﵃ بلغوا عنه كما أَمرهم به في جميع أقواله وأفعاله وأَحواله، في ليله ونهاره وحضره وسفره، وسره وعلانيته، فرضي الله عنهم، وأرضاهم، ثم وَرثَه كل خلف عن سلفهم إلى زماننا هذا، فبنورهم يهتدى المهتدون، وعلى منهجهم يسلك الموفقون.
وفي هذه الآية إشارة إلى أنه ﷺ ليس عليه بأَس من لائِمة الناس في أمر قضاه الله لنسخ عادة التبنى.
﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٤٠)﴾
المفردات:
﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾: قرأ عاصم وحده بفتح التاء، وقرأَه منصوبًا بتقدير ولكن كان رسول الله وخاتم النيبيين، وقرأ ابن أبي عبلة وغيره بالرفع، على تقدير: ولكن هو رسولُ الله وخاتمُ، والقراءَة بفتح التاءِ على معنى أَنهم ختموا به ﷺ فهو كالخاتم والطابع لهم، والقراءَة بكسر التاءِ هي قراءَة الجمهور، على معنى أَنه ختمهم أي: جاءَ آخرهم، وقيل: الفتح والكسر سواءٌ، مثل طابَع وطابِع ودانَق ودانِق، وطابَق من اللحم وطابِق (¬١).
التفسير
٤٠ - ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾:
سبب نزول هذه الآية: أنه لما قال المنافقون: تزوج محمَّد امرأة ابنه أفحمهم الله بإنزالها، أي: ليس محمَّد أبا أحد من رجالكم نسبًا، ولكنه رسول الله، وخاتم النبيين، فهو أَبو أُمته في التبجيل والتعظيم، وأن نساءَه عليهم حرام.
Juz 8, halaman 193 ›
وقد أَفادت هذه الآية أَنه لا نبي بعده ﷺ بإجماع المسلمين خلفًا عن سلف، ولصراحة الآية لم يستطع المارقون أَن يدعوا النبوة، بل ادعى بعضهم الرسالة كالبهاءِ، وهذا إفك وكفر مبين، فإِنه إذا كان لا نبي بعده فلا رسول بعده بطريق الأولى؛ لأَن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة، فإِن كل رسول نبي ولا عكس، وقد وردت الأَحاديث متواترة عن رسول الله ﷺ بأنه لا نبى بعده، أخرج البخاري ومسلم بسنديهما عن النبي ﷺ قال: "إن لي أَسماءً: أَنا محمَّد وأَنا أحمد وأَنا الماحى الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمى، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي ولم يبق من النبوة إلاَّ الرؤيا الصالحة"، وقال ﷺ: "الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزءٌ من ستة وأَربعين جزءًا من النبوة" (¬١) ولهذا قال ﷺ: "ليس يبقى بعدي من النبوة إلاَّ الرؤيا الصالحة": وقد روى الإِمام مسلم بسنده عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "مثلي ومثل الأَنبياءِ كمثل رجل بني دارًا فأَتمها وأكملها إلاَّ موضع لبنة، فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون منها ويقولون: لولا موضع اللبنة. قال رسول الله ﷺ: فأَنا موضع اللبنة، جئت فختمت الأَنبياءَ" ونحوه عن أبي هريرة، غير أَنه قال: "فأَنا اللبنة وأَنا خاتم النبيين"، وروى الإمام أَحمد بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الرسالة والنبوة قد انقطعت، فلا رسول بعدي ولا نبي" - قال أنس: فشق ذلك على الناس - قال: قال: ولكن المبشرات، قالوا: يا رسول الله وما المبشرات؟ قال: "رؤيا الرجل المسلم، وهي جزءٌ من أَجزاءِ النبوة".
ولم يقصد بهذه الآية أن النبي ﷺ ليس له أبناءٌ، فقد ولد له: إبراهيم والقاسم والطيب والمطهر (¬٢)، ولكن لم يعش له أحد منهم حتى يصير رجلًا، وأما الحسن والحسين فكانا طفلين ولم يكونا رجلين معاصرين له (¬٣).
Juz 8, halaman 194 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.