Lewati ke konten

Tafsir QS. Saba': 35 سبأ

وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴿٣٥﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وبخاصة مَا قَابَلَهُ بِهِ سَادَتُهُمْ وَكُبَرَاؤُهُمْ مِنَ التَّأْلِيبِ عَلَيْهِ بِتَذْكِيرِهِ أَنَّ تِلْكَ سُنَّةُ الرُّسُلِ مِنْ قَبْلِهِ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ غَضَاضَةٌ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْآيَةِ فِي الزُّخْرُفِ وَكَذلِكَ مَا أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ [٢٣] الَخْ، أَيْ وَكَذَلِكَ التَّكْذِيبُ الَّذِي كَذَّبَكَ أَهْلُ هَذِهِ الْقَرْيَةِ. وَالتَّعْرِيضُ بِقَوْمِهِ الَّذِينَ عَادَوْهُ بِتَذْكِيرِهِمْ عَاقِبَةَ أَمْثَالِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى الَّتِي كذّب أَهلهَا برسلهم وَأَغْرَاهُمْ بِذَلِكَ زُعَمَاؤُهُمْ.

وَالْمُتْرَفُونَ: الَّذِينَ أُعْطُوا التَّرَفَ، وَالتَّرَفُ: النَّعِيمُ وَسَعَةُ الْعَيْشِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ بِتَقْدِيرِ: أَنَّ اللَّهَ أَتْرَفَهُمْ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فِي سُورَة الْمُؤْمِنُونَ [٣٣] .

وَفِي بِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ تَعْرِيضٌ بِالتَّذْكِيرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَهَا وَيُقْلِعُونَ عَنِ الْإِشْرَاكِ بِهِ، وَبَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ يَقُولُ تَقْدِيرُهُ: أَتْرَفَتْهُمُ النِّعْمَةُ، أَيْ أَبْطَرَتْهُمْ.

وإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ حِكَايَةٌ لِلْقَوْلِ بِالْمَعْنَى: أَيْ قَالَ مُتْرَفُو كُلِّ قَرْيَةٍ لِرَسُولِهِمْ: إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتَ بِهِ كَافِرُونَ. وَهَذَا مِنْ مُقَابَلَةِ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ الَّتِي يُرَادُ مِنْهَا التَّوْزِيعُ عَلَى آحَادِ الْجَمْعِ.

وَقَوْلُهُمْ: أُرْسِلْتُمْ بِهِ تَهَكُّمٌ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِمْ: كافِرُونَ وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:

وَقالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ [الْحجر: ٦] أَوِ الْمَعْنَى: إِنَّا بِمَا ادَّعَيْتُمْ أَنَّكُمْ أرسلتم بِهِ.

[٣٥، ٣٦]

[سُورَة سبإ (٣٤) : الْآيَات ٣٥ إِلَى ٣٦]

وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٣٥) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٦)

قَفَّوْا عَلَى صَرِيحِ كُفْرِهِمْ بِالْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ مِنَ الشَّرَائِعِ بِكَلَامٍ كَنَّوْا بِهِ عَن إبِْطَال حقية الْإِسْلَامِ بِدَلِيلٍ سِفُسْطَائِيٍّ فَجَعَلُوا كَثْرَةَ أَمْوَالِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ حُجَّةً عَلَى أَنَّهُمْ أَهْلُ حَظٍّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، فَضَمِيرُ وَقالُوا عَائِدٌ إِلَى الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْلِهِ: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ [سبأ: ٣١] الَخْ. وَهَذَا مِنْ تَمْوِيهِ الْحَقَائِقِ بِمَا يَحُفُّ

Juz 22, halaman 212 ›

بِهَا مِنَ الْعَوَارِضِ فَجَعَلُوا مَا حَفَّ بِحَالِهِمْ فِي كُفْرِهِمْ مِنْ وَفْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ حُجَّةٍ عَلَى أَنَّهُمْ مَظِنَّةُ الْعِنَايَةِ عِنْدَ اللَّهِ وَأَنَّ مَا هُمْ عَلَيْهِ هُوَ الْحَقُّ. وَهَذَا تَعْرِيضٌ مِنْهُمْ بِعَكْسِ حَالِ الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّ حَالَ ضَعْفِ الْمُسْلِمِينَ، وَقِلَّةِ عَدَدِهِمْ، وَشَظَفِ عَيْشِهِمْ حُجَّةٌ عَلَى أَنَّهُمْ غَيْرُ مَحْظُوظِينَ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَمْ يَتَفَطَّنُوا إِلَى أَنَّ أَحْوَالَ الدُّنْيَا مُسَبَّبَةٌ عَلَى أَسْبَابٍ دُنْيَوِيَّةٍ لَا عَلَاقَةَ لَهَا بِأَحْوَالِ الْأَوْلَادِ. وَهَذَا الْمَبْدَأُ الْوَهْمِيُّ السِّفُسْطَائِيُّ خَطِيرٌ فِي الْعَقَائِدِ الضَّالَّةِ الَّتِي كَانَتْ لِأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالْمُنْتَشِرَةِ عِنْدَ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَخْلُو الْمُسْلِمُونَ مِنْ قَرِيبٍ مِنْهَا فِي تَصَرُّفَاتِهِمْ فِي الدِّينِ وَمَرْجِعُهَا إِلَى قِيَاسِ الْغَائِبِ عَلَى الشَّاهِدِ وَهُوَ قِيَاسٌ يُصَادِفُ الصَّوَابَ تَارَةً وَيُخْطِئُهُ تَارَاتٍ.

