Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
فإنهم يفْهَمُون التزامًا من ذكره، وأَجاز بعضهم أَن يكون المراد بالعمل الصالح إتقان عمل الدروع، وحينئذ يكون الخطاب خاصًّا، ويحتمل أن يكون أمرًا عامًّا بالعمل الصالح مطلقًا بما في ذلك عمل الدروع.
وقوله تَعَالى: ﴿إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ معناه: إني عالم بكل ما تفعلونه مُطّلع عليه لا يخفى علي شئٌ منه، وهو تعليل للأَمر أو لوجوب الامتثال متضمن للتحذير من مخالفته على وجه الترهيب والترغيب، فإن من يعمل عملا لملك، ويعلم أَنه بمرأَى منه وتحت عينه يحسن العمل ويتقنه ويجتهد فيه حتى ينال رضاه، ويَحْظَى بالأَمن والأَمان عنده.
﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (١٢) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (١٣)﴾
المفردات:
﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ﴾: بنصب الريح على معنى وأَعطينا سليمان الريح، وبالرفع على تقدير: ولسليمان الريحُ مسخرةٌ.
﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾: جريها بالغداة مسيرة شهر وجريها بالعشي كذلك.
﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ القطر: النحاس الذائب، أَي: أَجرينا معدن النحاس سائلا كما ينبع الماءُ من العين.
﴿يَزِغْ﴾: يعدل ويخالف ما أَمرناه به.
Juz 8, halaman 251 ›
﴿مَحَارِيبَ﴾: جمع محراب. قيل: معناها قصور، وقال المبرد: لا يسمى محرابًا إلاَّ ما يرتقى إليه بدرج - وقيل: المساكن والمجالس الشريفة المصونة عن الابتذال، وقيل: المساجد.
﴿وَتَمَاثِيلَ﴾: جمع تمثال وهي الصور.
﴿أجِفَانٍ﴾ جمع جفنة: وهي ما يوضع فيها الطعام من أَعظم القصاع وأَكبرها، ويليها في الصغر القصعة، ويليها المِئْكلة، ويليها الصُّحَيفَة.
﴿كَالْجَوَابِ﴾: جمع جابية: وهي الحياض التي يُجْبى فها الماءُ للإِبل.
﴿قُدُورٍ﴾ جمع قدر وهي ما يطبخ فيه من فخار ونحوه على شكل مخصوص.
﴿رَاسِيَاتٍ﴾: ثابتات على الأثافي (¬١) لا تنزل عنها لعظمها.
التفسير
١٢ - ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾:
هذه الآية شروع في تعداد ما من الله به على سليمان بعد بيان ما آتاه ﷿ لداود ﵉. والمعنى: وسخرنا لسليمان الريح، وذللناها له تخضع لأَمره، وتتحرك على مقتضى إرادته كالمملوك المختص بالمالك يأْمرها بما يريد، ويسيطر عليها كما يشاءُ فهي مسخرة ومذعنة لأَمره.
ومعنى ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾: جريها بالغداة - أَول النهار - مسيرة شهر، وجريها بالعشي - آخر النهار - مسيرة شهر، فكانت تسير في اليوم مسيرة شهرين للراكب أَخرج أَحمد في الزهد عن الحسن أنه قال في الآية: كان سليمان ﵇ يغدو من بيت المقدس فَيُقِيلُ باصطخر ثم يروح من اصطخر فيقيل بقلعة خراسان.
Juz 8, halaman 252 ›
قال ابن الحاجب في أَماليه: إنما أَعاد لفظ الشهر للإعلام بمقدار زمن الغدو وزمن الرواح، والألفاظ التي تأْتي مبينة للمقادير لا يحسن فيها الإضمار، ولم يقتصر على زمن الغدو ليقيس عليه زمن الرواح؛ لأَن الرياح كثيرًا ما تسكن، أَو تضعف حركتها بالعشي فدفع بالتنصيص على زمن الرواح توهم اختلاف الزمانين.
وإنما لم يقل: ومع سليمان الريح كما قال - في داود -: يا جبال أوبي معه، لأَن حركتها بتسخير سليمان لها، وسلطانه عليها بأَمر ربها، فتسير معه حيث شاءَ وهذا على خلاف تأْويب الجبال، فإنه كان تبعًا لتأْويب داود ﵇ ولم يكن مسلطًا عليها.
وقوله تعالى: ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾. معناه: وأَجرينا له معدن النحاس بعد إذابته - كما ألنَّا الحديد لداود - فسال ونبع كما ينبع الماءُ من العين، فلذلك سمى عين القطر باسم ما آل إِليه، وكانت الأعمال تتأَتى به وهو بارد، ولم يلن ولا ذاب لأَحد قبله: ﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ أي: ومن الجن فريق يعمل بين يدي سليمان بإذن الله وأَمره كما ينبيءُ عنه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا﴾ أي: ومن يخرج من الجن عما أمرناهم به من طاعة سليمان والعمل بأَوامره وإرشاداته ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾: أَي: نصله يوم القيامة ألوانًا من عذاب جهنم جزاءً وفاقًا لخروجه على أَمرنا، فالمقصود بالعذاب عذاب الآخرة، وفي هذا دلالة على أَن الجن مكلفون كالبشر.
وعن الحسن قال: الجن ولد إبليس، والإنس ولد آدم، ومن هؤُلاء وهؤُلاءِ مؤْمنون، وهم شركاءُ في الثواب والعقاب. ومن كان من هؤلاء وهؤُلاء مؤْمنًا فهو ولي الله - تعالى - ومن كان كافرًا فهو شيطان.
هذا وفي قوله تعالى: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ بذكر لفظ الرب، وقوله: عن أَمرنا بالإضافة إلى الضمير لمحة لطيفة؛ لأَن لفظ الرب ينبيءُ عن الرحمة، فناسب ذكره عند الإشارة إلى حفظ سليمان كما ناسب عند الإشارة إلى تعذيب الجن ذكر ضمير العظمة الموجب لزيادة الخوف.
Juz 8, halaman 253 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.