Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
﴿سُنَّةَ اللهِ﴾ مصدر مؤكد.
البلاغة:
﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ﴾ ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ المرجفون هم من المنافقين، ففيه ذكر الخاص بعد العام، زيادة في التقبيح والتشنيع عليهم.
﴿ثُقِفُوا أُخِذُوا﴾ بينهما طباق.
﴿وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً﴾ إتباع الفعل بالمصدر للتأكيد.
المفردات اللغوية:
﴿لَئِنْ﴾ اللام لام القسم ﴿لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ﴾ عن نفاقهم وهو إظهار الإسلام وإبطان الكفر ﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ ضعف إيمان وقلة ثبات عليه، أو فسوق وعصيان ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ هم اليهود وغيرهم المشيعون للأكاذيب والأباطيل الملفقون أخبار السوء ونشرها بين جنود المسلمين قائلين: قد أتاكم العدو، وسرايا المسلمين هزموا أو قتلوا أو غلبوا، ونحو ذلك من الأخبار المتضمنة توهين جانب المسلمين، من الإرجاف والرّجفان: الزلزلة والاضطراب الشديد.
﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ لنسلطنك عليهم ولنأمرنك بقتالهم وإجلائهم ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ﴾ يساكنونك، والعطف ب ﴿ثُمَّ﴾ للدلالة على أن الجلاء ومفارقة جوار رسول الله ﷺ أعظم ما يصيبهم ﴿مَلْعُونِينَ﴾ مبعدين عن الرحمة، أي لا يجاورونك إلا ملعونين ﴿ثُقِفُوا﴾ وجدوا ﴿أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً﴾ أي أن هذا الحكم فيهم مأمور به.
﴿سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا﴾ أي سنّ الله ذلك في الأمم الماضية، وهو أن يقتل المنافقون الذين نافقوا الأنبياء وسعوا في وهنهم بالإرجاف ونحوه أينما ثقفوا، وخلوا: مضوا ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً﴾ أي لأنه لا يبدلها الله، أو لا يقدر أحد أن يبدلها.
المناسبة:
هذا هو الصنف الثالث من المؤذين، فبعد أن ذكر الله تعالى حال المشرك الذي يؤذي الله ورسوله، وأتبعه بذكر المجاهر الذي يؤذي المؤمنين، ذكر حال المسرّ المبطن الذي يظهر الحق، ويضمر الباطل، وهو المنافق.
ثم ذكر مظاهر ثلاثة للنفاق في مواجهة الأقوام الثلاثة المؤذين: وهم المؤذون
Juz 22, halaman 111 ›
الله، والمؤذون الرسول ﷺ، والمؤذون المؤمنين، وهذه المظاهر: هي المنافق الذي يؤذي الله سرا، والذي في قلبه مرض الذي يؤذي المؤمن باتباع نسائه، والمرجف الذي يؤذي النبي ﷺ بالإرجاف، بقوله: غلب محمد ﷺ، وسيخرج من المدينة وسيؤخذ أسيرا. وهذا كله من آثار النفاق العملي.
التفسير والبيان:
توعد الله المنافقين وحذرهم وهم الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، فقال:
﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ، وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ، وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ، لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ، ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلاّ قَلِيلاً﴾ أي لئن لم يكف المنافقون عما هم عليه من النفاق، والذين في قلوبهم ضعف إيمان وشك وريبة في أمر الدين، وأهل الإرجاف في المدينة الذين يشيعون الأخبار الملفقة الكاذبة المتضمنة توهين جانب المسلمين، وإظهار تفوق المشركين وغلبتهم عليهم، لنسلطنك عليهم ونأمرنك بقتالهم وإجلائهم عن المدينة، فلا يساكنونك فيها إلا زمنا قليلا.
وهذه الأوصاف الثلاثة: النفاق، ومرض القلب، والإرجاف هي لشيء واحد، فإن من لوازم النفاق مرض القلب بضعف الإيمان، والإرجاف بالفتنة وإشاعة أخبار السوء، والمنافقون متصفون بهذه الأوصاف الثلاثة كلها.
وكل وصف من هذه الأوصاف خطر على المجتمع الإسلامي، سواء إبطان الكفر، أو الفسوق والعصيان وتتبع النساء للاطلاع على عوراتهن والإساءة لهن بالقول القبيح والفعل الشنيع، أو إشاعة الأكاذيب المغرضة التي تنشر القلق والخوف والاضطراب، وتضعف من معنويات الجماعة، مما يسهل هزيمتهم، وانتصار الأعداء عليهم.
ثم الله أبان تعالى جزاءهم في الدنيا والآخرة فقال:
Juz 22, halaman 112 ›
﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً﴾ أي إنهم في حال مدة إقامتهم في المدينة فترة زمنية قليلة مطرودون من رحمة الله منبوذون، وأينما وجدوا وأدركوا أخذوا لذلتهم وقلتهم، وقتّلوا شر تقتيل، فلن يجدوا أحدا يؤويهم، بل ينكل بهم ويؤسرون ويقتّلون تقتيلا شديدا يستأصلهم.
وهذا دليل على أخذهم أسرى، والأمر بقتلهم إذا ظلوا على النفاق، وقد كان ذلك في أواخر حياة الرسول ﷺ.
ثم أوضح الله تعالى أن هذا الجزاء عام في جميع المنافقين الغابرين واللاحقين فقال:
﴿سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً﴾ أي إن هذا الحكم-وهو لعن المنافقين وأخذهم وتقتيلهم وتسليط المؤمنين عليهم وقهرهم- هو سنة الله وطريقته في المنافقين في كل زمان مضى، إذا بقوا على نفاقهم وكفرهم، ولم يرجعوا عما هم عليه، وسنة الله في ذلك لا تبدل ولا تغير، لقيامها على الحكمة والمصلحة وصلاح الأمة، بل هي ثابتة دائمة في أمثال هؤلاء على ممر التاريخ.
فقه الحياة أو الأحكام:
يستنبط من الآيات ما هو آت:
١ - اتفق أهل التفسير على أن الأوصاف الثلاثة: النفاق، ومرض القلب، والإرجاف لشيء واحد كما تقدم، أي إن المنافقين قد جمعوا هذه الأشياء (¬١).
والآية دليل على تحريم الإيذاء بالإرجاف وعلى أن تتبع عورات النساء نفاق.
Juz 22, halaman 113 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.