Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٢٨) وَقَالُوا إِنْ هِيَ إلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾. وقال هاهنا: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَينَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾.
﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾، أي: من الصنفين، فدارهم النار لا محيد لهم عنها، ولا محيص لهم منها، نعوذ بالله وكلماته التامة من ذلك.
﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾، أي: يقال لأهل النار -على سبيل التقريع والتوبيخ-: ذوقوا العذاب بسبب تكذيبكم به، واستبعادكم وقوعه، وتناسيكم له، إذ عاملتموه معاملة من هو ناس له، ﴿إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾، أي: سنعاملكم معاملة الناسي، لأنه تعالى [لا ينسى شيئًا، و] [¬١] لا يضل عنه شيء، بل من باب المقابلة، كما قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ [¬٢] نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾.
وقوله: ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، أي: بسبب [كفرهم وتكذيبهم] [¬٣]، كما قال في الآية الأخرى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤) إلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (٢٥) جَزَاءً وفَاقًا (٢٦) إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (٢٧) وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (٢٨) وَكُلَّ شَيءٍ أَحْصَينَاهُ كِتَابًا (٢٩) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إلا عَذَابًا﴾.
إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)
يقول تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾، أي: إنما يصدق بها ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا﴾، أي: استمعوا لها وأطاعوها قولًا وفعلًا، ﴿وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن اتباعها والانقياد لها، كما يفعله الجهلة من الكفرة الفجرة؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾.
ثم قال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾، يعني بذلك قيام الليل، [وترك النوم والاضطجاع على الفرش الوطيئة. قال مجاهد والحسن في قوله تعالى ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾
Juz 11, halaman 95 ›
يعني بذلك: قيام الليل] [¬١]. وعن أنس، وعكرمة، ومحمد بن المنكدر، وأبي حازم، وقتادة: هو الصلاة بين العشاءين. وعن أنس أيضًا: هو انتظار صلاة العتمة. رواه ابن جرير بإسناد جيد.
وقال الضحاك: هو صلاة العشاء في جماعة، وصلاة الغداة في جماعة.
﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾، أي: خوفًا من وبال عقابه، وطمعًا في جزيل ثوابه. ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾، فيجمعون بين فعل القربات اللازمة والمتعدية، ومقدم هؤلاء، وسيدهم، وفخرهم في الدنيا والآخرة رسول الله، ﷺ، كما قال عبد الله بن رواحة ﵁:
وَفينا رَسُولُ الله يَتْلُو كتَابَه … إذَا انشَقّ مَعْرُوفٌ مِنَ الصُّبْح سَاطعُ [¬٢]
[أرَانا الهُدَى بَعْدَ العَمَى، فَقُلُوبُنَا … به مُوقناتٌ أن مَا قَال واقِعُ] [¬٣]
يَبيتُ يُجَافي جَنْبه عَنْ فرَاشه … إذَا اسْتَثْقَلَتْ بالْمشْركين المضَاجعُ
وقال الإِمام أحمد (¬٨): حدثنا روح وعفان قالا: حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا عطاء بن السائب، عن مُرّة الهمداني، عن ابن مسعود، عن النبي، ﷺ، قال: "عجب ربنا من رجلين: رجل ثار من وطَائه ولحافه، من بين أهله وحيِّه إلى صلاته، [فيقول ربنا: أيا ملائكتي، انظروا إلى عبدي، ثار من فراشه ووطائه، ومن بين حيه وأهله إلى صلاته] [¬٤]، رغبةً فيما عندي، وشفقة مما عندي. ورجل غزا في سبيل الله ﷿ فانهزموا، فعلم ما عليه من الفرار، وما له في الرجوع، فرجع حتى أهريق دمه، رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي. فيقول الله ﷿ للملائكة: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي، ورهبة مما عندي، حتى أهريق دمه". وهكذا رواه أبو داود في الجهاد، عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، به بنحوه.
وقال الإمام أحمد (¬٩): حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن معاذ بن جبل قال: كنت مع النبي، ﷺ، في سفر، فأصبحت يومًا قريبًا منه، ونحن نسير، فقلت: يا رسول [¬٥] الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة
Juz 11, halaman 96 ›
ويباعدني من النار. قال: "لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت. ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وصلاة الرجل في [¬١] جوف الليل- ثم قرأ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾، حتى بلغ ﴿يَعْمَلُونَ﴾. ثم قال-: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ " فقلت: بلى، يا رسول الله. فقال: "رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سَنَامة الجهادُ في سبيل الله" ثم قال: "ألا أخبرك بملاكَ ذلك كله؟ " فقلت: بلى، يا نبي الله، فأخذ بلسانه ثم قال: "كُفّ عليك هذا"، فقلت: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به، فقال: "ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناسَ في النار على وجوههم -أو قال: على [¬٢] مناخرهم- إلا حصائدُ ألسنتهم".
رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجة في سننهم، من طرق عن معمر، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
[وقد] [¬٣] رواه ابن جرير (¬١٠) من حديث شعبة عن الحكم؛ قال: سمعت عروة بن النزال يحدث عن معاذ بن جبل: أن رسول الله ﷺ قال له [¬٤]: "ألا أدلك على أبواب الحير: الصوم جنة، والصدقة تكفر الخطيئة، وقيام العبد في جوف الليل" وتلا هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾.
ورواه أيضًا من حديث الثوري (¬١١)، عن منصور بن المعتمر، عن الحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ، عن النبي، ﷺ، بنحوه، ومن حديث الأعمش، عن [حبيب بن أبي ثابت] [¬٥]، والحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ مرفوعًا بنحوه.
ومن حديث حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن شهر، عن معاذ بن جبل، عن النبي، ﷺ، في قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾، قال: "قيام العبد من الليل".
Juz 11, halaman 97 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.