Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
[(ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)] ٢٨ [
فإن قلت: أى فرق بين (من) الأولى والثانية والثالثة في قوله تعالى: (مِنْ أَنْفُسِكُمْ)، (مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ)، (مِنْ شُرَكاءَ)؟ قلت: الأولى للابتداء، كأنه قال: أخذ مثلًا وانتزعه من أقرب شيٍء منكم وهي أنفسكم ولم يبعد، والثانية للتبعيض، والثالثة مزيدة لتأكيد الاستفهام الجاري مجرى النفي. ومعناه: هل ترضون لأنفسكم؛ وعبيدكم أمثالكم بشر كبشٍر وعبيد كعبيد، أن يشارككم بعضهم (فِي ما رَزَقْناكُمْ) من الأموال وغيرها، ما تكونون أنتم وهم فيه على السواء، من غير تفضلةٍ بين حرّ وعبد: تهابون أن تستبدوا بتصرف دونهم، وأن تفتاتوا بتدبيٍر عليهم كما يهاب بعضكم بعضًا من الأحرار، فإذا لم ترضوا بذلك لأنفسكم، فكيف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في ﴿عَلَيْهِ﴾ - لله؛ أي: ضرَب اللهُ قولَه: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ مثلاً فيما يَصعُب ويَسهُل عندكم، وينقاسُ على أُصولِكُم، لا التفسير الثاني، وهو أن يَرجِعَ الضَّميرُ إلى الخَلْقِ.
قوله: (أن يَشارِكَكُم بعضُهم) مفعول ((تَرضونَ))، و ((عبيدكم أمثالكم)) حالٌ من فاعلِه.
قوله: (تكونون أنتُم وهم فيه على السَّواء) والجملةُ بيانُ: ((أنْ يُشارِكَكُم)).
قوله: (تَهابُون أن تَستَبِدُّوا) تفسيرٌ لقولِه: ﴿تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾.
وقال أبو البقاء: ﴿تَخَافُونَهُمْ﴾ في موضع الحالِ من ضمير الفاعل في ﴿سَوَاءٌ﴾؛ أي: فتساوَوْا خائفًا بعضُكم بعضًا مشاركتَه له في المال، أي: إذا لم ترضَوْا أن يُشارِكَكم عبيدُكم في المال، فكيف تشرِكون في عبادة الله مَن هو مصنوعٌ لِله تعالى؟ !
قوله: (وأن تفتاتوا بتدبير عليهم)، الأساس: فاتني بكذا: سبقني به وذهب به عني،
Juz 12, halaman 239 ›
ترضون لرب الأرباب ومالك الأحرار والعبيد أن تجعلوا بعض عبيده له شركاء؟ (كَذلِكَ) أى: مثل هذا التفصيل (نُفَصِّلُ الْآياتِ) أى: نبينها؛ لأن التمثيل مما يكشف المعاني ويوضحها؛ لأنه بمنزلة التصوير والتشكيل لها. ألا ترى كيف صوّر الشرك بالصورة المشوّهة؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وافتاتَ فلانٌ عليكم برأيه: سبَقكم به ولم يُشاوِرْكم، وفلانٌ لا يُفات عليه، ولا يُفتاتُ عليه؛ أي: لا يُستَبدُّ برأيٍ دونَه.
النهاية: قال عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي بكرٍ: ((أَمِثْلي يُفتاتُ عليه في بَناتِه))، فهو افْتَعل من الفَواتِ: السبق، يُقال لكلِّ مَن أحدثَ شيئًا في أمرِك: قد افتات عليك فيه.
قوله: (ألا ترى كيف صوَّر الشرك بالصُّورة المشوَّهة)؛ أي: القبيحة. يريد أن الغرض مِن ذِكْر التَّمثيل تقبيحُ شأنِ الشِّركِ وإبرازُه في ذِهن السّامع بصُورة يَشْمئِزُّ منها، وذلك بأن يَتصوَّر حالَة سَيدٍ له رقيقٌ مستبدٌّ متصرفٌ في أمواله تصرُّفَ الشُّركاءِ من غير تَفْصِلةٍ، بحيث إن أراد السَّيدُ التَّصرفَ هابَ منه.
