Kitab tafsir: Tafsiru Ibn Katsir
· Pengarang: ابن كثير
علام الغيوب، فلا تخفى عليه خافية في السماوات ولا في الأرض.
وقوله: ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾، أي: جاء الحق من الله والشرع العظيم، وذهبَ الباطل لي زهق واضمحل، كقوله: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾، ولهذا لما دخل رسول الله ﷺ المسجد الحرام يوم الفتح، ووجد تلك الأصنام منصوبة حول الكعبة، جعل يَطعُن الصنم بسيَة قَوْسه، ويقرأ: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾، ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾.
رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وحده عند هذه الآية، كلهم من حديث الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر عبد الله بن سَخْبَرَةَ، عن ابن مسعود به (¬٤٣).
أي: لم يبق للباطل مقالة ولا رياسة ولا كلمة.
وزعم قتادة والسدي: أن المراد بالباطل هاهنا إبليس، أي: إنه لا يخلق أحدًا ولا يعيده، ولا يقدر على ذلك. وهذا وإن كان حقًّا ولكن ليس هو المراد هاهنا، والله أعلم.
وقوله: ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾، أي: الخير كله من عند الله، وفيما أنزله الله ﷿ من الوحي والحق المبين فيه الهدى والبيان والرشاد، ومن ضل فإنما يضل من تلقاء نفسه، كما قال عبد الله بن مسعود ﵁ لما سئل عن تلك المسألة في المفوّضة: أقول فيها برأيي، فإن كن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأً فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه (¬٤٤).
وقوله: ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾، أي: سميع لأقوال عباده، قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، وقد روى النسائي هاهنا حديث أبي موسى الذي في الصحيحين: "إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنما تدعون سميعًا قريبًا مجيبًا" (¬٤٥).
﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٢) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (٥٣) وَحِيلَ بَينَهُمْ وَبَينَ مَا يَشْتَهُونَ
Juz 11, halaman 298 ›
كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (٥٤)﴾
يقول تعالى: ولو ترى - يا محمد - إذ فَزع هؤلاء المكذبون يوم القيامة، ﴿فَلَا فَوْتَ﴾، أي: فلا مفر لهم، ولا وزر ولا ملجأ. ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾، أي: لم يُمكَّنوا أن يُمعِنُوا في الهرب، بل أخذوا من أول وهلة.
قال الحسن البصري: "حين خرجوا من قبورهم".
وقال مجاهد، وعطية العوفي، وقتادة: "من تحت أقدامهم".
وعن ابن عباس والضحاك: "يعني عذابهم في الدنيا".
وقال عبد الرحمن بن زيد: "يعني قتلهم يوم بدر".
والصحيح أن المراد بذلك يوم القيامة، وهو الطامة العظمى، وإن كان ما ذكر متصلًا [¬١] بذلك.
وحكى ابن جرير عن بعضهم قال: إن المراد بذلك جيش يخسف [¬٢] بهم بين مكة والمدينة في أيام بني العباس. ثم أورد في ذلك حديثًا موضوعًا بالكلية. ثم لم ينبه على ذلك، وهذا أمر عجيب غريب منه.
﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ﴾، أي: يوم القيامة يقولون: آمنا بالله وبكتبه ورسله. كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾، ولهذا قال تعالى: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾، أي: وكيف لهم [] [¬٣] تعاطي الإيمان وقد بعدوا عن محل قبوله منهم وصاروا إلى الدار [¬٤] الآخرة، وهي دار الجزاء لا دار الابتلاء، فلو كانوا آمنوا في الدنيا لكان ذلك نافعهم، ولكن بعد مصيرهم إلى الدار الآخرة لا سبيل لهم إلى قبول الإيمان، كما لا سبيل إلى حصول الشيء لمن يتناوله من بعيد.
قال مجاهد: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾، قال: التناول لذلك.
وقال الزهري: التناوش: تناولهم الإيمان وهم في الآخرة، وقد انقطعت عنهم الدنيا [¬٥].
وقال الحسن البصري: أما إنهم طلبوا الأمر من حيث لا ينال، تعاطوا الإيمان من مكان بعيد.
Juz 11, halaman 299 ›
وقال ابن عباس: طلبوا الرجعة إلى الدنيا والتوبة مما هم فيه، وليس بحين رجعة ولا توبة.
وكذا قال محمد بن كعب القرظي ﵀.
وقوله: ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾، أي: كيف يحصل لهم الإيمان في الآخرة، وقد كفروا بالحق في الدنيا، وكذبوا الرسل؟.
﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾، قال مالك، عن زيد بن أسلم: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيبِ﴾، قال: بالظن.
قلت: كما قال تعالى: ﴿رَجْمًا بِالْغَيبِ﴾، فتارة يقولون: شاعر. وتارة يقولون: كاهن. وتارة يقولون: ساحر. وتارة يقولون مجنون إلى غير ذلك من الأقوال الباطلة ويكذبون بالغيب والنشور والمعاد: ويقولون ﴿إِنْ نَظُنُّ إلا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيقِنِينَ﴾.
قال قتادة: يرجمون بالظن، لا بعث ولا جنة ولا نار.
وقوله: ﴿وَحِيلَ بَينَهُمْ وَبَينَ مَا يَشْتَهُونَ﴾، قال الحسن البصري، والضحاك، وغيرهما: يعني الإيمان.
وقال السدي: ﴿وَحِيلَ بَينَهُمْ وَبَينَ مَا يَشْتَهُونَ﴾، وهي: التوبة. وهذا اختيار ابن جرير، ﵀.
وقال مجاهد: ﴿وَحِيلَ بَينَهُمْ وَبَينَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ من هذه الدنيا، من مال وزهرة وأهل.
وروي عن ابن عباس وابن عمر والربيع بن [¬١] أنس. وهو قول البخاري وجماعة.
والصحيح أنه لا منافاة بين القولين، فإنه قد حيل لينهم وبين شهواتهم في الدنيا وبين [¬٢] ما طلبوه في الآخرة، فمنعوا منه.
وقد ذكر ابن أبي حاتم هاهنا أثرًا غريبًا عجيبًا جدًّا، فلنذكره بطوله فإنه قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا بشر بن حجر السامي، حدثنا علي بن منصور الأنباري، عن الشَرَقَى بن قُطَامى، عن سعد بن طريف، عن عكرمة، عن ابن عباس في قول الله ﷿: ﴿وَحِيلَ بَينَهُمْ وَبَينَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ إلى آخر الآية، قال: كان رجل من بني إسرإئيل فاتحًا أي: فتح الله له مالًا -فمات فورثه ابن له تافه -أي: فاسد - فكان يعمل في مال الله بمعاصي الله. فلما رأى ذلك إخوان أبيه أتوا الفتى فعذلوه ولاموه، فضجر الفتى فباع عقاره بصامت، ثم رحل فأتى عينًا
Juz 11, halaman 300 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.