Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
وغيره، ويعلم ما ينزل من السماء من الأمطار والثلوج والبرد والصواعق والأرزاق والمقادير والبركات، وما يعرج فيها من الملائكة وأعمال العباد، وهو الرحيم بعباده الغفور لذنوب التائبين منهم.
وهذا ويلاحظ كما ذكر الرازي أن السور المفتتحة بالحمد خمس سور، سورتان منها في النصف الأول: وهما الأنعام والكهف، وسورتان في الأخير: وهما هذه السورة وسورة فاطر (سورة الملائكة)، والفاتحة التي تقرأ مع النصف الأول ومع النصف الأخير، والحكمة فيها أن نعم الله منحصرة في قسمين: نعمة الإيجاد ونعمة الإبقاء، ففي سورة الأنعام إشارة إلى الشكر على نعمة الإيجاد: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ﴾ [١] وفي سورة الكهف إشارة إلى الشكر على نعمة الإبقاء: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً، قَيِّماً﴾ [١ - ٢] فإن بالشرائع البقاء. ثم في هذه السورة ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ﴾ إشارة إلى نعمة الإيجاد الثاني في قوله: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ﴾ وفي سورة فاطر إشارة إلى نعمة الإبقاء الثاني وهو في يوم القيامة؛ لأن الملائكة لا تكون رسلا إلا يوم القيامة يرسلهم الله مسلّمين، كما قال تعالى: ﴿وَتَتَلَقّاهُمُ الْمَلائِكَةُ﴾ [الأنبياء ١٠٣/ ٢١]. وفي فاتحة الكتاب إشارة إلى النعمة العاجلة بقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ [١] وإلى النعمة الآجلة بقوله: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [٤] لذا قرئت في الافتتاح والاختتام.
إنكار الكفار الساعة وموقف الناس من آيات الله وجزاؤهم﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (٣) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (٥) وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٦)﴾
Juz 22, halaman 136 ›
الإعراب:
﴿لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ﴾ ﴿عالِمِ﴾ بالجر: نعت لقوله تعالى: ﴿وَرَبِّي﴾ أو بدل منه، ويقرأ بالرفع على أنه مبتدأ، وخبره: ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ﴾ أو خبر مبتدأ محذوف تقديره:
هو عالم الغيب. ﴿وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ.﴾. مرفوعان بالابتداء.
﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ.﴾. اللام تتعلق بقوله: ﴿لا يَعْزُبُ﴾. و ﴿أَلِيمٌ﴾ بالجر والرفع صفة لرجز أو عذاب.
﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ إما معطوف على ﴿لِيَجْزِيَ﴾ أو مستأنف.
﴿هُوَ الْحَقَّ﴾ مفعول ثان ل ﴿يَرَى﴾ وهو: ضمير فصل، ومن قرأ بالرفع جعل ﴿هُوَ﴾ مبتدأ، و ﴿الْحَقَّ﴾ خبره، والجملة ثاني مفعولي ﴿يَرَى﴾.
البلاغة:
﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ و ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ﴾ بينهما ما يسمى بالمقابلة، فالمغفرة والرزق الكريم جزاء المحسنين، والعذاب والرجز الأليم جزاء المجرمين.
المفردات اللغوية:
﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا: لا تَأْتِينَا السّاعَةُ﴾ القيامة والبعث، وهذا منهم إنكار لمجيئها، أو استبطاء استهزاء بالوعد به ﴿قُلْ: بَلى﴾ رد لكلامهم وإثبات لما نفوه (¬١) ﴿وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ﴾
Juz 22, halaman 137 ›
تكرار لإثباته، مؤكدا بالقسم، مقررا وصف المقسم به بصفات تثبت إمكانه، وتنفي استبعاده ﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾ لا يغيب عنه ﴿مِثْقالُ ذَرَّةٍ﴾ وزن أو مقدار أصغر نملة ﴿وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ﴾ المثقال ﴿وَلا أَكْبَرُ﴾ منه ﴿إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ﴾ أي إلا وهو مثبت في كتاب بيّن واضح وهو اللوح المحفوظ.
وقوله: ﴿وَلا أَصْغَرُ﴾ إلخ جملة مؤكدة لنفي العزوب.
﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا.﴾. علة لقوله: ﴿لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ وبيان لما يقتضي إتيانها، أي إن إتيان الساعة فائدته جزاء المؤمنين بالثواب والكافرين بالعقاب ﴿مَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم، أي محوها من قبل الله تعالى بسبب غلبة إيمانهم وأعمالهم الصالحة على ذنوبهم ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ حسن لا تعب فيه ولا منّة عليه، وهو ما يقيض لهم من ملاذ الأطعمة وغيرها في الجنة بسبب إيمانهم وعملهم الصالح تفضلا من الله تعالى عليهم.
﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا﴾ بإبطال آياتنا المنزلة على الرسل، وتزهيد الناس فيها ﴿مُعاجِزِينَ﴾ مسابقين لنا يظنون أنهم يفوتوننا فلا نقدر عليهم، لاعتقادهم ألا بعث ولا عقاب، وقرئ: معجّزين، أي مثبّطين عن الإيمان بآيات القرآن من أراده ﴿رِجْزٍ﴾ سيء العذاب أو عذاب شديد ﴿أَلِيمٌ﴾ مؤلم.
﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ أي ويعلم أولو العلم من الصحابة ومشايعوهم من الأمة، أو من مسلمي أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه ﴿الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ القرآن ﴿هُوَ الْحَقَّ﴾ الثابت الصحيح وغيره باطل ﴿وَيَهْدِي إِلى صِراطِ﴾ أي يوصل إلى طريق الله ودين الله وهو التوحيد والتقوى ﴿الْعَزِيزِ﴾ ذي العزة الذي يغلب ولا يغلب ﴿الْحَمِيدِ﴾ المحمود في جميع شؤونه.
Juz 22, halaman 138 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.