Lewati ke konten

Tafsir QS. Saba': 29 سبأ

وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿٢٩﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَأَفَادَ تَرْكِيبُ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ قَصْرَ حَالَةِ عُمُومِ الرِّسَالَةِ عَلَى كَافِ الْخِطَابِ فِي قَوْلِهِ: أَرْسَلْناكَ وَهُوَ قَصْرٌ إِضَافِيٌّ، أَيْ دُونَ تَخْصِيصِ إِرْسَالِكَ بِأَهْلِ مَكَّةَ أَوْ بِالْعَرَبِ أَوْ بِمَنْ يَجِيئُكَ يَطْلُبُ الْإِيمَانَ وَالْإِرْشَادَ كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْن سَلُولٍ لِلنَّبِيءِ ﷺ حِينَ جَاءَ مَجْلِسًا هُوَ فِيهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَقَالَ ابْنُ أُبَيٍّ: «لَا أُحْسِنَ مِمَّا تَقُولُ

أَيُّهَا الْمَرْءُ وَلَكِنِ اقْعُدْ فِي رَحْلِكَ فَمَنْ جَاءَ فَاقْرَأْ عَلَيْهِ» ، وَيَقْتَضِي ذَلِكَ إِثْبَاتَ رِسَالَتِهِ بِدَلَالَةِ الِاقْتِضَاءِ إِذْ لَا يَصْدُقُ ذَلِكَ الْقَصْرُ إِلَّا إِذَا ثَبَتَ أَصْلُ رِسَالَتِهِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ الرَّدَّ عَلَى الْمُنْكِرِينَ كُلِّهِمْ سَوَاءً مَنْ أَنْكَرَ رِسَالَتَهُ مِنْ أَصْلِهَا وَمَنْ أَنْكَرَ عُمُومَهَا وَزَعَمَ تَخْصِيصَهَا.

وَمَوْقِعُ الِاسْتِدْرَاكِ بِقَوْلِهِ: وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ رَفْعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنِ اغْتِرَارِ الْمُغْتَرِّينَ بِكَثْرَةِ عَدَدِ الْمُنْكِرِينَ رِسَالَتَهُ بِأَنَّ كَثْرَتَهُمْ تَغُرُّ الْمُتَأَمِّلَ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.

وَمَفْعُولُ يَعْلَمُونَ مَحْذُوفٌ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ، أَيْ لَا يَعْلَمُونَ مَا بَشَّرْتَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا أَنْذَرْتَ بِهِ الْكَافِرِينَ، أَيْ يَحْسَبُونَ الْبِشَارَةَ وَالنِّذَارَةَ غَيْرَ صَادِقَتَيْنِ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فعل يَعْلَمُونَ منزّل مَنْزِلَةَ اللَّامِ مَقْصُودًا مِنْهُ نَفْيُ صِفَةِ الْعِلْمِ عَنْهُمْ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ [الزمر: ٩] أَيْ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ جَاهِلُونَ قَدْرَ الْبشَارَة والنذارة.

[٢٩، ٣٠]

[سُورَة سبإ (٣٤) : الْآيَات ٢٩ إِلَى ٣٠]

وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٩) قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ (٣٠)

كَانَ مِنْ أَعْظَمِ مَا أَنْكَرُوهُ مِمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ الْقِيَامَةُ وَالْبَعْثُ وَلِذَلِكَ عَقَّبَ إِبْطَالَ قَوْلِهِمْ فِي إِنْكَارِ الرِّسَالَةِ بِإِبْطَالِ قَوْلِهِمْ فِي إِنْكَارِ الْبَعْثِ، وَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى خبر لكِنَّ [سبأ: ٢٨] . وَالتَّقْدِيرُ: وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ حَقَّ الْبِشَارَةِ وَالنِّذَارَةِ وَيَتَهَكَّمُونَ فَيَسْأَلُونَ عَنْ وَقْتِ هَذَا الْوَعْدِ الَّذِي هُوَ مَظْهَرُ الْبِشَارَةِ وَالنِّذَارَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً وَالْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ.

وَضَمِيرُ يَقُولُونَ عَائِدٌ إِلَى الْمُحَاجِّينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ صَدَرَتْ عَنْهُمْ هَذِهِ

Juz 22, halaman 199 ›

الْمَقَالَةُ. وَصِيغَةُ الْمُضَارِعِ فِي يَقُولُونَ تُفِيدُ التَّعْجِيبَ مِنْ مَقَالَتِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ [هود: ٧٤] مَعَ إِفَادَتِهَا تَكَرُّرَ ذَلِكَ الْقَوْلِ مِنْهُمْ وَتَجَدُّدَهُ.

