Lewati ke konten

Tafsir QS. As-Sajdah: 25 السجدة

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴿٢٥﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir · Pengarang: ابن كثير

بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾، أي: لما كانوا صابرين على أوامر الله، وترك زواجره، وتصديق رسله، واتباعهم فيما جاءوهم به- كان منهم أئمة يهدون إلى الحق بأمر الله، ويدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر. ثم لما بدلوا وحَرّفوا وأوَّلوا، سلبوا ذلك المقام، وصارت قلوبهم قاسية، يحرفون الكلم عن مواضعه، فلا عمل [صالحًا، ولا اعتقاد صحيحًا] [¬١]. ولهذا قال: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾ [¬٢] قال قتادة وسفيان: لما صبروا عن الدنيا. وكذلك قال الحسن بن صالح.

قال سفيان: هكذا كان هؤلاء، ولا [¬٣] ينبغي للرجل أن يكون [] [¬٤] إمامًا يُقتَدى به حتى يتحامى عن الدنيا.

قال وكيع: قال سفيان: لا بد للدين من العلم، كما لا بد للجسد من الخبز [¬٥].

وقال ابن بنت الشافعي [قال] [¬٦]: قرأ أبي على عمى -أو عمى على أبي- سئل سفيان عن قول عليّ ﵁: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ألم تسمع قوله: ﴿[وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ] [¬٧] أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾، قال: لما أخذوا برأس الأمر صاروا رءوسًا.

[قال بعض العلماء: بالصبر واليقين تُنَالُ الإمامة في الدين ولهذا قال تعالى] [¬٨]: ﴿وَلَقَدْ آتَينَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالمِينَ (١٦) وَآتَينَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ﴾ كما قال هنا: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَينَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾، أي: من الاعتقادات والأعمال.

﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَينَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٢٥) أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (٢٦) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ

Juz 11, halaman 106 ›

فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (٢٧)﴾

يقول تعالى: أو لم يهد لهؤلاء المكذبين بالرسل ما أهلك الله قبلهم من الأمم الماضية، بتكذيبهم بالرسل [¬١]، ومخالفتهم إياهم فيما جاءوهم به من قويم [¬٢] السبل، فلم يبق منهم باقية ولا عين ولا أثر؟ ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾؟. ولهذا قال: ﴿يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾، أي: وهؤلاء المكذبون يمشون في مساكن أولئك المكذبين، فلا يرون فيها أحدًا ممن كان يسكنها ويعمُرها، ذهبوا منها ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ كما قال: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاويَةً بِمَا ظَلَمُوا﴾ وقال: ﴿فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا [¬٣] وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاويَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (٤٥) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ ولهذا قال هاهنا: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ﴾، أي: إن [¬٤] في ذهاب أولئك القوم، ودَمَارهم وما حل بهم بسبب تكذيبهم الرسل، ونجاة من آمن بهم- لآيات [وعبرًا ومواعظ] [¬٥]، ودلائل متظاهرة [¬٦].

﴿أَفَلَا يَسْمَعُونَ﴾ أي: أخبار من تقدم، كيف كان أمرهم؟.

وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ﴾، يبين تعالى لطفه بخلقه، وإحسانه إليهم في إرساله الماء، إما من السماء أو من السيح، وهو [¬٧]: ما تحمله الأنهار ويتحدر [¬٨] من الجبال، إلى الأراضي المحتاجة إليه في أوقاته، ولهذا قال: ﴿إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ﴾، وهي: التي لا نبات فيها؛ كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾، أي: يبسًا لا تنبت شيئًا. وليس المراد من قوله ﴿إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ﴾، أرض مصر فقط، بل هي بعض المقصود، وإن مثل بها كثير من المفسرين فليست المقصودة وحدها، ولكنها مرادة قطعًا من هذه الآية، فإنها في نفسها أرض وخوة غليظة، تحتاج من الماء ما لو نزل عليها مطرًا لتهدمت أبنيتها، فيسوق الله إليها النيل بما يتحمله من الزيادة الحاصلة من أمطار بلاد الحبشة، وفيه طين أحمر، فيغشى أرض مصر، وهي أرض سبخة مرملة، محتاجة إلى ذلك الماء، وذلك الطين أيضًا؛ لينبُتَ الزرعُ فيه، فيستغلون كل سنة على ماء جديد ممطور في غير بلادهم، وطين جديد من غير أرضهم، فسبحان الحكيم الكريم المنان، المحمود ابتداء.

Juz 11, halaman 107 ›

قال ابن لهيعة، عن قيس بن حجاج، عمن حدثه قال: لما فُتحت مصر، أتى أهلها عمرو بن العاص حين دخل بئونة -من أشهر العجم- فقالوا: أيها الأمير، إن لنيلنا سُنَّة لا يجري إلا بها، قال: وما ذاك؟ قالوا: إذا كانت ثنتا عشرة ليلة خلت من هذا الشهر عَمَدنا إلى جارية بكْر بين أبويها، فأرضينا أبويها، وجعلنا عليها من الحلي والثياب أفضل ما يكون، ثم ألقيناها في هذا النيل. فقال لهم عمرو: إن هذا ما لا يكون في الإِسلام، إن الإسلام يهدم ما كان قبله. فأقاموا بئونة والنيل لا يجري، حتى هموا بالجلاء، فكتب عمرو إلى عمر بن الخطاب بذلك، فكتب إليه: إنك قد أصبت بالذي فعلت، وقد بعثت إليك ببطاقة داخل كتابي هذا، فألقها في النيل. فلما قدم كتابه، أخذ عمرو البطاقة ففتحها فإذا فيها: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى نيل أهل مصر، أما بعد، فإنك إن كنت إنما تجري من قبلك فلا تجر، وإن كان الله الواحد القهار هو الذي يجريك، فنسأل اللَّه أن يجريك. قال: فألقى البطاقة في النيل، وأصبحوا يوم السبت وقد أجرى اللَّه النيل ستة عشر ذراعًا في ليلة واحدة، وقطع الله تلك السُنة عن أهل مصر إلى اليوم. رواه الحافظ أبو القاسم اللالكائي الطبري في كتاب "السنة" له (¬٣٠).

ولهذا قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ﴾؟ كما قال تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾ ولهذا قال هاهنا: ﴿أَفَلَا يُبْصِرُونَ [¬١]﴾.

وقال ابن أبي نجيح، عن رجل، عن ابن عباس في قوله: ﴿إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ﴾، قال: هي التي لا تمطَر إلا مطرًا لا يغني عنها شيئًا، إلا ما يأتيها من السيول.

وعن ابن عباس ومجاهد: هي أرض باليمن. وقال الحسن ﵀: هي قرى فيما بين اليمن والشام.

وقال عكرمة، والضحاك، وقتادة، والسدي، وابن زيد: الأرض الجرز التي لا نبات فيها وهي [¬٢] مغبرة.

قلت: وهذا كقوله: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيتَةُ أَحْيَينَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (٣٣) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (٣٤) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ

Juz 11, halaman 108 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →