Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
وتتنحى (عَنِ الْمَضاجِعِ) عن الفرش ومواضع النوم، داعين ربهم عابدين له؛ لأجل خوفهم من سخطه وطمعهم في رحمته، وهم المتهجدون. وعن رسول الله ﷺ في تفسيرها: «قيام العبد من الليل»، وعن الحسن رضى الله عنه: أنه التهجد. وعن رسول الله ﷺ: «إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة جاء مناد ينادى بصوت يسمع الخلائق كلهم: سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم. ثم يرجع فينادى: ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع؛ فيقومون وهم قليل، ثم يرجع فينادى: ليقم الذين كانوا يحمدون الله في البأساء والضراء، فيقومون وهم قليل، فيسرحون جميعا إلى الجنة، ثم يحاسب سائر الناس». وعن أنس بن مالك رضى الله عنه: كان أناس من أصحاب رسول الله ﷺ يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة، فنزلت فيهم. وقيل: هم الذين يصلون صلاة العتمة لا ينامون عنها. (ما أُخْفِيَ لَهُمْ) على البناء للمفعول، (ما أخفى لهم) على البناء للفاعل، وهو الله سبحانه،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فيَسْرَحون جميعًا إلى الجنَّة)، الأساس: سَرَحَه في المَرْعى سَرْحًا؛ أي: أرسَلَه، وسَرح بنَفْسِه سُروحًا، وسَرَحَ السَّيلُ، وسَيلٌ سارحٌ: يَجري جَرْيًا سَهلاً. لعلَّ النَّظرَ فيه إلى معنى قولِه تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ [الزُّمَر: ٧٣].
قوله: (يُصلّونَ مِن صَلاةِ المغربِ إلى صَلاةِ العِشاء الآخِرة) رَوَينا عن التِّرمذيِّ، عن أنس في قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾: نَزلت في انتظار الصَّلاةِ الَّتي تُدعى العَتَمة.
وفي روايةِ أبي دَاودَ: كانوا يَتَنفَّلون ما بين المغربِ والعِشاء.
وكان الحسن يقول: قيامُ اللَّيل.
قوله: (﴿مَّا أُخْفِيَ لَهُم﴾ على البناء للمفعول) قرأ حمزةُ: ﴿مَّا أُخْفِيَ لَهُم﴾ بإسكان الياء، والباقون: بفتحها.
Juz 12, halaman 346 ›
و (ما أخفي لهم)، و (ما نخفى لهم)، و (ما أخفيت لهم)؛ الثلاثة للمتكلم، وهو الله سبحانه. و (ما): بمعنى: الذي، أو بمعنى أى. وقرئ: (قرّة أعين) و (قرات أعين). والمعنى: لا تعلم النفوس كلهنّ ولا نفس واحدة منهنّ؛ لا ملك مقرب ولا نبىّ مرسل أىّ نوع عظيم من الثواب ادخر الله لأولئك وأخفاه من جميع خلائقه، لا يعلمه إلا هو؛ مما تقر به عيونهم، ولا مزيد على هذه العدة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال الزَّجّاج: بالإسكان معناه: ما أُخْفِي انا لهم؛ إخبارًا عن الله تعالى، وبالفتح على تأويل الفعل الماضي، ويكون اسمُ ما لم يسم فاعلُه ناب عنه ما في ((أخفي)) من ذكر يعودُ إلى ((ما)).
قال أبو البقاء: ﴿مَّا﴾ استفهاميةٌ، وموضعُها رفعٌ بالابتداء، و ﴿أُخْفِيَ لَهُم﴾ خَبرُه على قراءة من سكنها وجعل ((أُخفي)) مضارعًا تكون ((ما)) في موضع نصب بـ ((أخفي))، ويجوز أن تكون بمعنى ((الذي)) منصوبة بـ ((تعلم)).
