Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثتُ عن يحيى بن واضحِ، عن أبي حمزةَ، عن جابرٍ، عن عكرمةَ والحكمِ ابن عتيبةَ: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ﴾. قالا (¬١): أشرَّ الأصواتِ.
قال جابرٌ: وقال الحسنُ بنُ مسلمٍ: أشدَّ (¬٢) الأصواتِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾. قال: لو كان رفعُ الصوتِ هو خيرًا ما جعَله للحميرِ (¬٣).
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: إِنَّ أقبحَ أو أشرَّ (¬٤) الأصواتِ، وذلك نظيرُ قولِهم إذا رأَوا وجهًا قبيحًا أو منظرًا شنيعًا: ما أنكَر وجهَ فلانٍ، وما أنكرَ منظرَه!
وأما قولُه: ﴿لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾. فأُضِيف الصوتُ وهو واحدٌ إلى الحميرِ وهى جماعةٌ؛ فإن بذلك وجهين؛ إن شِئْتَ قلْتَ: الصوتُ بمعنى الجمعِ، كما قيل: ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٠]. وإن شِئْتَ قلْتَ: معنى الحميرِ معنى الواحدِ؛ لأن الواحدَ في مثل هذا الموضِعِ يُؤَدِّي عما يُؤَدِّي عنه الجمعُ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا
Juz 18, halaman 565 ›
كِتَابٍ مُنِيرٍ (٢٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿أَلَمْ تَرَوْا﴾ أيُّها الناسُ، ﴿أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾؛ من شمسٍ وقمرٍ ونَجمٍ وسَحابٍ، ﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾؛ من دابةٍ وشجرٍ وماءٍ وبحرٍ [وفُلكٍ] (¬١) وغير ذلك من المنافع، يُجْرَى ذلك كُلُّه لمنافِعكم ومصالِحكم؛ لغذائِكم وأقواتِكم وأرزاقِكم ومَلاذِّكم، تتَمتعون ببعضِ ذلك كلِّه، وتنتفِعون بجميعِه، ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾.
واختلفتِ القرَأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأه بعضُ المكيِّين وعامةُ الكوفيِّين: (وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعْمَةً) على الواحدةِ، ووجَّهوا معناها إلى أنه الإسلامُ، أو إلى أنها شهادةُ أن لا إله إلا اللهُ. وقرَأتْه عامةُ قرأَةِ المدينةِ والبصرةِ: ﴿نِعَمَهُ﴾ على الجماعِ (¬٢)، ووجَّهوا معنى ذلك، إلى أنها النِّعمُ التي سخَّرها اللهُ للعبادِ، مما في السماواتِ والأرضِ، واستشهَدوا الصحةِ قراءتِهم ذلك كذلك بقولِه: ﴿شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ﴾ [النحل: ١٢١]. قالوا: فهذا جمعُ النِّعم.
والصوابُ من القولِ في ذلك عندَنا: أنهما قراءتان مشهورتان في قرَأةِ الأمصارِ، متقاربِتا المعنى، وذلك أن النعمةَ قد تكونُ بمعنى الواحدةِ، ومعنى الجماعِ، وقد يَدخلُ في الجماعِ الواحدةَ. وقد قال جل ثناؤُه: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤]، فمعلومٌ أنه لم يَعْنِ بذلك نعمةً واحدةً. وقال في موضعٍ آخَرَ: ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ﴾ [النحل:١٢٠، ١٢١]، فجمَعها، فبأيِّ القراءتين قرَأ القارئ ذلك فمصيبٌ.
Juz 18, halaman 566 ›
ذِكرُ بعضِ مَن قرَأ ذلك على التوحيدِ، وفسَّره على ما ذكَرنا عن قارئيه أنهم يفسرونه.
حدَّثني أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا القاسمُ بنُ سلَّامٍ، قال: ثنا حجاجٌ، قال: ثنى [مَسْتُورٌ الهنائيُّ] (¬١)، عن حميدٍ الأعرجِ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ، أنه قرَأها: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ (¬٢) ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾. وفسَّرها؛ الإسلامَ (¬٣).
حُدِّثتُ عن الفرَّاءِ، قال: ثنى شَرِيكُ بنُ عبدِ اللَّهِ، عن خُصَيفٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباس، أنه قرَأ: (نِعْمَةً) واحدةً. قال: ولو كانت نِعَمَه، لكانت نِعمَةً دونَ نعمَةٍ، أو نِعمةً فوقَ نِعمةٍ - الشكُّ مِن الفرّاءِ (¬٤).
حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ الزهريُّ، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنا حميدٌ، قال: قرَأ مجاهد: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ (٢) ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾. قال: لا إلهَ إلا اللهُ (¬٥).
حدَّثني العباسُ بنُ أبي طالبٍ، قال: ثنا ابن أبي بَكَيرٍ، عن شِبْلٍ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ (٢) ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾. قال: كان يقولُ: هي لا إلهَ إلا اللهُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن حميدٍ الأعرجِ، عن مجاهدٍ:
Juz 18, halaman 567 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.