إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴿٣٥﴾
Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محرومين من الاستنارةِ بأنوارِ النبوة والاستضاءةِ بمشكاةِ مصباحِ الشريعة، فظهرَ أن الغَيْن كان كمالاً أو تتمَّة كمالٍ لا نقصًا في حاله.
قلت- والله أعلم-: إنه سَبقَ أن هذه السورة إلى مختتمها في بيان فضله ﷺ فسلك في هذه الآيات مسلك أن حاله ﷺ مباينٌ لأحوالِ غيره وأنه مَظْهرُ رحمةِ الله تعالى على خلقِه، ولا يصدرُ عنه إلا ما يكونُ منطويًا على مصالح جَمَّة، وإن خفي عليه وعلى الناس أمرُه، فنَبّه عليه بقوله أولاً: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ﴾، ثم خَصَّ أزوجَه بالتخييرِ، وأنّ شأنه ليسَ كشأنِ سائر الأزواج، ثم فَرّعٍ عليهما قولَه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ تقريرًا وتوكيدًا، ثم جاءَ بتصويرِ حالةٍ من حالاته التي لا يرضى له بعض الناس بحَسْبِ العُرفِ والعادةِ وجَعله سُلّمًا إلى حصول ما يعظم أثره في الدين وهو قوله: ﴿تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾، يعني: كان الواجب عليك إظهار ما أخْطَرْنا في بالِك وأن لا تخشى قالةَ الناسِ كما عليه العُرْفُ والعادة لأن أمرك خلاف أمرِهم وبشريتُك مغمورةٌ في درجاتِ روحانيتك، ومن تقديرنا أن لا يجري عليك إلا ما فيه رحمةٌ للعباد وإليه الإشارة بقَوله: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ و ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾؛ ألا ترى كيف عَلّل ذلك برَفْع الحَرجِ عن المؤمنين وعن نفسه الطاهرة بقوله: ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ ﴿مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ﴾، وختمَ ذلك بقوله: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾، هذا كلُّه معنى قولِ المصنِّف: ((كان الدخولُ في ذلك سُلّمًا إلى واجباتٍ يعظُمُ أثرُها في الدين)).
ويقرُبُ منه ما روى مُحيي السنة أنّ زينَ العابدين عليّ بنَ الحُسين بن علي رضي الله تعالى عنه سأل عليَّ بن زيد بن جُدعان: ما يقولُ الحسَنُ في قوله ﷿: ﴿تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾؟ قال: يقول: لما قال زيدٌ: يا نبيَّ الله، إني أريدُ أن أطلِّقَ زينبَ، أعجَبَه ذلك وقال: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ﴾، فقال زين العابدين: ليس كذلك، كان الله قد أعلمَه أنها ستكونُ من أزواجِه، وأنّ زيدًا سيُطَلِّقَها، فلما قال له: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾، عاتبه الله وقال: لم قُلْت: أمسِكْ عليكَ زوْجَك، وقد أعلمتُك أنها
Juz 12, halaman 432 ›
ويجل ثوابها، ولو لم يتحفظ منه لأطلق كثير من الناس فيه ألسنتهم إلا من أوتى فضلًا وعلمًا ودينًا ونظرًا في حقائق الأمور ولبوبها دون قشورها، ألا ترى أنهم كانوا إذا طمعوا في بيوت رسول الله ﷺ بقوا مرتكزين في مجالسهم لا يريمون مستأنسين بالحديث، وكان رسول الله ﷺ يؤذيه قعودهم، ويضيق صدره حديثهم، والحياء يصده أن يأمرهم بالانتشار، حتى نزلت (إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَالله لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ)] الأحزاب: ٥٣ [، ولو أبرز رسول الله ﷺ مكنون ضميره وأمرهم أن ينتشروا؛ لشق عليهم، ولكان بعض القالة؟ فهذا من ذاك القبيل؛ لأن طموح قلب الإنسان إلى بعض مشتهياته -من امرأة أو غيرها- غير موصوف بالقبح في العقل ولا في الشرع؛ لأنه ليس بفعل الإنسان ولا وجوده باختياره، وتناول المباح بالطريق الشرعي ليس بقبيح أيضًا، وهو خطبة زينب ونكاحها من غير استنزال زيد عنها، ولا طلب إليه وهو أقرب منه من زرّ قميصه أن يواسيه بمفارقتها، مع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ستكونُ من أزواجِك؟ وهذا هو الأولى والألْيقُ بحالِ الأنبياءِ فهو مُطابقٌ للتلاوةِ، لأنّ الله تعالى أعلمَ أنه تعالى يُبدي ما أخفاهُ، ولم يُظهر غيرَ تزويجِها فقال: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾، فلو كان الذي أضمَره محبَّتها وإرادةَ طلاقِها؛ لكان يُظهِرُ ذلك، ثم قال في آخرِ كلامه: هذا قول حَسَنٌ مرضي.