قوله: (و ((من قرّات أعين)))، قال ابن جِنِّي: هي قراءةُ النبيِّ ﷺ وأبي هريرة وأبي الدَّرداء وابنِ مسعود، والقرَّة: مصدرٌ، وقياسُه أن لا يُجمعَ؛ لأنَّ المصدرَ اسمُ جنسٍ، والأجناسُ أبعَدُ شيءٍ عن الجمعيَّةِ، لكن جُعِلت القُرَّةُ هاهنا نوعًا فجاز جَمعُها، كما تقول: نحن في أشغالٍ وبيننا حروبٌ. وحَسَّنَ الجمعَ أيضًا إضافتُه إلى لفظ الجماعةِ-أعني ﴿أَعْيُنٍ﴾ - فقولنا: أشغال القوم أشبه من أشغال زيدٍ، ولا يُحتقر في هذه اللغةِ الشَّريفة تجانسُ الألفاظِ.
قوله: (ممَّا تَقرُّ به عُيونُهم) بيانُ أيِّ نوع عظيم من الثَّواب هذا في مقابَلَة قولِه: ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا﴾ [الزُّمَر: ٤٨] وقولِهِ: ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزُّمَر: ٤٧].
Juz 12, halaman 347 ›
ولا مطمح وراءها، ثم قال: (جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) فحسم أطماع المتمنين، وعن النبي ﷺ: «يقول الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ولا مَطْمَح وراءَها)، الأساس: طمَحتُ ببَصَري إليه، ونساءٌ طَوامِحُ إلى الرِّجال، وطَمحَ المُتكبِّر بعَينه: شَخَص بها.
قوله: (فحَسَم أطماعَ المُتمنِّين)، الانتصاف: يُشيرُ إلى أهل السُّنَّة واعتقادِهم أنَّ المؤمنَ العاصي موعودٌ بدخولِ الجنَّةِ لا بُدَّ له منها، وفاءً بوعدِ الله تعالى، وأنَّ أحدًا لا يَستحقُّ على الله شيئًا بعَمَلِه، أَخذَه من قوله: ﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
وأهل السُّنةِ -بناءً على قوله ﷺ: ((لا يَدخُلُ أحدٌ منكمُ الجنَّةَ بعملِه)). قيل: ولا أنتَ؟ قال: ((ولا أَنا، إلاَّ أن يَتغمَّدَنِي الله برحمتِه)) - يحملون الآيةَ على أنَّ المراد منها قسمةُ المنازِلِ بينهم في الجنَّة، فهي على حَسْبِ الأعمالِ، وليس بقويِّ، فإنَّ المذكورَ في الآية مجرَّدُ الدُّخولِ، والأظهرُ أنْ تُحمل على أنَّ الله لمّا وَعَد المؤمنَ الجنَّةَ- ووَعْدُه الحقُّ- صارتِ الأعمالُ بالوَعْد كالأسباب يعبَّر بها عنها تأكيدًا لصدق الوعد في النُّفوس وتَصويرِه بصُورَةِ المستحقِّ بالعمل.
وقلت: نحن وإن قلنا: إنّ الكلَّ بقضاء الله وقَدَرِه، ولكن نُئبِتُ للعبد كسبًا يُئاب به ويُعاقب، وفائدةُ ذِكْر الجزاءِ وجَعْلِه مسبَّبًا عن الأعمال التَّرغيبُ فيها.
قوله: (يقول الله تعالى: ((أعددتُ لِعبادي الصَّالحينَ))) الحديث، رواه البخاريُّ ومسلم وغيرهما عن أبي هريرةَ، والرِّواية: ((أطلعتُكم)).
النهاية: بَلْهَ زَيدٍ، أي: تَرْكَ زَيدٍ، وقوله: ((ما أطلَعْتُهم عليه))، يُحتمل أن يكون منصوبَ المحَلِّ ومجروره على التَّقديرَين، والمعنى: دَعْ ما اطَّلعَتْمُ عليه من نعيم الجنَّة وعرفتُموه من لذَّاتها.
Juz 12, halaman 348 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.