Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
ثم هوّنت بعد ذلك؟ قلت: الإعادة في نفسها عظيمة، ولكنها هوّنت بالقياس إلى الإنشاء. وقيل: الضمير في (عليه) للخلق. ومعناه: أنّ البعث أهون على الخلق من الإنشاء، لأن تكوينه في حدّ الاستحكام والتمام أهون عليه وأقل تعبًا وكبدًا، من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منه. ثم قيل في هذه الآية: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ ففهم منه أنه أَدْوَنُ منه، وأجاب بما يدلُّ على أنّ اعتبارَ التعظيمِ في الأولِ لكونِ الإعادة في نفسِها عظيمةً؛ لأنّها الغايةُ في الإيجاد والمقصودُ في الإنشاء، وبها يستقرُّ كلٌّ من السُّعداء والأشقياء في درجاتهم ودَرَكاتِهم، واعتبارُ الأَهْوَنِ بحَسَب الإيجاد والقَصْد في الخَلْق.
وبهذا التقرير يُتخلَّص من إشكالِ صاحب ((الانتصاف)) حيث قال: ﴿ثُمَّ﴾ على بابها في تراخي الزَّمان أو يُسَلِّمُ تراخي المراتبِ على أن مرتبةَ المعطوف عليه العليا، ومرتبة المعطوف هي الدنيا تأكيدًا في مجيئها، فإن المعطوف بها في أكثر المواضع أرفع درجة من المعطوف عليه.
وقلت: ويجوز أن يُحملَ ﴿ثُمَّ﴾ على مجردِ البُعْدِ مجازًا، فيُعتَبرُ التراخي في الزمانِ والمَرْتبةِ معًا.
قوله: (لأنَّ تكوينَه في حدِّ الاستِحكامِ والتَّمامِ أهونُ عليه وأقلُّ تَعَبًا وكبَدًا، يعني: بالنِّسبة إلى الخَلْق.
قال الإمام: لأنَّ في البَدْء يكون عَلَقةً، ثم مضغةً، ثم لَحمًا، ثم عَظْمًا، ثم يُخلق بَشَرًا، ثم يَخرج طفلاً، ثم يَترعرعُ إلى غير ذلك، فَيصعب عليه كلُّ ذلك. وأمّا في الإعادة فيَخرج بَشرًا سَوِيًّا بِكُن فيكون، فهو أهونُ عليه.
Juz 12, halaman 236 ›
أن يتنقل في أحوال ويندرج فيها إلى أن يبلغ ذلك الحدّ. وقيل: الأهون بمعنى: الهين. ووجه آخر: وهو أن الإنشاء من قبيل التفضل الذي يتخير فيه الفاعل بين أن يفعله وأن لا يفعله، والإعادة من قبيل الواجب الذي لا بدّ له من فعله، لأنها لجزاء الأعمال، وجزاؤها واجب، والأفعال: إما محال، والمحال ممتنع أصلًا خارج عن المقدور، وإما ما يصرف الحكيم عن فعله صارٌف وهو القبيح، وهو رديف المحال؛ لأنّ الصارف يمنع وجود الفعل كما تمنعه الإحالة. وإما تفضل والتفضل حالة بين بين؛ للفاعل أن يفعله وأن لا يفعله. وإما واجب لا بدّ من فعله، ولا سبيل إلى الإخلال به، وكان
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقيل: الأَهْوَنُ بمعنى: الهين) روى الزَّجاج عن أبي عُبيدة وكثيرٍ من أهل اللغة: أنَّ ﴿أَهْوَنُ﴾ هاهنا ليس معناه: أنَّ الإعادةَ أهونُ عليه من الابتداء؛ لأنهما سهل عليه، ومثلُه في قوله:
لَعَمرُكَ ما أدري وإنّي لأوْجَلُ … على أيِّنا تَعدُو المَنيَّةُ أوّلُ
أي: لَوَجِلٌ. وقالوا: اللهُ أكبر، أي كبيرٌ.
قوله: (لأنَّها لجزاءِ الأعمالِ، وجزاؤها واجبٌ)، قال صاحب ((التقريب)): وفيه نظرٌ؛ لأنَّه مبنيٌّ على الوُجوب العقليِّ، ولأنَّ الوُجوبَ إن كان في الذات نَافَى القُدرةَ كالامتناع، وإلاّ كان ممكنًا، فتساوى النقيضانِ؛ لاشتراكهما في مصحح المقدوريَّة، وهو الإمكانُ.
وقال صاحب ((الانتصاف)): هذا على أُصولهم أيضًا غيرُ مستقيم، فإنَّ مقتضاها وجوبُ الإنشاء إذْ لولا مصلَحة اقتَضت الإنشاءَ لما وقعَ، وتلك المصلحةُ تُوجبُ متعلِّقها، فوَضَح أنَّ الزَّمخشريِّ لا إلى تَرقّى ولا على مذهب الاعتزالِ بَقِيَ.
Juz 12, halaman 237 ›
الواجب أبعد الأفعال من الامتناع وأقربها من الحصول. فلما كانت الإعادة من قبيل الواجب، كانت أبعد الأفعال من الامتناع. وإذا كانت أبعدها من الامتناع، كانت أدخلها في التأنى والتسهل، فكانت أهون منها. وإذا كانت أهون منها كانت أهون من الإنشاء، (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى) أى: الوصف الأعلى الذي ليس لغيره مثله قد عرف به ووصف في السماوات والأرض على ألسنة الخلائق وألسنة الدلائل، وهو أنه القادر الذي لا يعجز عن شيٍء من إنشاٍء وإعادة وغيرهما من المقدورات، ويدل عليه قوله تعالى: (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) أى: القاهر لكل مقدور، (الحكيم) الذي يجرى كل فعٍل على قضايا حكمته وعلمه. وعن مجاهد (المثل الأعلى) قول لا إله إلا الله، ومعناه: وله الوصف الأعلى الذي هو الوصف بالوحدانية. ويعضده قوله تعالى: (ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ)] الروم: ٢٨ [، وقال الزجاج: (وله المثل الأعلى في السماوات والأرض) أى: قوله تعالى: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) قد ضربه لكم مثلًا فيما يصعب ويسهل. يريد: التفسير الأوّل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ويَعضُده قوله: ﴿ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾)؛ لأنَّ الكلام فيه لنَفْي الشَّريكِ وإثباتِ التَّوحيدِ، وتلخيصُ معناه يعودُ إلى معنى كلمةِ التَّوحيدِ، فصَحَّ أن يُسمَّى القولُ بكلمةِ التَّوحيدِ بـ ﴿الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾.
قال الزَّجاج: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ للعهد، وأن قوله: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ أي: معناه كالمثل المشهور بين الناس، أي: المسلمين منهم في كل زمان، نحو الأمثال المضروبة عند العرب، ويَقرُبُ منه قول المصنِّف: ((أي: الوصفُ الأعلى الذي ليس لغيرهِ مثلُه قد عُرف به ووُصِفَ في السّماواتِ والأرضِ)) إلى آخره، لكن الزَّجاج أجرى المَثلَ كالقولِ السَّائر على حقيقته وجعلَه المصنِّف مجازًا عن الوصف العَجيب الشأنِ ليشملَ القولَ وغيرَه، ولذلك قال: ((على ألسِنةِ الخلائق وأَلْسِنَةِ الدّلائلِ))، وخصَّ قَوْلَ الزَّجاجِ بالقول.
قوله: (يُريد التَّفسيرَ الأوّلَ)، أي: لقوله: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ وهو أن يكون الضَّميرُ-
Juz 12, halaman 238 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.