قولُه: (مرتكزين)، أي: ثابِتين، من: ركزْتُ الرُّمحَ، وكذا غرَزْتُه في الأرض.
قولُه: (لا يَريمون): لا يَبْرحون، الجوهري: رامَه يَريمه رَيْمًا، أي: بَرَحَه.
قولُه: (ولا طَلَبٍ إليه)، النهاية: ومنه حديثُ نُقادةَ الأسدي قلت: يا رسول الله اطلُبْ إليّ طَلِبةً فإني أحبُّ أن أُطْلِبَكَها. الطَّلِبةُ: الحاجةُ، والاطّلابُ: إنجازُها وقضاؤها.
يُقال: طلبَ إلي فأطْلَبتُه، أي: أسعَفْتُه بما طلب. والضميرُ في ((مِنْه)) لزيد، و ((منْ)) صلة،
Juz 12, halaman 433 ›
قوة العلم بأن نفس زيٍد لم تكن من التعلق بها في شيء، بل كانت تجفو عنها، ونفس رسول الله ﷺ متعلقة بها، ولم يكن مستنكرًا عندهم أن ينزل الرجل عن امرأته لصديقه، ولا مستهجنًا إذا نزل عنها أن ينكحها الآخر؛ فإنّ المهاجرين حين دخلوا المدينة استهم الأنصار بكل شيء، حتى إن الرجل منهم إذا كانت له امرأتان نزل عن إحداهما وأنكحها المهاجر، وإذا كان الأمر مباحًا من جميع جهاته، ولم يكن فيه وجه من وجوه القبح ولا مفسدةٌ ولا مضرّة بزيٍد ولا بأحد، بل كان مستجرًا مصالح -ناهيك بواحدة منها: أن بنت عمة رسول الله ﷺ أمنت الأيمة والضيعة، ونالت الشرف، وعادت أما من أمّهات المسلمين-، إلى ما ذكر الله ﷿ من المصلحة العامّة في قوله: (لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً)، فبالحرى أن يعاتب الله رسوله حين كتمه وبالغ في كتمه. بقوله: (أَمْسِكْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و((مِن)) الثانية هي التي تستعمل مع ((أفعل))، و ((أن يُواسيه)) مفعولُ ((طلب)). ((وهو أقربُ منه من زِرِّ قميصه)) جملةٌ معترضة، والجملةُ كنايةٌ عن رضاه على المبالغة.
قولُه: (آسَتْهُم الأنصار)، من المواساة، وروي: ((اسْتَهَمَ)) أي: اقترع.
قولُه: (أن بنتَ عَمّةِ رسول الله ﷺ، زينبُ بنت جحش، أمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم، لم تكن امرأةٌ خيرًا من زينب في الدين، وأتقى لله، وأصدقَ حديثًا، وأوصَل للرحم، وأعظَم صدقةً، وأشدَّ تبذُّلاً لنفسها في العملِ الذي يُتصَدَّقُ به ويتقرب إلى الله تعالى.
قولُه: (أمِنَت الأَيْمةَ)، أي: أمِنَتْ من أن تَصير أَيِّمةً.
قولُه: (إلى ما ذكر الله)، متعلِّق بقولِه ((مُسْتَجِرًّا))، وقولُه: ((ناهيك)) إلى قوله: ((أمهات المؤمنين)) معترضةٌ، و ((منها)) صفةٌ لـ ((واحدة)) و ((أن بنتَ عمةِ رسول الله)) بدَلٌ من ((واحدة)).
قولُه: (فبالَحرى أن يُعاتِبَ اللهُ رسولَه حين كتمه)، جواب ((إذا))، وهو تلخيصُ الجوابِ
Juz 12, halaman 434 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.