Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصّادِقِينَ وَالصّادِقاتِ وَالصّابِرِينَ وَالصّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصّائِمِينَ وَالصّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذّاكِراتِ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (٣٥)﴾
الشرح: روي: أن أزواج النبي ﷺ قلن: يا رسول الله! ذكر الله الرجال في القرآن، ولم يذكر النساء بخير، فما فينا خير نذكر به، إنا نخاف أن لا تقبل منا طاعة! فأنزل الله هذه الآية.
وروي أن أم عمارة الأنصارية-﵂-قالت: أتيت النبي ﷺ، فقلت: ما لي أرى كل شيء إلى الرجال، وما أرى النساء يذكرن بشيء؟! فنزلت الآية أخرجه الترمذي. وروي: أنه لما نزل في نساء النبي ﷺ الآيات السابقة قال نساء المسلمين: فما نزل فينا شيء. فنزلت الآية، وهذا أولى بالاعتبار، فذكر الله لهن عشر مراتب مع الرجال، فمدحن بها معهم.
الأولى: الإسلام، وهو: الاستسلام الظاهر لما أمر الله به، وحث عليه رسوله ﷺ، وعرف من الدين بالضرورة.
الثانية: الإيمان، وهو التصديق بما جاء به رسول الله ﷺ، وعرف من الدين بالضرورة.
فإن قلت: لم عطف الإيمان على الإسلام؛ مع أنهما متحدان شرعا؟ فالجواب: ليسا بمتحدين مطلقا؛ بل متحدان ما صدقا لا مفهوما، أخذا من الفرق بين الإسلام، والإيمان الشرعيين؛ إذ الإسلام الشرعي هو التلفظ بالشهادتين بشرط تصديق القلب بما جاء به النبي ﷺ، والإيمان الشرعي عكس ذلك، ويكفي في العطف المقتضي للاختلاف اختلافهما مفهوما، وإن اتحدا ما صدقا، وفي اتحادهما يقول الله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾.
وبعبارة، أوضح: قد يوجد إسلام، ولا يوجد إيمان. ودليل هذا: أن الإسلام هو النطق بالشهادتين والانقياد الظاهري بالجوارح، وذلك يكون بأداء الصلاة، وغيرها من أعمال الإسلام، أما الإيمان فمحله القلب، وهو الاعتقاد الجازم بوجود أمور أجاب عنها الرسول ﷺ حينما سأله جبريل الأمين-﵇-عن الإيمان، فقال: «الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقضاء، والقدر: خيره، وشره من الله تعالى». ولذا رد الله دعوى أقوام الإيمان بقوله: ﴿قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ..﴾. إلخ الآية رقم [١٤] من سورة (الحجرات)، ثم بين حقيقة الإيمان، وحقيقة المؤمنين الصادقين في الآية التالية لها رقم [١٥] بقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾ وجملة القول: إن بينهما عموما،
Juz 7, halaman 484 ›
وخصوصا من وجه، فقد يوجد إسلام، ولا يوجد إيمان، وأما الإيمان فلا يمكن وجوده إلا بوجود الإسلام، فالإسلام قد يوجد عند المنافقين؛ الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، وأما الإيمان فلا يوجد إلا عند المسلمين المؤمنين الصادقين في إيمانهم؛ الذين قال الله فيهم: ﴿أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾. جعلنا الله منهم، ووفقنا للسير على طريقتهم.
﴿وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ:﴾ والمطيعين، والمطيعات. هذا؛ والقنوت: الطاعة، والخضوع، والدعاء، والتذلل بين يدي الله تعالى. ﴿وَالصّادِقِينَ وَالصّادِقاتِ﴾ أي: في الأقوال، والأعمال، والنيات، وقد حث النبي ﷺ على الصدق، وحذر من الكذب، فقال: «عليكم بالصّدق، فإنّ الصدق يهدي إلى البرّ، والبرّ يهدي إلى الجنّة، وما يزال الرجل يصدق، ويتحرّى الصدق؛ حتى يكتب عند الله صدّيقا، وإيّاكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرّجل يكذب، ويتحرّى الكذب؛ حتّى يكتب عند الله كذّابا». رواه البخاري، ومسلم عن عبد الله بن مسعود، ﵁. واعتبر الكذب من علامات النفاق؛ فعن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان». رواه البخاري، ومسلم، وزاد مسلم في رواية له: «وإن صلى، وصام، وحج، واعتمر. وقال: إني مسلم».
﴿وَالصّابِرِينَ وَالصّابِراتِ:﴾ على الطاعات، وعن المعاصي، وعلى أنواع البلاء، كما رأيت في الآية رقم [٢٤] من سورة (السجدة).