وَجُمْلَةُ قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ إِلَى آخِرِهَا مَسُوقَةٌ مَسَاقَ الْجَوَابِ عَنْ مَقَالَتِهِمْ وَلِذَلِكَ فُصِلَتْ وَلَمْ تُعْطَفْ، عَلَى طَرِيقَةِ حِكَايَةِ الْمُحَاوَرَاتِ فِي الْقُرْآنِ، وَهَذَا الْجَوَابُ جَرَى عَلَى طَرِيقَةِ الْأُسْلُوبِ الْحَكِيمِ، أَيْ أَنَّ الْأَهَمَّ لِلْعُقَلَاءِ أَنْ تَتَوَجَّهَ هِمَمُهُمْ إِلَى تَحَقُّقِ وُقُوعِ الْوَعْدِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَهُ اللَّهُ لَهُ وَإِنَّهُ لَا يُؤَخِّرُهُ شَيْءٌ وَلَا يُقَدِّمُهُ، وَحَسَّنَ هَذَا الْأُسْلُوبَ أَنَّ سُؤَالَهُمْ إِنَّمَا أَرَادُوا بِهِ الْكِنَايَةَ عَنِ انْتِفَاءِ وُقُوعِهِ.

وَفِي هَذَا الْجَوَابِ تَعْرِيضٌ بِالتَّهْدِيدِ فَكَانَ مُطَابِقًا لِلْمَقْصُودِ مِنَ الِاسْتِفْهَامِ، وَلِذَلِكَ زِيدَ فِي الْجَوَابِ كَلِمَةُ لَكُمْ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ هَذَا الْمِيعَادَ مُنْصَرِفٌ إِلَيْهِمُ ابْتِدَاءً.

وَضَمِيرُ جَمْعِ الْمُخَاطَبِ فِي قَوْلِهِ: إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ إِمَّا لِلرَّسُولِ ﷺ بِاعْتِبَارِ أَنَّ مَعَهُ جَمَاعَةً يُخْبِرُونَ بِهَذَا الْوَعْدِ، وَإِمَّا الْخِطَابُ مُوَجَّهٌ لِلْمُسْلِمِينَ.

وَاسْمُ الْإِشَارَةِ فِي هَذَا الْوَعْدِ لِلِاسْتِخْفَافِ وَالتَّحْقِيرِ كَقَوْلِ قَيْسِ بْنِ الْخَطِيمِ:

مَتَى يَأْتِ هَذَا الْمَوْت لَا يلف حَاجَةٌ ... لِنَفْسِي إِلَّا قَدْ قَضَيْتُ قَضَاءَهَا

وَجَوَابُ: كُنْتُمْ صادِقِينَ دَلَّ عَلَيْهِ السُّؤَالُ، أَيْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَعَيِّنُوا لَنَا مِيقَاتَ هَذَا الْوَعْدِ. وَهَذَا كَلَامٌ صَادِرٌ عَنْ جَهَالَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الصِّدْقِ فِي الْإِخْبَارِ بِشَيْءٍ أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ عَالِمًا بِوَقْتِ حُصُولِهِ وَلَوْ فِي الْمُضِيِّ فَكَيْفَ بِهِ فِي الِاسْتِقْبَالِ.

وَخُولِفَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ فِي الْجَوَابِ مِنَ الْإِتْيَانِ بِضَمِيرِ الْوَعْدِ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِهِمْ إِلَى الْإِتْيَانِ بَاسِمٍ ظَاهِرٍ وَهُوَ مِيعادُ يَوْمٍ لِمَا فِي هَذَا الِاسْمِ النَّكِرَةِ مِنَ الْإِبْهَامِ الَّذِي يُوَجِّهُ نُفُوسَ السَّامِعِينَ إِلَى كُلِّ وَجْهٍ مُمْكِنٍ فِي مَحْمَلِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ يَوْمُ الْبَعْثِ أَوْ يَوْمًا آخَرَ يَحِلُّ فِيهِ عَذَاب على أيمة الْكُفْرِ وَزُعَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ يَوْمُ بَدْرٍ وَلَعَلَّ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَئِذٍ هُمْ أَصْحَابُ مَقَالَةِ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَأَفَادَ تَنْكِيرُ يَوْمٍ تَهْوِيلًا وَتَعْظِيمًا بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ.

وَالْمِيعَادُ: مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ لِلْوَعْدِ فَإِضَافَتُهُ إِلَى ظَرْفِهِ بَيَانِيَّةٌ. وَيَجُوزُ كَوْنُهُ مُسْتَعْمَلًا

Juz 22, halaman 200 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →