وأَورثكم مزارعهم، وملككم حصونهم ومنازلم وأَموالهم: نقودهم ومواشيهم وأثاثهم، انتقل إليكم ملكها بعد قتلهم، وأَصبح مِلْكُكُم إياها مِلْكًا قويا، ليس بعقد يقبل الفسخ أو الإقالة، وأَورثكم أيضًا أرضا لم تطأْها أَقدامكم من قبل، قال عروة: لا أَحسبها إلا كل أرض فتحها الله -تعالى- على المسلمين، أو هو فاتحها إلى يوم القيامة، وبذلك قال عكرمة واختاره في البحر.
﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾: فقد شاهدتم بعض آثار قدرته في هزيمة الأحزاب وتشتيت جموعهم، والانتصار العظيم علي بني قريظة وأورثكم أرضهم وأموالهم، وهو - سبحانه - قدير على أن يملككم ما شاء.
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾
المفردات:
﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾: وكن تسعا وطلبن منه شيئا من زينة الدنيا.
﴿إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أي: السعة فيها والتنعيم بها.
﴿وَزِينَتَهَا﴾: وزخرفها ومتعها.
﴿فَتَعَالَيْنَ﴾: أَقْبلْنَ بإرادتكن واختياركن.
﴿أُمَتِّعْكُنَّ﴾ متعة الطلاق.
﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾: أطلقكن.
﴿سَرَاحًا جَمِيلًا﴾: طلاقا حسنًا لا ضرار فيه.
التفسير
٢٨ - ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾:
Juz 8, halaman 174 ›
جاءَ في البحر: أنه لما نصر الله نبيه، وردَّ عنه الأَحزاب، وفتح عليه النضير وقريظة، ظن أزواجه أنه اختص بنفائس اليهود وذخائرهم، فقعدن حوله وقلن: يا رسول الله، بنات كسرى وقيصر في الحليّ والحُلَل والإماءِ والخَوَل (¬١)، ونحن على ما تراه من الفاقة والضيق، وآلمن قلبه الشريف ﷺ بمطالبتهن له بتوسعة الحال، وأَن يعاملهن بما تعامل به الملوك وأَبناءَ الدنيا أَزواجهم، فأَمره - تعالى - أن يتلو عليهن ما نزل في أَمرهن من تخييرهن في فراقه، وذلك قوله - تعالى -: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ … الآية﴾ وبدأَ بعائشة فقال لها: "إني ذاكر لك أَمرا ما أحب أن تتعجلي فيه حتى تستأْمرى أبويك". قالت: ما هو؟ فتلا عليها قوله - تعالى -: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ … الآية﴾ قالت: أَفيك استأْمر أبويّ؟ بل أختار الله ورسوله، ثم تتابعن كلهن على ذلك فسماهن الله أُمهات المؤْمنين، تعظيما لحقهن، وتأْكيدا لحرمتهن، وتفضيلا لهن على سائر النساء، وقصره عليهن إذ قال: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ (¬٢) اهـ: آلوسى. وأخرج أحمد ومسلم والنسائي وغيرهم مثل ذلك، ومما سبق يتضح مناسبة هذه الآية لما قبلها.
وفي خبر رواه ابن جرير وابن أَبي حاتم عن قتادة والحسن: أَنه لما نزلت آية التخيير كان تحته ﵇ تسع نسوة، خمس من قريش وهن:
(١) عائشة (٢) وحفصة (٣) وأم حبيبة بنت أبي سفيان (٤) وسودة بنت زمعة (٥) وأم سلمة بنت أبي أُمية.
ومن غير قريش: (٦) صفية بنت حُيَيّ الخيبرية (٧) وميمونة بنت الحارث الهلالية (٨) وزينب بنت جحش الأسدية (٩) وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق، وكان هذا التخيير كما روى عن عائشة وأبي جعفر بعد أن هجرهن - عليه الصلاة السلام - شهرا "تسعة وعشرين يوما" وكان درسا قاسيا، وموقفا حاسما - وقفه رسوله الله أمام نسائه حين أردن زخارف الدّنيا وزينتها - بأَمر من الله.
والمعنى: يا أيها النبي قل لأزواجك ناصحًا مبينًا لهن وحي الله وأمره: إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها، والسعة فيها، والتنعم بها، فاقبلن بإرادتكن واختياركن لخصلتين
Juz 8, halaman 175 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.