Lewati ke konten

Tafsir QS. Ali Imran: 98 آل عمران

قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ ﴿٩٨﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَفِي قَوْلِهِ: غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ رَمْزٌ إِلَى نَزْعِهِ وِلَايَةَ الْحَرَمِ مِنْ أَيْدِيهِمْ: لِأَنَّهُ لَمَّا فَرَضَ الْحَجَّ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْهُ، وَأَعْلَمَنَا أَنَّهُ غَنِيٌّ عَنِ النَّاسِ، فَهُوَ لَا يُعْجِزُهُ مَنْ يَصُدُّ النَّاسَ عَنْ مُرَاده تَعَالَى.

[٩٨، ٩٩]

[سُورَة آل عمرَان (٣) : الْآيَات ٩٨ إِلَى ٩٩]

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى مَا تَعْمَلُونَ (٩٨) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٩٩)

ابْتِدَاء كرم رَجَعَ بِهِ إِلَى مُجَادَلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمَوْعِظَتِهِمْ فَهُوَ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ صَدَقَ اللَّهُ الْآيَةَ.

أَمَرَ الرَّسُولُ- ﵊ بِالصَّدْعِ بِالْإِنْكَارِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ. بَعْدَ أَنْ مَهَّدَ بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ دَلَائِلَ صِحَّةِ هَذَا الدِّينِ وَلِذَلِكَ افْتَتَحَ بِفِعْلِ قُلْ اهْتِمَامًا بِالْمَقُولِ، وَافْتَتَحَ الْمَقُولَ بِنِدَاءِ أَهْلَ الْكِتَابِ تَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ. وَالْمُرَادُ بِآيَاتِ اللَّهِ: إِمَّا الْقُرْآنُ، وَإِمَّا دَلَائِلُ صِدْقِ الرَّسُولِ ﷺ. وَالْكُفْرُ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ بِمَعْنَاهُ الشَّرْعِيِّ وَاضِحٌ، وَإِمَّا آيَاتُ فَضِيلَةِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى غَيْرِهِ، وَالْكُفْرُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَالِاسْتِفْهَامُ إِنْكَارٌ.

وَجُمْلَةُ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى مَا تَعْمَلُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ لِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يُوقِنُونَ بِعُمُومِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فَجَحْدُهُمْ لِآيَاتِهِ مَعَ ذَلِكَ الْيَقِينِ أَشَدُّ إِنْكَارًا، وَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ جَعْلُ وَاللَّهُ شَهِيدٌ مُجَرَّدَ خَبَرٍ إِلَّا إِذَا نُزِّلُوا مَنْزِلَةَ الْجَاهِلِ.

وَقَوْلُهُ: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ تَوْبِيخٌ ثَانٍ وَإِنْكَارٌ عَلَى مُجَادَلَتِهِمْ لِإِضْلَالِهِمُ

الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ أَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ ضَلَالَهُمْ فِي نُفُوسِهِمْ، وَفُصِلَ بِلَا عَطْفٌ لِلدَّلَالَةِ عَلَى اسْتِقْلَالِهِ بِالْقَصْدِ، وَلَوْ عُطِفَ لَصَحَّ الْعَطْفُ.

Juz 4, halaman 25 ›

وَالصَّدُّ يُسْتَعْمَلُ قَاصِرًا وَمُتَعَدِّيًا: يُقَالُ صَدَّهُ عَنْ كَذَا فَصَدَّ عَنْهُ. وَقَاصِرُهُ بِمَعْنَى الْإِعْرَاضِ. فَمُتَعَدِّيهِ بِمَعْنَى جَعْلِ الْمَصْدُودِ مُعْرَضًا أَيْ صَرْفُهُ، وَيُقَالُ: أَصُدُّهُ عَنْ كَذَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ.

وَسَبِيلُ اللَّهِ مَجَازٌ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَدِلَّةِ الْمُوصِلَةِ إِلَى الدِّينِ الْحَقِّ. وَالْمُرَادُ بِالصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِمَّا مُحَاوَلَةُ إِرْجَاعِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْكُفْرِ بِإِلْقَاءِ التَّشْكِيكِ عَلَيْهِمْ. وَهَذَا الْمَعْنَى يُلَاقِي مَعْنَى الْكُفْرِ فِي قَوْلِهِ: لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ عَلَى وَجْهَيْهِ الرَّاجِعَيْنِ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ.

وَإِمَّا صَدُّ النَّاسِ عَنِ الْحَجِّ أَيْ صَدُّ أَتْبَاعِهِمْ عَنْ حَجِّ الْكَعْبَة، وترغيبهم فِي حَجِّ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، بِتَفْضِيلِهِ عَلَى الْكَعْبَةِ، وَهَذَا يُلَاقِي الْكُفْرَ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ الْمُتَقَدِّمِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى إِنْكَارِهِمُ الْقِبْلَةَ فِي قَوْلِهِمْ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها [الْبَقَرَة: ١٤٢] لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ صَدُّ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ.

وَقَوْلُهُ: تَبْغُونَها عِوَجاً أَيْ تَبْغُونَ السَّبِيلَ فَأَنَّثَ ضَمِيرَهُ لِأَنَّ السَّبِيلَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ:

قَالَ تَعَالَى: قُلْ هذِهِ سَبِيلِي [يُوسُف: ١٠٨] . وَالْبَغْيُ الطَّلَبُ أَيْ تَطْلُبُونَ. وَالْعِوَجُ- بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْوَاوِ- ضِدُّ الِاسْتِقَامَةِ وَهُوَ اسْمُ مَصْدَرِ عَوِجَ كَفَرِحَ، وَمَصْدَرُهُ الْعَوَجُ كَالْفَرَحِ.

وَقَدْ خَصَّ الِاسْتِعْمَالُ غَالِبًا الْمَصْدَرَ بِالِاعْوِجَاجِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمَحْسُوسَةِ،، كَالْحَائِطِ وَالْقَنَاةِ.

وَخَصَّ إِطْلَاقَ اسْمِ الْمَصْدَرِ بِالِاعْوِجَاجِ الَّذِي لَا يُشَاهَدُ كَاعْوِجَاجِ الْأَرْضِ وَالسَّطْحِ، وَبِالْمَعْنَوِيَّاتِ كَالدِّينِ.

وَمَعْنَى تَبْغُونَها عِوَجاً يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِوَجًا بَاقِيًا عَلَى مَعْنَى الْمَصْدَرِيَّةِ، فَيَكُونُ عِوَجاً مَفْعُولَ تَبْغُونَها، وَيَكُونُ ضَمِيرُ النَّصْبِ فِي تَبْغُونَهَا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ كَمَا قَالُوا: شَكَرْتُكَ وَبِعْتُكَ كَذَا: أَيْ شَكَرْتُ لَكَ وَبِعْتُ لَكَ، وَالتَّقْدِيرُ: وَتَبْغُونَ لَهَا عِوَجًا، أَيْ تَتَطَلَّبُونَ نِسْبَةَ الْعِوَجِ إِلَيْهَا، وتصوّرونها بَاطِلَة زائغة. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِوَجًا، وَصْفًا لِلسَّبِيلِ عَلَى طَرِيقَةِ الْوَصْفِ بِالْمَصْدَرِ لِلْمُبَالَغَةِ، أَيْ تَبْغُونَهَا عَوْجَاءَ شَدِيدَةَ الْعِوَجِ فَيَكُونُ ضَمِيرُ النَّصْبِ فِي تَبْغُونَها مَفْعُولَ تَبْغُونَ، وَيَكُونُ عِوَجًا حَالًا مِنْ ضَمِيرِ النَّصْبِ أَيْ تَرُومُونَهَا مُعْوَجَّةً أَيْ تَبْغُونَ سَبِيلًا مُعْوَجَّةً وَهِيَ سَبِيلُ الشِّرْكِ.

Juz 4, halaman 26 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →