Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
السعير، فمن أخلص عبادته وقصده إلى الله تعالى، وأتقن عمله، بأن عبد الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإن ربّه يراه، فهو من الناجين الذين أخذوا موثقا متينا من الله أنه لا يعذبهم، ومنتهى الأمور كلها ومصيرها إلى الله تعالى.
ومن أنكر وجود الله أو أنكر وحدانيته فأشرك به غيره، فإن الله يجازيه، والله عليم بكل ما أسرّ العبد وأعلن.
وإن بقاء العالم في الدنيا قليل، فهم يتمتعون فيها مدة قليلة، ثم يساقون ويلجأون ويلزمون إلى عذاب شديد، هو عذاب جهنم.
إثبات وجود الله وسعة علمه
وشمول قدرته على البعث وكل شيء﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٢٥) لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٦) وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٧) ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاّ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٢٨) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٩) ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٣٠) أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ (٣١) وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمّا نَجّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاّ كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ (٣٢)﴾
Juz 21, halaman 164 ›
الإعراب:
﴿لَيَقُولُنَّ﴾ حذف منه نون الرفع لتوالي الأمثال، وحذف واو الضمير لالتقاء الساكنين.
﴿وَالْبَحْرُ﴾ الواو واو الحال، و ﴿الْبَحْرُ﴾: مبتدأ، وخبره: ﴿يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ والجملة حالية، وعامل الحال ما في ﴿أَقْلامٌ﴾ من معنى الفعل؛ لأن (أقلاما) قام مقام (كاتبات) فكأنه قال: كاتبات والبحر يمده. ومن قرأ بالنصب، فهو معطوف على ﴿ما﴾ أو منصوب بتقدير فعل يفسره ﴿يَمُدُّهُ﴾ وتقديره: يمد البحر يمده، مثل: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ﴾ [يس ٣٩/ ٣٦] أي قدرنا القمر قدرناه.
﴿ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاّ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ ﴿خَلْقُكُمْ﴾ مبتدأ، وكاف ﴿كَنَفْسٍ﴾ في موضع رفع خبر المبتدأ، وتقديره: ما خلقكم ولا بعثكم إلا كبعث نفس واحدة، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. ولا يجوز أن تعمل ﴿ما﴾ بسبب ﴿إِلاّ﴾ لأنها تشبه (ليس) في نفي الحال، و ﴿إِلاّ﴾ تبطل منها معنى النفي، وهو وجه الشبه الموجب للعمل، وإذا زال وجه الشبه الموجب للعمل بطل العمل.
البلاغة:
﴿صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ ﴿خَتّارٍ كَفُورٍ﴾ ﴿خَبِيرٌ﴾ ﴿سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ صيغ مبالغة، وفيها ما يسمى توافق الفواصل أو السجع.
﴿فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ فيه إيجاز بالحذف، والمعنى: فمنهم مقتصد ومنهم كافر، دل على المحذوف قوله تعالى: ﴿وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاّ كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾.
المفردات اللغوية:
﴿وَلَئِنْ﴾ اللام لام القسم. ﴿لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾ لوضوح الدليل المانع من إسناد الخلق إلى غير
Juz 21, halaman 165 ›
الله، بحيث اضطروا إلى الإقرار بوجوده. ﴿قُلِ: الْحَمْدُ لِلّهِ﴾ على ظهور الحجة عليهم بثبوت التوحيد، وإلجائهم إلى الاعتراف بما يبطل اعتقادهم. ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ يجهلون إلزامهم بتلك الحجة. ﴿لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ ملكا وخلقا وعبيدا، فلا يستحق العبادة فيهما غيره. ﴿هُوَ الْغَنِيُّ﴾ عن خلقه. ﴿الْحَمِيدُ﴾ المستحق للحمد، المحمود في صنعه.
﴿وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ﴾ أي ولو صارت جميع الأشجار أقلاما. وإنما قال ﴿شَجَرَةٍ﴾ بالإفراد دون اسم الجنس الذي هو شجر، ليشمل كل شجرة على حدة، حتى لا يبقى من جنس الشجر، ولا واحدة، إلا قد بريت أقلاما. ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ أي والبحر المحيط يمده بسعته مدادا، فاكتفى بذكر ﴿يَمُدُّهُ﴾ عن ذكر المداد؛ لأنه من مدّ الدواة وأمدها.
﴿ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ﴾ أي معلوماته، بكتبها بتلك الأقلام بذلك المداد ولا بأكثر من ذلك؛ لأن معلوماته تعالى غير متناهية. ﴿إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ﴾ لا يعجزه شيء. ﴿حَكِيمٌ﴾ لا يخرج شيء عن علمه وحكمته.
﴿ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاّ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ خلقا وبعثا، أي كبعث نفس واحدة وخلقها، إذ لا يشغله شأن عن شأن، ولأنه يتم بكلمة ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾. ﴿إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾ يسمع كل مسموع.
﴿بَصِيرٌ﴾ يبصر كل مبصر، لا يشغله إدراك شيء عن شيء. ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ تعلم أيها المخاطب.
﴿يُولِجُ﴾ يدخل الليل في زمن النهار وبالعكس، أي يضيف أحدهما إلى الآخر، فالله يزيد في كل من الليل والنهار بما نقص من الآخر. ﴿كُلٌّ يَجْرِي﴾ كل من الشمس والقمر النيرين يجري في فلكه. ﴿إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ معلوم مقدر، إلى نهاية دورة الشمس السنوية، ودورة القمر الشهرية، أو إلى يوم القيامة. ﴿بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ عالم بكنهه.
﴿ذلِكَ﴾ المذكور من سعة العلم وشمول القدرة وعجائب الصنع. ﴿بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ بسبب أنه الثابت في ذاته، الواجب من جميع جهاته، أو الثابت الألوهية. ﴿وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ﴾ أي وأن ما يعبدون من غيره هو المعدوم في حد ذاته الذي لا يوجد، والزائل، أو الباطل الألوهية. ﴿وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ المترفع على خلقه وعلى كل شيء بالقهر، والمتسلط عليه، وهو العظيم.
﴿الْفُلْكَ﴾ السفن. ﴿تَجْرِي﴾ تسرع. ﴿بِنِعْمَتِ اللهِ﴾ بإحسانه في تهيئة أسبابه وأنها تحمل الطعام والمتاع ونحوهما، وهو استدلال آخر على باهر قدرته وكمال حكمته وشمول إنعامه.
﴿لِيُرِيَكُمْ﴾ أيها المخاطبون بذلك. ﴿مِنْ آياتِهِ﴾ دلائله. ﴿لَآياتٍ﴾ علامات وعبرا. ﴿لِكُلِّ صَبّارٍ﴾ كثير الصبر على المشاق وعن معاصي الله، فيتعب نفسه في التفكر في الآفاق والأنفس.
﴿شَكُورٍ﴾ لنعمته، يعرف النعم، ويتعرف ما نحها، فإن الإيمان نصفان: نصف صبر، ونصف شكر.
Juz 21, halaman 166 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.