيح.
٩٩ - ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ. . .﴾ الآية.
وهذا أَمْرٌ آخر من الله لنبيه، ﷺ، بتوبيخهم على الإِضلال، إِثر أَمره إياه بتوبيخهم على الضلال.
وتكرير الخطاب ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾: لتأْكيد المبالغة في التوبيخ؛ لأن ذلك العنوان - كما يستدعى منهم الإِيمان بما هو مصدق لما معهم - يستدعى منهم كذلك، دعوة الناس إليه، وترغيبهم فيه. فصدهم عنه - بعد كفرهم به، وهم يعلمون أنه حق - في أَقصى مراتب القبح، وأبعد درجات الجحود. إذ لم يكتفوا بكفرهم وضلالهم، بل أَمعنوا في الإِضلال وأَوغلوا في الفتنة، فاحتالوا لفتنة المسلمين، وصَدِّ من يريد الإِسلام. عن الدخول فيه. وادعوا أَن صفة محمد ﷺ، ليست في كتبهم، ولا وجدت البشارة به عندهم.
Juz 2, halaman 627 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.