﴿وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ﴾ أي: في الصلاة، فهو لبها، وجوهرها. وقال ابن عباس-﵄-في تفسير قوله تعالى في سورة (المؤمنون): ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ﴾ أي: مخبتون أذلاء متواضعون. هذا؛ والخشوع في الصلاة يكون في القلب وفي الجوارح، أما خشوع القلب: فهو الخوف من الله، وحضوره معه حينما يقول: ﴿إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وملاحظة: أنه بين يديه تعالى في جميع حركاته، وسكناته. وأما خشوع الجوارح؛ فعدم الالتفات في الصلاة، وعدم رفع البصر إلى السماء، وعدم العبث بشيء من جسده، وثيابه، فقد روي: أن النبي ﷺ أبصر رجلا يعبث بلحيته في الصلاة، فقال: «لو خشع قلب هذا؛ لخشعت جوارحه». ذكره البغوي بغير سند، وانظر ما ذكرته في صدر سورة (المؤمنون) تجد ما يسرك، ويثلج صدرك.
﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ﴾ أي: المنافقين، والمنفقات المال فرضا، وتطوعا كلما دعاهم داع إلى بذل المال.
﴿وَالصّائِمِينَ وَالصّائِماتِ﴾ أي: شهر رمضان، وما ندب الرسول ﷺ إلى صومه، كصوم الاثنين، والخميس من كل أسبوع، والعشر الأول من ذي الحجة، وغير ذلك مما ورد الترغيب في صومه.
Juz 7, halaman 485 ›
﴿وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ:﴾ عما لا يحل، من الزنى، وغيره. ﴿وَالْحافِظاتِ:﴾ فروجهن عما لا يحل، من الزنى وغيره.
﴿وَالذّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذّاكِراتِ﴾ أي: الله كثيرا، وهذا يفيد: أن كل عبادة لها أول، ولها آخر إلا الذكر فإنه لا يقف عند حد، وخذ ما يلي:
عن أبي الدرداء-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذّهب، والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم، فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟!». قالوا: بلى. قال: «ذكر الله».
قال معاذ بن جبل: ما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله. رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجة، والحاكم، والبيهقي.
وعن ابن عباس-﵄-أن النبي ﷺ قال: «أربع من أعطيهنّ؛ فقد أعطي خيري الدنيا والآخرة: قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، وبدنا على البلاء صابرا، وزوجة لا تبغيه حوبا في نفسها، وماله». رواه الطبراني، وهذا قليل من كثير مما ورد في فضائل الذكر. وانظر الآيتين رقم [٤١ و ٤٢] الآتيتين.
﴿أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ:﴾ فيه تغليب الذكور على الإناث، وحذف مقابلة لدلالة الأول عليه، التقدير:
أعد الله لهم ولهن. ﴿مَغْفِرَةً:﴾ لما اقترفوا من الذنوب الصغائر؛ لأن ما ذكر من الصفات يكفرها، أما الكبائر؛ فلا بد لغفرانها من التوبة النصوح المقترنة بشروطها. ﴿وَأَجْراً عَظِيماً:﴾
التنكير يدل على أن هذا الأجر لا يدرك كنهه أحد، ولا يحيط به علم مخلوق.
فائدة: قال عطاء بن أبي رباح-﵁: من فوض أمره إلى الله؛ فهو داخل في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ﴾. ومن أقر بأن الله ربه، ومحمدا رسوله، ولم يخالف قلبه لسانه؛ فهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ﴾. ومن أطاع الله في الفرض، والرسول في السنة، فهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ﴾. ومن صان قوله عن الكذب؛ فهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَالصّادِقِينَ وَالصّادِقاتِ﴾. ومن صبر على الطاعة، وعن المعصية، وعلى الرزية، فهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَالصّابِرِينَ وَالصّابِراتِ﴾. ومن صلّى، فلم يعرف من على يمينه، ومن على شماله، فهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ﴾. ومن تصدّق في كل أسبوع بدرهم؛ فهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ﴾. ومن صام في كل شهر أيام البيض، وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، فهو داخل في قوله تعالى:
﴿وَالصّائِمِينَ وَالصّائِماتِ﴾. ومن حفظ فرجه عما لا يحل فهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ﴾. ومن صلى الصلوات الخمس بحقوقها، فهو داخل في قوله تعالى:
﴿وَالذّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً وَالذّاكِراتِ﴾. انتهى. خازن، ولا تنس: أن «ال» في هذه الأسماء بمعنى:
Juz 7, halaman 486 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.