ولما كان ضربُ الأمثالِ لإدْناء المتوهَّم إلى المعقول وإرادة المتخيَّلِ في صورة المحقَّق، أتى في هذه الفاصلة بقوله: ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، وكذلك في الآية السابقة: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾؛ لأن ذلك تمثيل لإحياء النّاس وإنشارِ الموتى.
وأمّا الفاصلةُ بقوله: ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾ لقوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾، لأنَّ القصدَ في خَلْق الأزواج السُّكونُ إليها وإلقاءُ المحبَّة بينَ الزَّوجينِ ليس لمجرَّد قضاء الشَّهوة التي يَشترك فيها البهائمُ، بل لتكثير النَّسْل وبقاءِ نَوع المُتفكِّرين الذين يؤدِّيهم الفِكرُ إلى المعرفةِ والعبادة التي ما خُلقت السَّماواتُ والأرضُ إلاّ لها، فناسَب ذلك التَّفكُّر.
وخُصَّ قولُه: ﴿مَنَامُكُم﴾ بالليل، ﴿وَابْتِغَاؤُكُم﴾ بالنهار بالسَّمع؛ لأنَّ أكثرَ الناس
Juz 12, halaman 240 ›
[(بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ الله وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ)] ٢٩ [
(الَّذِينَ ظَلَمُوا) أى: أشركوا، كقوله تعالى: (إنّ الشرك لظلم عظيم)] لقمان: ١٣ [، (بِغَيْرِ عِلْمٍ) أى: اتبعوا أهواءهم جاهلين؛ لأنّ العالم إذا ركب هواه ربما ردعه علمه وكفه. وأما الجاهل فيهيم على وجهه كالبهيمة لا يكفه شيء، (مَنْ أَضَلَّ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مُنْسدِحون باللَّيل كالأمواتِ ومتردِّدون كالبهائم بالنهار، لا يَدرون فيمَ هم ولم ذلك، لكن من ألقى السَّمعَ وهو شهيدٌ يَتنبَّه لواعظِ الله ويصغي إليه؛ لأنَّ مَرَّ اللَّيالي وكَرَّ النَّهار يناديانِ بلسانِ الحالِ: ((الرَّحيلَ الرحيلَ من دارِ الغرور إلى دار القرار))، كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ [الفرقان: ٦٢].
وأمّا اختصاصُ قولِه: ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ بالعلم الذي هو يُوجب تمييزًا؛ فلأنَّ كلَّ مَنْ له أدنى مُسْكَةٍ يُمَيِّزُ بين مخلوقٍ بالمَنطِق واللَّونِ، وكذا دلالةُ خَلْقِ السَّماواتِ والأرضِ على وُجود الصانعِ أظهرُ الأشياء وأَبيَنُها لا تخفى على كلِّ مَنْ له تمييزٌ، ولما فيه مِنَ العُموم. وقرئ ﴿لِّلْعَالِمِينَ﴾ بالفتح والكسر.
ثم جيء بعدَ آيات بقوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾، وفصَل بقوله: ﴿لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ إيذانًا بأنه تعالى ذلك بمَحْضِ مشيئته، وبأنَّ ليس الغِنى بفعل العبد وجهده ولا العُدْمُ بعَجْزه وتقاعده، ولا يَعرفُ ذلك إلاّ مَنْ آمَن بأنَّ ذلك تقديرُ العزيز العليمِ كما قال:
كم من أديبٍ فَهِمٍ قَلْبُه … مستكملِ العقلِ مُقِلٍّ عَديمْ
ومِن جهولٍ مُكثَرٍ مالُه … ذلك تقديرُ العزيزِ العليمْ
Juz 12, halaman 241 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.