Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
الوصول إلى الإيمان بالله، فهم صمّ عمي لا يسمعون ولا يبصرون، وأنهم مهما رأوا من الآيات، وشاهدوا من البراهين والمعجزات، لن يؤمنوا بسبب العناد، والتشبث بمواقع الكفر، والحفاظ على مراكز الزعامة والنفوذ بين العرب.
وهذا يقتضي الصبر على أذى المشركين حتى يأتي النصر، ومتابعة القيام بواجب تبليغ الرسالة، فإنه قد يهتدي بعضهم أو غيرهم، وسيكون النصر في جانب الرسول ﷺ، والخذلان لمن كذب به، ولن يؤثر في مسيرة دعوته كفر الذين لا يوقنون بالبعث بعد الممات.
الإخبار بالغيب في المستقبل﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٥) وَعْدَ اللهِ لا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٦) يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ (٧)﴾
الإعراب:
﴿مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ غلب: مصدر مضاف إلى المفعول، وتقديره: وهم من بعد أن غلبوا سيغلبون.
﴿مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ ظرف مبني على الضم؛ لأنه مقطوع عن الإضافة، لأن المضاف والمضاف إليه بمنزلة كلمة واحدة، فلما اقتطع عن الإضافة، نزّل منزلة بعض الكلمة، وبعض الكلمة مبني. والبناء على الضم تعويضا عن المحذوف، لأنه أقوى الحركات، ولئلا تلتبس حركة الإعراب بحركة البناء، فلو بني على الفتح أو الكسر، لالتبست حركة الإعراب بحركة البناء.
Juz 21, halaman 45 ›
﴿بِنَصْرِ اللهِ﴾ في موضع نصب، متعلق ب ﴿يَفْرَحُ﴾.
﴿وَعْدَ اللهِ﴾ منصوب على المصدر المؤكد لما قبله، والمصدر مضاف إلى الفاعل.
البلاغة:
﴿غُلِبَتِ﴾ و ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ بينهما طباق، وكذا بين ﴿قَبْلُ﴾ و ﴿بَعْدُ﴾.
﴿لا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظاهِراً﴾ بينهما طباق السلب.
﴿الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ صيغة مبالغة، أي البالغ نهاية العزة وغاية الرحمة.
﴿وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ﴾ تكرار الضمير لإفادة الحصر، والتعبير بالجملة الاسمية للدلالة على استمرار الغفلة.
المفردات اللغوية:
﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ الروم: أمة ذات مدنية وحضارة وقوة، من ولد روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم، كانوا نصارى، غلبتهم فارس الذين كانوا يعبدون الأوثان، ففرح كفار مكة بذلك، وقالوا للمسلمين: نحن نغلبكم كما غلبت فارس الروم ﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ أقرب أرض الروم إلى فارس بالجزيرة، وأقرب مكان إلى أرض العرب من جهة الشام، فيها التقى الجيشان، وكان الفرس هم البادئين بالغزو ﴿وَهُمْ﴾ الروم ﴿مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ أضيف المصدر إلى المفعول، أي غلبة فارس إياهم ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ فارس.
﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ البضع: ما بين الثلاث إلى التسع أو إلى العشر، وقد تم لقاء الجيشين فعلا في السنة السابعة من اللقاء الأول، وغلبت الروم فارس ﴿لِلّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ أي من قبل غلب الروم ومن بعده، والمعنى أن غلبة الفرس أولا وغلبة الروم ثانيا تم بأمر الله، أي إرادته ﴿وَيَوْمَئِذٍ﴾ يوم تغلب الروم.
﴿بِنَصْرِ اللهِ﴾ أي نصر أهل الكتاب على من لا كتاب له ﴿الْعَزِيزُ﴾ الغالب ﴿الرَّحِيمُ﴾ الواسع الرحمة بالمؤمنين ﴿وَعْدَ اللهِ﴾ مصدر مؤكد للفعل، أي وعدهم الله النصر ﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ﴾ كفار مكة ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ وعده تعالى بنصرهم لجهلهم وعدم تفكيرهم ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا﴾ أي ما يشاهدونه منها من المعايش في التجارة والزراعة والبناء والغرس وغير ذلك.
﴿وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ﴾ أي أنهم غافلون عن الغاية والمقصود من الحياة، لا تخطر ببالهم، وإعادة ﴿هُمْ﴾ تأكيد.
Juz 21, halaman 46 ›
سبب النزول:
أخرج الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: لما كان يوم بدر، ظهرت الروم على فارس، فأعجب ذلك المؤمنين، فنزلت ﴿الم، غُلِبَتِ الرُّومُ﴾.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب الزهري قال: بلغنا أن المشركين كانوا يجادلون المسلمين، وهم بمكة، قبل أن يخرج رسول الله ﷺ، فيقولون: الروم يشهدون أنهم أهل كتاب، وقد غلبتهم المجوس، وأنتم تزعمون أنكم ستغلبوننا بالكتاب الذي أنزل على نبيكم، فكيف غلب المجوس الروم، وهم أهل كتاب؟! فسنغلبكم كما غلب فارس الروم، فأنزل الله: ﴿الم، غُلِبَتِ الرُّومُ﴾.
وأخرج الترمذي والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي: أن فارس غزوا الروم، فوافوهم بأذرعات وبصرى من أرض الشام، فغلبوا عليهم، وبلغ ذلك النبي ﷺ وأصحابه وهو بمكة، فشق ذلك عليهم، من قبل أن الفرس مجوس، والروم أهل الكتاب، وفرح المشركون بمكة وشمتوا، ولقوا أصحاب النبي ﷺ وهم فرحون، وقالوا: إنكم أهل كتاب، والنصارى أهل كتاب، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الكتاب، وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرنّ عليكم، فأنزل الله هؤلاء الآيات.
فخرج أبو بكر ﵁ إلى المشركين، فقال: أفرحتم بظهور إخوانكم على إخواننا؟ فلا تفرحوا، ولا يقرّنّ الله أعينكم (¬١)، فو الله لتظهرنّ الروم على فارس، كما أخبرنا بذلك نبينا ﷺ، فقام إليه أبيّ بن خلف؛ فقال: كذبت، فقال: أنت أكذب يا عدو الله، اجعل بيننا أجلا أناحبك عليه (¬٢) على عشر قلائص (¬٣) مني، وعشر قلائص منك، فإن ظهرت الروم على فارس غرمت،
Juz 21, halaman 47 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.