وَمِنْ أَكْبَرِ أَخْطَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذَا الْبَابِ خَطَأُ اللَّجَأِ إِلَى الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ فِي أَعْذَارِهِمْ، وَخَطَأُ التَّخَلُّقِ بِالتَّوَكُّلِ فِي تَقْصِيرِهِمْ وَتَكَاسُلِهِمْ.

فَجُمْلَةُ وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ [سبأ: ٣١] الَخْ، وَقَوْلُهُمْ: وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ كَالنَّتِيجَةِ لِقَوْلِهِمْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً، وَإِنَّمَا جِيءَ فِيهِ بِحَرْفِ الْعَطْفِ لِتَرْجِيحِ جَانِبِ الْفَائِدَةِ الْمُسْتَقِلَّةِ على جَانب الاستنتاج الَّذِي يومىء إِلَيْهِ مَا تَقَدَّمَهُ وَهُوَ قَوْلُهُمْ: نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً فَحَصَلَ مِنْ هَذَا النَّظْمِ اسْتِدْلَالٌ لِصِحَّةِ دِينِهِمْ وَلِإِبْطَالِ مَا جَاءَ بِهِ الْإِسْلَامُ ثُمَّ الِافْتِخَارِ بِذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالضَّعَةِ لِجَانِبِ الْمُسْلِمِينَ بِإِشَارَةٍ إِلَى قِيَاسٍ اسْتِثْنَائِيٍّ بِنَاء عَلَى مُلَازَمَةٍ مَوْهُومَةٍ، وَكَأَنَّهُمُ اسْتَدَلُّوا بِانْتِفَاءِ التَّعْذِيبِ عَلَى أَنَّهُمْ مُقَرَّبُونَ عِنْدَ اللَّهِ بِنَاءً عَلَى قِيَاسِ مُسَاوَاةٍ مَطْوِيٍّ فَكَأَنَّهُمْ حَصَرُوا وَسَائِلَ الْقُرْبِ عِنْدَ اللَّهِ فِي وَفْرَةِ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ. وَلَوْلَا هَذَا التَّأْوِيل لخلت كِلْتَا الْجُمْلَتَيْنِ عَنْ أَهَمِّ مَعْنَيَيْهِمَا وَبِهِ يَكُونُ مَوْقِعُ الْجَوَابِ بِ قُلْ إِنَّ رَبِّي

يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ

أَشَدَّ اتِّصَالًا بِالْمَعْنَى، أَيْ قُلْ لَهُمْ: إِنَّ بَسْطَ الرِّزْقِ وَتَقْتِيرَهُ شَأْنٌ آخَرُ مِنْ تَصَرُّفَاتِ اللَّهِ الْمَنُوطَةِ بِمَا قَدَّرَهُ فِي نِظَامِ هَذَا الْعَالَمِ، أَيْ فَلَا مُلَازَمَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرُّشْدِ وَالْغَيِّ، وَالْهُدَى وَالضَّلَالِ، وَلَوْ تَأَمَّلْتُمْ أَسْبَابَ الرِّزْقِ لَرَأَيْتُمُوهَا لَا تُلَاقِي أَسْبَابَ الْغَيِّ وَالِاهْتِدَاءِ، فَرُبَّمَا وَسَّعَ اللَّهُ الرِّزْقَ عَلَى الْعَاصِي وَضَيَّقَهُ عَلَى الْمُطِيعِ وَرُبَّمَا عَكَسَ فَلَا يُغْرَنَّهُمْ هَذَا وَذَاكَ فَإِنَّكُمْ لَا تَعْلَمُونَ.

وَهَذَا مَا جَعَلَ قَوْلَهُ: وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ مُصِيبًا الْمَحَزَّ، فَأَكْثَرُ النَّاسِ

Juz 22, halaman 213 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →