وفسرها الزمخشري بقوله: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ وهو قولهم أي رسول الله ﷺ: شاعر ساحر كذاب، وهذا تكلم بالغيب والأمر الخفي؛ لأنهم لم يشاهدوا فيه سحرًا ولا شعرًا ولا كذبًا، وقد أتوا بهذا الغيب من جهة بعيدة عن حاله؛ لأن أبعد شيءٍ مما جاء به الشعر والسحر، وأبعد شيء من عادته التي عرفت بينهم وجُرِّبت - أبعد شيءٍ من عادته - الكذب والجنون.
٥٤ - ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾:
ومنع الكفار من تحقيق ما يحبون من قبول إيمانهم في الآخرة، والنجاة من العذاب، كما فعل بأشياعهم من قبل من كفار الأمم السابقين، حيث لم يقبل لهم إيمان بعد خروجهم من الدنيا، إن هؤلاء وأولئك كانوا من تكليفهم في دنياهم في شك قوى من صدق رسلهم فيما بلغوهم عن الله - تعالى -: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ (¬١).
Juz 8, halaman 295 ›
سورة فاطر
(فَأدْلَى دَلْوَهُ): أي أَرسلها إِلى الجُبِّ ليملأها، وأما دلاها فمعناهُ جذبها ليخرجها. ذكره القاموس، وحكاه القرطبي عن الأصمعي وغيره.
(وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً): وأخفوه متاعًا للتجارة، وسمى مال التجارة بضاعة، لأنه بضعة من المال العام - أي قطعة منه.
(وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ): أي باعوه بثمن مبخوس - أي منقوص من بخسه إِذا نقصه.
(دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ): أي دراهم قليلة، ومن هذا المعنى قوله تعالى في شأن قلة أَيام الصيام (أيَّامًا مَعدُودَات). (وَكَانُوا فِيهِ مِن الزَّاهِدِين): أَي من الذين لا يرغبون فيما بأَيديهم.
التفسير
١٩ - ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ﴾:
أي وبعد إلقاء يوسف في البئر وعودة إخوته إلى أَبيهم جاءَت جماعة من المسافرين إلى مصر، ونزلوا قريبًا من هذه البئر التى أُلقي فيها يوسف. فأَرسلوا الذي يرد الماء لهم عادة، ليستقي لهم من هذه البئر. فأرسل دلوه وأَنزلها فى البئر ليملأها ماءً، وأمسك بحبلها ليجذبها به، فتعلق يوسف بالحبل، فثقلت الدلو على الوارد، فأعانه على جذبها مساعدوه من الرفقة الذين جاءُوا معه ليستقوا لقومهم.
﴿قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ﴾:
قال هذا الوارد الذي يستقي للجماعة السيارة مستبشرا فرحا، يا بشرى هذا غلام كأنه نادى البشرى، وقال لها أقبلي فهذا أَوانك، حيث فاز بنعمة خرجت له فجأَة من حيث لا يحتسب.
وظاهر الآية أنه قال: ﴿يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ﴾ قبل أن يخرج يوسف من البئر وبعد إدلاءِ الدلو، ولعلها لما ثقلت عليه حين انتزاعه إياها، خاطبه يوسف مستنجدا به لينقذه بإِخراجه من غيابة الجب، ويشبه أَن يكون هذا هو المتبادر، وإن كان يجوز أن يكون هذا القول بعد إخراجه إِياه واطلاعه على حسنه والله تعالى أَعلم.
Juz 8, halaman 296 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.