أي: في أعناقهم؛ للتصريح والتنويه بذمِّهم، والدلالةِ على أنَّ الكفر هو الذي استحقُّوا به الإغلال.
﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾؛ أي: ما يُفعَل بهم ما يُفعَل إلَّا جزاءً على أعمالهم، وتعدية (يجزي) لتضمينه معنى يقضي، أو بنزع الخافض.
* * *
(٣٤) - ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ﴾: تسليةٌ لرسولِ اللَّه ﷺ بأنَّ الرسل كلَّهم مُنُوا بما مُنِيَ به مِن قومه مِن التكذيب والمفاخرة بالأموال والأولاد.
﴿إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾ تخصيصُ المتنعِّمين بذلك لأنَّ معظمَ الدواعي إلى الكفر والإنكار: التكبُّرُ والمفاخرةُ بالأموال والأسباب التي هي منشأ الطُّغيان، ولذلك ضمُّوا التهكُّمَ والمفاخرةَ على التكذيب فقالوا:
﴿إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ على (¬١) مقابلة الجمعِ بالجمع (¬٢)؛ لأنَّ قولَه: ﴿مِن نَذِيرٍ﴾ في سياق النفي للعموم، ولأنَّ الأنبياءَ ﵈ كلَّهم متَّفقون في إثبات التوحيد والبعث.
* * *
(٣٥) - ﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾.
﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا﴾ فنحن أَولى بما تدَّعون إنْ أَمكَن، وأُوليَ النفيُ الاسمَ في قوله: