عنه، حيث قال: ﴿بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾، والتعبير بقوله: ﴿بَلِ الظَّالِمُونَ﴾ بدل الإضمار: للدلالة على أنَّهم بإشراكهم ظالمون بوضعهم الشيء في غير موضعه، وظالمون لأنفسهم بتعريضها للعذاب الدائم.
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (١٢) وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾
المفردات:
﴿لُقْمَانُ﴾: هو - على ما ذكر الكشَّاف - لقمان بن باعوراء بن أخت أيّوب ﵇ أو ابن خالته، والذي عليه المحقِّقون: أنَّه كان رجلا صالحا حكيما، ولم يكن نبيّا، ولقد سجل الله في القرآن نصيحته لولده، وما سوى ذلك فإسرائيليات تفتقر إلى الدليل.
﴿الْحِكْمَةَ﴾: هي على ما أخرج ابن مردويه عن ابن عباس: العاقل والفهم والفطنة.
﴿لِابْنِهِ﴾: قيل: تاران - على ما قاله الطَّبري - وقيل: ماثان، وقيل: غير ذلك والله أعلم بالحقيقة.
﴿يَعِظُهُ﴾: ينصحه ويخوّفه.
﴿يَا بُنَيَّ﴾: تصغير إشفاق ومحبّة، لا تصغير تحقير.
﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ﴾: لما فيه من وضع الشيء في غير موضعه.
﴿عَظِيمٌ﴾: لما فيه من التَّسوية بين من لا نعمة إلا منه ومن لا نعمة تصد عنه.
Juz 8, halaman 86 ›
التفسير
١٢ - : ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾:
كلام مستأْنف مسوق لبيان بطلان الشرك بالنَّقل بعد الإشارة إلى بطلانه بالعقل.
والمعنى: ولقد أعطينا لقمان العقل والفهم والإصابة في القول، وأمرناه أن يشكر الله ﷿ على ما آتاه ومنحه من الفضل الذي خصَّه به دون سواه من أبناء جنسه وأهل زمانه، ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه لأَنه إنما يعود نفع ذلك وثوابه عليه، ومن كفر النعم وجحدها ولم يشكرها فإنما يكفر على نفسه؛ لأنَّ ضرر كفره عائد عليه، لأنَّه - تعالى - غنيّ لا يحتاج إلى الشكر، ولا يتضرر بالكفر، حميد حقيق بالحمد وإن لم يحمده أحد، أو محمود بالفعل، ينطق بحمده - تعالى - جميع المخلوقات بلسان الحال.
١٣ - ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾:
واذكر إذ قال لقمان لابنه وهو ينصحه ويذكره بما هو خير له، نصيحة أب محبٍّ لولده مشفق عليه، فهو حقيقٌ أن يمنحه أفضل ما يَعْرف، ويسُوق إليه كل ما فيه الخير له: ولهذا أوصاه أوَّلًا بأن يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئًا، وقال محذرًا: إن الشرك لظلم عظيم، أي: أعظم الظلم.
روى الإمام البخاري بسنده المتصل عن عبد الله قال: لمَّا نزلت ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شقَّ ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ وقالوا: إيمانه بظلم؟ فقال رسول ﷺ: "إنَّه ليس بذاك، ألَا تسمع إلى قول لقمان: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ ورواه مسلم من حديث الأعمش - اهـ: ابن كثير.
وإنما كان الشِّرك ظلمًا عظيمًا لأن التسوية بين من لا نعمة إلاَّ منه وما لَا نعمة منه البتة، ولا يُتصور أن تكون منه نعمة، إنما هو ظلم لا يُكْتنه عِطَمُهُ.
وقوله - تعالى -: ﴿وَهُوَ يَعِظُهُ﴾ قال الراغب: الوعظ: زجر مقترن بتخويف.
وقال الخليل: التذكير بالخير فيما يرق له القلب.
Juz 8, halaman 87 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.